ولَا مَالَ لَهُ أَوْ لَا يَمْلِكُ مَالًا حَنِثَ بغَيْرِ زَكَوِيٍّ وَبِدَيْنٍ وَضَائِعٍ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِهِ وَبِمَغْصُوبٍ لَا بِمُسْتَأْجَرٍ
الشروح عليها
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا مَالَ لَهُ أَوْ) أَنَّهُ (لَا يَمْلِكُ مَالًا حَنِثَ بِ) مِلْكِ مَالٍ وَلَوْ (غَيْرِ زَكَوِيٍّ وَبِدَيْنٍ) لَهُ (وَضَائِعٍ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِهِ وَبِمَغْصُوبٍ) لِأَنَّ الْمَالَ مَا تَنَاوَلَ النَّاسُ عَادَةً لِطَلَبِ الرِّبْحِ مِنْ الْمَيْلِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ، وَجَانِبٍ إلَى جَانِبٍ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةٌ أَوْ لَا لِقَوْلِ عُمَرَ: أَصَبْت أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ،.
وَفِي الْحَدِيثِ «خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» وَالسِّكَّةُ الطَّرِيقَةُ مِنْ النَّخْلِ الْمُصْطَفَّةُ وَالتَّأْبِيرُ التَّلْقِيحُ،
وَقِيلَ السِّكَّةُ سِكَّةُ الْحَرْثِ، وَالدَّيْنُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَنَحْوِهَا، وَالضَّائِعُ وَالْمَغْصُوبُ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا وَ (لَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَا يَمْلِكُ مَالًا (بِمُسْتَأْجَرٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا إذْ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَنْفَعَتَهُ
(و) من حلف: (لا مال له، أو) حلف أنه (لايملك مالاً، حنث ب) مال (غير زكويٍّ، وبدين) له، (وضائع لم ييأْس من عَوْدِه، و) ب (مغصوب) منه؛ لأن المال ما تناوله الناس عادة لطلب الربح، مأخوذ من الميل من يد إلى يد،
ومن جانب إلى جانب، فيشمل ذلك غير ما تجب فيه الزكاة من النقود وغيرها؛ لأن غير النقود أموال.
وقال عمر رضي الله تعالى عنه:" أصبت أرضًا بخيبر لم أُصِب مالاً قط هو أنفس عندي منه " وقال أبو طلحه للنبي صلى الله عليه وسلم:" إن أحب أموالي إليّ بِيَرْحِاء يريد حديقة " .
وقال أبو قتادة:" اشتريت مخرفًا فكان أول مال تأثَّلته " .
وفي الحديث:" خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة " .
والسكة: الطريقة المصطفة من النخل.
وقوله: مأبورة، أي: ملحقة من قولهم: أبرت النخلة، أي: لحقتها، فهي مأبورة، والاسم الإبار.
وقيل: المراد بالسكة: سكه الحرث.
وبقوله: مأبورة أي: مصلحة له أراد خير المال نتاج أو زرع.
وأما حنثه بالدَّين؛ فلأنه مال ينعقد عليه حول الزكاة
ويصح إخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالإبراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه.
وأما حنثه بالضائع الذي لم ييأس من عوده وبالمغصوب منه في الأ صح فيهما؛ لأن الأصل بقائه في ملكه فحنث به. (لا بمستأجر) يعني: انه من حلف أنه لا يملك مالا وبيده عين مستأجرة لم يحنث بذلك؛ لأن ذلك لا يسمى مالاً في العرف.
ولأن المستأجر لا يملك سوى منفعة العين.
* قوله: (حنث بغيرِ زكويٍّ) ؛ أي: حنث حتى بغير زَكَوِيٍّ.
* قوله: (ومغصوب) مقتضى الإطلاق بعد التقييد: أن المرادَ: أيِسَ من عوده، أَوْ لَا.
* قوله: (لا بمستأجَر) ؛ أي: لا بما هو تحت يده على وجه الإجارة.
قال الشيخ في تعليله:(لأن العين المستأجَرَة لا تسمى (٧) مالًا عرفًا؛ إذ لا يملك إلا منفعَتَها).
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.