فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَسُنَّ) السُّجُودُ (لِتِلَاوَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}" وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» ".

وَلِمُسْلِمٍ «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ»" وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالنَّجْمِ} [النجم: ١] . فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ «فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ»" وَرَوَى الْبُخَارِيُّ " أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ،

١٬١٨٢

فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلَا أَثُمَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ " وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأِ.

١٬١٨٣

وَقَالَ فِيهِ " إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ، إلَّا أَنْ نَشَاءَ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا ". وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَالْأَوَامِرُ بِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ، وقَوْله تَعَالَى: {إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: ١٥] " الْمُرَادُ بِهِ: الْتِزَامُ السُّجُودِ وَاعْتِقَادُهُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِيمَانِ إجْمَاعًا، وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِالتَّسْبِيحِ. (وَيُكَرِّرُهُ) أَيْ: سُجُودَ التِّلَاوَةِ (بِتَكَرُّرِهَا) أَيْ: التِّلَاوَةِ، لِأَنَّهَا سَبَبٌ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِهَا، كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِتَكَرُّرِهِ،

١٬١٨٤

وَإِنْ سَمِعَ سَجْدَتَيْنِ مَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ

١٬١٨٥

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا يَتَوَجَّهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، إنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ.

١٬١٨٦

وَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا (حَتَّى فِي طَوَافٍ) كَالصَّلَاةِ (مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ) بَيْنَ التِّلَاوَةِ، أَوْ الِاسْتِمَاعِ، أَوْ السُّجُودِ

معونة أولي النهىابن النجار

(ويسن) أي: سجود التلاوة (لتلاوة) أي: تلاوة آية سجدة.

٣٬٠٠٠

وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب؛ لأنه مأمور به، مذموم على تركه. مستدلين بقوله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ}[الانشقاق: ٢٠ - ا ٢].

وبقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} وبما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فاً بيت فلي النار " (١) . رواه أحمد وابن ماجه.

وبأنه سجود يفعل في الصلاة. أشبه سجود صلبها.

ولنا: ما نقل صالح عن أحمد: أن سجود التلاوة لا يجب، واحتج بما روى زيد بن ثابت قال: " قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم. فلم يسجد فيها " (٢) . رواه الجماعة.

٣٬٠٠١

وفي لفظ للدارقطني: " فلم يسجد منا أحد " (٣) .

٣٬٠٠٢

ولو كان السجود واجباً لما أقر على تركه.

وبما روي " أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس! إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب،

٣٬٠٠٣

ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر" (٤) . رواه البخاري في "صحيحه ".

ورواه مالك في " الموطأ " وقال فيه: " إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا أن نشاء، ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا " (١) . وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد. فصار إجماعا.

وقوله: " إن الله لم يفرض علينا السجود " عام في الصلاة وغيرها.

ولأنه لو وجب في الصلاة لبطلت بتركه؛ كسجود الصلب، وهو خلاف الإجماع. والأوامر به محمولة على الندب باًدلتنا . وإنما ذم من تركه تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار، ولهذا قال:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.

٣٬٠٠٤
٣٬٠٠٥

فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا، ولهذا أقرنه بالتسبيح وهو قوله:{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وليس التسبيح بواجب. (ويكرره) أي: يكرر التالي السجود (بتكر ارها) أي: بتكر ار التلاوة؛ لأنها السبب المشروع من أجله؛ كتكرر ركعتي الطواف بتكرره.

٣٬٠٠٦

قال في " الفروع " بعد ذكره وإطلاقه فيها وجهين: وكذا يتوجه في تحية المسجد إن تكرر دخوله. انتهى.

٣٬٠٠٧

ويسن فعله (حتى في طواف) في أصح الروايتين (مع قصر فصل) بين التلاوة والسجود، أو بين الاستماع والسجود.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.