وَيَجُوزُ التَّفْسِيرُ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ لَا بِالرَّأْيِ:
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ التَّفْسِيرُ) لِلْقُرْآنِ (بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ) الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهُ نَزَلَ بِهَا وَ (لَا) يَجُوزُ التَّفْسِيرُ (بِالرَّأْيِ:)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} "
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَرَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ عَنْ الصِّدِّيقِ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، أَوْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، أَوْ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ إذَا أَنَا قُلْت فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ.
(ويجوز التفسير بمقتضى اللغة) اتفاقاً. فعله أحمد ونصره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما.
و (لا) يجوز التفسير (بالرأي) عند جمهور أهل العلم. واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، وبقوله: (لتبين للناس ما نزل إليهم) .
وبما روي عن ابن عباس مرفوعا:" من
قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار " . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. لكنه من حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما، ورواه ابن جرير في " تفسيره " من غير حديث عبد الأعلى موقوفا على ابن عباس.
وعن سهيل بن أبي حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعا:" من
قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ " . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: غريب، وسهيل ضعفه الأئمة.
وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن معين: صالح.
وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال عمر:" نهينا عن التكلف وقرأ: (وفاكهة وأبا) [عبس: ٣١] وقال (٤) :
فما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا، أو قال: ما أمرنا بهذا " . روى ذلك البخاري. وأصل التكلف تتبع ما لا منفعة فيه، أو ما لم يؤمر به، ولا يحصل إلا بمشقة.
وأما ما أمر به أو فيه منفعة فلا وجه للذم. وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم آيات، وفسر كثير من الصحابة كثيرًا من القرآن.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:" سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون في القرآن فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض. وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه " . إسناد جيد، وحديث عمرو حسن.
وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن الصديق رضي الله تعالى عنه قال:" أيُّ سماء تظلني، أو أي أرض تقلني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع؟ إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله " .
وذكر أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره: يكره.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.