وَيَجُوزُ فِعْلُ مَنْذُورَةٍ ونَذْرُهَا فِيهَا وَقَضَاءُ فَرَائِضَ ورَكْعَتَيْ طَوَافٍ وإعَادَةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ فِعْلُ) صَلَاةٍ (مَنْذُورَةٍ) بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَطْلَقَ. (وَ) يَجُوزُ (نَذْرُهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (فِيهَا) بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَقْتَ النَّهْيِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ (وَ) يَجُوزُ فِيهَا (قَضَاءُ فَرَائِضَ) لِعُمُومِ حَدِيثِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِحَدِيثِ «إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) يَجُوزُ فِعْلُ (رَكْعَتَيْ طَوَافٍ) فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ كُلَّ وَقْتٍ. (وَ) يَجُوزُ (إعَادَةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ وَأَنْتَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ: إنِّي صَلَّيْت فَلَا أُصَلِّي»" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلِتَأَكُّدِهَا لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الدُّخُولُ وَلَا يُعِيدُهَا فِيهِ.
وَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويجوز فعل) صلاة (منذورة) مطلقا بأن لم تقيد بوقت. في أي وقت من أوقات النهي، (ونذرها فيها) أي: مقيدا بوقت من أوقات النهي بأن يقول: لله علي أن أصلى ركعتين عند طلوع الشمس، أو عند قيام الشمس، أو عند غروبها ونحو ذلك؛ لأنها صلاة واجبة. فأشبهت الفرائض. (و) يجوز فيها أيضاً (قضاء فرائض) فائتة وفاقا لمالك والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر، إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس، لعموم النهي.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى (٢) طلعت الشمس أخّرها حتى أبيضت الشمس " . متفق عليه. ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " . متفق عليه.
وفي حديث أبي قتادة:" إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى.
فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها" . متفق عليه.
وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين. فقيس محل النزاع على المخصوص. وقياسهم منقوض بذلك، وحديثهم يدل على جواز التأخير، لا على تحريم الفعل.
وقالوا أيضاً: أن من طلعت الشمس عليه وهو في صلاة الصبح فسدت صلاته؛ لأنها صارت في وقت النهي.
ولنا على وجوب إتمامها وعدم فسادها: ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته،
وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه.
وهذا نص خاص في المسألة. (و) يجوز فعل (ركعتي طواف، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد) في الأوقات الخمسة على الصحيح من المذهب.
أما جواز فعل ركعتي الطواف في الأوقات الخمسة؛ فلما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار " . رواه الأثرم والترمذي وقال: حديث صحيح.
وهذا إذن منه صلى الله عليه وسلم في فعلها في جميع أوقات النهي.
ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كما ورد. فكذلك ركعتاه؛ لأنهما تبع له.
وعنه: لا يجوز فعلها في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر؛ لتأكد النهي فيها وقصرها. وصححها جماعة.
وأما جواز فعل إعادة الجماعة في الأوقات الخمسة وفاقا للشافعي؛ فلتأكيد ذلك. للخلاف في وجوبه.
وعنه: لا يجوز في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر، وصححها جماعة.
و
* قوله: (ونذرها فيها) قال الموفق في تعليقه على مسائل أجاب عنها: "مسألة: إذا نذر أن يصلي عُقَيب كل صلاة ركعتَين، فهل يكون هذا النذر منعقدًا في أوقات النهي بعد الفجر والعصر؟
فأجاب: بأنها لا تنعقد؛ لأنه نذْر محرم، كما لو نذرت أن تصلي في أيام حيضها، وفيه خلاف ، وهذا هو الصحيح"، انتهى . وعلى هذا فيشكل كلام المص، فتدبر!.
* قوله: (واعادة جماعة أُقيمت وهو بالمسجد) ظاهره أن هذا في الأوقات الخمسة، وعبارة المحرر صريحة في أنه بعد الفجر والعصر خاصة،
وعبارته: "فأما ما له سبب، كقضاء السنن الفائتة، وتحية المسجد، وسجدة التلاوة ونحوها فيجوز في هذه الأوقات،
وعنه : لا يجوز إلا في ركعتَي الطواف، والمعادة مع إمام الحي إذا أُقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر خاصة"، إلا أن يقال: إن ما في المتن القول الثالث، بدليل أنه لم يقيد الإعادة بكونها مع إمام الحي، والأقوال الثلاثة تؤخذ من الشرح الكبير (٢) .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.