وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ
الشروح عليها
(وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ) وقَوْله تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}" عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٢٢] " وقَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} " قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ التَّكْلِيفِ وَالْوَعِيدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ لَكِنَّهُمْ شَارِكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اهـ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً»" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
(وليس منهم رسول) . ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما، وأجابوا عن قوله: (يمعشر الجن والإنس. . .) ] الأنعام: ١٣٠ [، وهي قوله: (ألم يأتكم رسل منكم) ] الأنعام: ١٣٠ [أنها كقوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) ] الرحمن: ٢٢ [، وإنما يخرج من أحدهما، وكقوله: (وجعل القمر فيهن نورا) ] نوح: ١٦ [، وإنما هو في سماء واحدة. وللمفسرين قولأن.
والقول بأن منهم رسل قول الضحاك وغيره.
قالي ابن الجوزي: وهو ظاهر الكلام.
قال ابن حامد: الجن كالإنس في التكليف والعبادات. قال: ومذاهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف، والوعد والوعيد.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة.
فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساوياً لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم مشاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. فقد يدل ذلك على مناكحتهم وغيرها، وقد يقتضيه إطلاق أصحابنا.
وفي " المغني " وغيره: أن الوصية لا تصح لجني، لأنه لا يملك بالتمليك كالهبة. فيتوجه من انتفاء التمليك منا منع الوطء؛ لأنه في مقابلة ماله. قال سبحانه وتعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا) ] النحل: ٧٢ [،
وقال: (ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها) ] الروم: ٢١ [. وقد ذكر أصحابنا هذا المعنى في شروط الكفاءة. فها هنا أولى.
ومنع منه غير واحد من متأخري الحنفية وبعض الشافعية. وجوزه منهم ابن يونس في "شرح الوجيز ". وفى " مسائل حرب ": باب مناكحة الجن، ثم روى عن الحسن وقتادة والحكم وإسحاق كراهتها. وروى من رواية ابن لهيعة عن يونس عن الزهري "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن ".
وعن زيد العَمّي: اللهم! ارزقني جنية أتزوج بها تصاحبني حيثما كنت.
ولم يذكر حرب عن أحمد شيئاً.
وفي " كتاب الإلهام والوسوسة " لأبي عمر سعيد بن العباس الرازي عن مالك: لا بأس به في الدين، ولكني أكره إذا وجدت امرأة حامل فقيل: من زوجك؛ قالت: من الجن. فيكثر الفساد.
وعن أبي هريرة مرفوعا:" أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء، لكل أمرئ منهم زوجتان اثثتان،
يُرى مُخُّ سُوقِهما من وراء اللحم " . رواه البخاري ومسلم وزاد:
" ما في الجنة أعزب " .
ولأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً:" للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين " . وهو لأحمد أيضاً من حديث أبى سعيد. لكنه من رواية عطية العوفي، وهو ضعيف.
وقد روي من حديث عبد الله مرفوعاً:" لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين ". قال الحافظ الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح.
وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعا في حديث الصُّور وفيه:" فيدخل رجل منهم على ثلاثة وسبعين زوجة مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم "، وهو حديث ضعيف فيه رجل مجهول، وفيه إسماعيل بن رافع المدنى ضعّفه أحمد ويحيى وجماعة، وتركه الدارقطني وغيره.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر.
وللترمذي من روايه درّاج أبي السمح وهو ضعيف عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا:" أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمأنون ألفَ خادم واثنتان وسبعون زوجة " . ولم أجد في الأخبار ذكراً لمؤمنى الجن الذكر والأنثى. وقد احتج على دخولهم الجنة بقوله: (لم يطمثهن ٠٠٠) الآية] الرحمن: ٧٤] فأن دخلوا فظاهر الخبر: أن الرجل منهم يتزوج كما يتزوج الآدمى. لكن الآدمى كما يتزوج من الحور العين يتزوج من جنسه.
وأما المؤمن الجني فيتزوج من الحور العين ويتزوج من جنسه على ظاهر الخبر؛ لأنه ليس في الجنة أعزب. لكن تزويجه بآدمية وتزويج الآدمى بجنية فيه نظر، ورأيت من يقول ظاهر الخبر النفي، ورأيت من يعكس ذلك.
فأن ثبت هذا في الجنة فهل يلزم جوازه في الدنيا؟ فيه نظر.
] ويأتي في آخر المحرمات في النكاح وفي حد الوطء ما يتعلق بذلك. والله أعلم] .
ثم قال: وأن صح نكاح جنية فيتوجه أنها في حقوق الزوجية كالآدمية لظواهر الشرع، إلا ما خصه الدليل، وقد ظهر مما سبق أن نكاح الجن للآدمية كنكاح الآدمى للجنية، وقد يتوجه القول بالمنع هنا،
وإن جاز عكسه لشرف جنس الآدمى، وفيه نظر، لمنع كون لهذا الشرف تأثير في منع النكاح. وقد يحتمل عكس هذا الاحتمال "لأن الجني يملك فيصح تمليكه للآدمية، ويحتمل أن يقال: ظاهر كلام من لم يذكر عدم صحة الوصية لجني صحة ذلك، ولا نص في الهبة لتعتبر الوصية بها، ولعل هذا أولى، لأنه إذا صح تمليك المسلم للحربي فهو من الجن أولى. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.