وَهُوَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدِقًا مُجَلِّلًا سَحًّا عَامًّا طَبَقًا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ. وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِك اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا
الشروح عليها
(اسْقِنَا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا (غَيْثًا) أَيْ مَطَرًا، وَيُسَمَّى الْكَلَأُ أَيْضًا: غَيْثًا. (مُغِيثًا) مُنْقِذًا مِنْ الشِّدَّةِ، يُقَالُ: غَاثَهُ وَأَغَاثَهُ (هَنِيئًا) بِالْمَدِّ أَيْ حَاصِلًا بِلَا مَشَقَّةٍ (مَرِيئًا) بِالْمَدِّ أَيْ سَهْلًا نَافِعًا مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ (غَدِقًا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا أَيْ كَثِيرَ الْمَاءِ وَالْخَيْرِ (مُجَلِّلًا) أَيْ يَعُمُّ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ نَفْعُهُ (سَحًّا) أَيْ صَبًّا، يُقَالُ: سَحَّ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقُ إلَى أَسْفَلَ، وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (عَامًّا) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ شَامِلًا (طَبَقًا) بِالتَّحْرِيكِ أَيْ يُطْبِقُ الْبِلَادَ مَطَرُهُ (دَائِمًا) أَيْ مُتَّصِلًا إلَى الْخِصْبِ. (اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ) أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ الرَّحْمَةِ (اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ) الشِّدَّةِ (وَالْجَهْدِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: الْمَشَقَّةُ، وَضَمِّهَا: الطَّاقَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هُمَا الْمَشَقَّةُ (وَالضَّنْكِ) الضِّيقِ (مَا) أَيْ شِدَّةً وَضَنْكًا (لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ (لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ.
وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِك اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا) أَيْ دَائِمًا مِنْ الْحَاجَةِ وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهو: (اللهم!) أي: يا الله (اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها، (غيثا) هو: مصدر. والمراد به: المطر، ويسمى الكلأ غيثا، (مغيثا) والمغيث: المنقذ من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه، وغيب الأرض فهي مغيثة ومغيوثة، (هنيئا) ممدود ومهموز وهو: الذي يحصل من غير مشقة، (مريئا) ممدود مهموز وهو: السهل النافع المحمود العاقبة، (غدقا) بفتح المعجمه وكسر الدال المهملة وفتحها. والغدق: الكثير الماء والخير، (مجللأ) وهو: السحاب الذي يعم البلاد والعباد نفعه، (سحا) أي: صبا يقال: سح الماء يسح، إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض، (عاما) بتشديد الميم: أي شاملا، (طبقا) بفتح الطاء والباء، الذي طبق البلاد مطره، (دائما) أي: متصلا إلى أن يحصل الخصب. (اللهم! اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) ، والقانط الآيس؛
لقوله تعالى: (لاتقنطوا من رحمة ألله) أي: لا تيأسوا. (اللهم! سقيا رحمة) السقيا، بضم السين: الاسم من السقاء؛ كالغسل، بالضم من الغسل بفتحها، (لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق. اللهم! إن بالعباد والبلاد من اللأواء) أي: الشدة (والجهد) بفتح الجيم وضمها: الطاقة. قاله الجوهري.
وقال ابن منجى: هما المشقة. (والضنك) أي: الضيق (ما) أي: شدة وضنكا (لا نشكوه إلا إليك. اللهم! أنبت) بقطع الهمزة (لنا الزرع وأدر لنا الضرع) .
قال الجوهري: الضرع لكل ذات ظلف أو خف. (واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك. اللهم! ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك.
اللهم! انا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا).
والمدرار:
الدائم من الحاجة. وهذا الدعاء بكماله رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . غير أن قوله:" اللهم! سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق " . رواه الشافعي في " مسنده " عن المطلب بن حنطب وهو مرسل.
وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: اللهم! اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت " . رواه أبو داود.
وعن ابن عباس مرفوعا أنه كان يقول:" اللهم! اسقنا غيثاً مغيثا مريئاً مريعا طبقا غدقا جلا غير رائث " . رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات. قوله:" غير رائث " أي. غير بطيء ولا متأخر.
وظاهر ما تقدم: أن الدعاء يختص بالإمام،
وأن المأمومين يؤمنون.
وقال الخرقي: بل يدعون أيضا.
* قوله: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) اسقنا بالقطع والوصل، والغيث المطر، والمغيث المنقذ من الشدة .
* قوله: (هنيئًا مريئًا) والهنيء: الحاصل من غير مشقة، والمريء محمود العاقبة. * قوله: (غدَقًا) بفتح الدال المهملة وكسرها كثير الماء والخير .
* قوله: (مجللًا) عام النفع.
* قوله: (سحًّا) ؛ أيْ: صبًا، وفرقوا بين سح يسح سحًّا، وساح يسيح، فالأول: بمعنى الصب من فوق إلى أسفل،
والثاني: بمعنى السيلان على وجه الأرض .
* قوله: (عامًّا طبقًا) شبه الترادف.
* قوله: (دائمًا) مستمرًا إلى حصول الخصب، لا مطلقًا.
* قوله: (ولا تجعلنا من القانطين) ؛ أيْ: الآيسين.
* قوله: (الَّلأواء) بالمد، أيْ: الشدة .
* قوله: (والجهد) المشقة أو الطاقة.
* قوله: (والضنك) ؛ أيْ: الضيق.
* قوله: (وأدرَّ لنا الضرع) هو لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للأنثى من غير البهائم . * قوله: (مدرارًا) ؛ أيْ: دائمًا إلى وقت الحاجة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.