وَيَجُوزُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ وَنَحْوِهِ ونَقْلِهِ لِبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ وَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ) نَبْشُ مَيِّتٍ (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَنَحْوِهِ) كَإِفْرَادِ مَنْ دُفِنَ مَعَ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ " دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْته فَجَعَلْته فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ ". (وَ) يَجُوزُ نَبْشُهُ ل (نَقْلِهِ لِبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ وَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ) لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ " إنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَا بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا إلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا " وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ " مَاتَ ابْنُ عُمَرَ هَهُنَا وَأَوْصَى أَنْ لَا يُدْفَنَ هَهُنَا وَأَنْ يُدْفَنَ بِسَرِفٍ " ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويجوز) نبش الميت (لغرض صحيح) في نبشه؛ (كتحسين كفن) ؛ لما روى جابر قال:" أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي بعدما دفن فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه " . أخرجه البخاري ومسلم. (ونحوه) [أي: ونحو] تحسين الكفن؛ كإفراد من دفن مع غيره؛ لما روى جابر قال:" دفن مع أبي رجل. فلم تطب نفسي حتى أخرجته. فجعلته فى قبر على حِدة " .
وفي رواية:" كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد فدفن معه آخر في قبره.
ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر. فاستخرجته بعد ستة أشهر،
فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه " . رواهما البخاري . (ونقله)
يعني: ويجوز نبشه لنقله (لبقعة شريفة، ومجاورة صالح) ؛ لما في " الموطأ " لمالك أنه سمع غير واحد يقول: " إن سعد بن أبي وقاص وسعيد ابن زيد ماتا بالعقيق، فحملا إلى المدينة ودفنا بها " .
وقال سفيان بن عيينه:" مات ابن عمر هاهنا، وأوصى أن لا يدفن هاهنا،
وأن يدفن بسرف ". ذكره ابن المنذر.
وروى حرب في " مسائله " قال: حدثنا محمد. بن نصر قال: حدثنا حسان عن يونس بن زيد عن الزهري قال: " حُمل سعد بن أبي وقا ص من العقيق إلى المدينة " .
و" حُمل أسامة بن زيد من الجرف إلى المدينة " .
قال حسان:" ورأيت ابناً لهشام بن عروة حُمل من العقيق إلى المدينة فصلي عليه عند باب المسجد، ودفن بالمدينة بالبقيع في حياة هشام ".
وأما ما ينقل عن عائشة:" أنه لما مات عبدالرحمن بن أبي بكر بالحُبْْشِ وهو مكان بينه وبين المدينة نحو اثني عشر ميلاً ونُقل إلى مكة. أتت قبره وقالت: والله لِلَّهِ لو حضَرتُكَ ما دفنتك إلا حيث مُتَّ.
ولو شَهِدْتُكَ ما زُرْتُك " . رواه الترمذي.
فمحمول على أنها: لم تَر غرضاً صحيحاً في نقله، أو أنه تاً ذى به.
وما ذكره [ابن عبدالبر] عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح " فمحمول على الشهداء؛ لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء وهم لم يقبضوا فيها.
* قوله: (ويجوز لغرض صحيح) وهل منه ما لو دفن معه شيء من القرآن فينبش لأخذه أو لا؟.
قال شيخنا:"الظاهر أن ينبش"، وكذا المصحف بالطريق الأولى، فليحرر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.