فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٧٨منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٤٢٩ج ١ ص ٤٢٩

ويسن لِمُصَابٍ أَنْ يَسْتَرْجِعَ فَيَقُولَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ويَصْبِرَ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَسُنَّ لِمُصَابٍ) بِمَوْتِ نَحْوِ قَرِيبٍ (أَنْ يَسْتَرْجِعَ فَيَقُولَ: إنَّا لِلَّهِ) أَيْ نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنَا مَا يَشَاءُ (وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ) أَيْ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الرَّدِيئَةِ (اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا) أَجِرْنِي: مَقْصُورٌ

١٬٥٥٨

وَقِيلَ: مَمْدُودٌ، وَأَخْلِفْ: بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ.

قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَجَمَاعَةٌ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ

١٬٥٥٩

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (وَ) أَنْ (يَصْبِرَ) عَلَى الْمُصِيبَةِ، وَالصَّبْرُ: الْحَبْسُ،

١٬٥٦٠

وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ مُحَرَّمٍ.

١٬٥٦١

وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ

معونة أولي النهىابن النجار

(ويسن لمصاب) بموت قريبه أو نحوه: (أن يسترجع) وفاقاً للأئمة الثلاث. (فيقول) أي: والاسترجاع أن يقول: (إنا لله) أي: نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء، (وإنا إليه راجعون) أي: نحن مقرون بالبعث والجزاء على أعمالنا. (اللهم لِلَّهِ أجرنى في مصيبتي، وأخلِفْ لي خيراً منها) .

وأجرنى: مقصور، وقيل: ممدود.

وأخلف: بقطع الهمزة وكسر اللام، يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله: أخلف الله عليك مثله،

٤٬٣٠٨

ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله: خلف الله عليك أي: كان الله لك خليفة منه عليك.

قال الآجري وجماعة: ويصلي ركعتين.

٤٬٣٠٩

قال في " الفروع ": وهو متجه. فعله ابن عباس وقرأ:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}، ولم يذكرها جماعة.

ولأحمد وأبي داود عن حذيفة قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلمي إذا حَزَبَهُ أمرٌ صلّى " .

٤٬٣١٠

قال في " القاموس ": وحَزَبهُ الأمرُ: نابَهُ، واشتدَّ عليه أو ضَغَطَهُ، والاسم: الحُزَابَةُ بالضم، وأمرُ حازبٌ وحَزِيبٌ: شديد. انتهى.

ولمسلم عن أم سلمة مرفوعاً: " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً،

٤٬٣١١

فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة قال: قولي: اللهم لِلَّهِ اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة " (١) . (و) أن (يصبر) المصاب، والصبر الحبس.

٤٬٣١٢

ويجب منه ما يمنعه عن محرم.

٤٬٣١٣

وفي الصبر على موت الولد أجر كبير وردت به الآثار،

٤٬٣١٤

ومن ذلك: ما روى النسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله تعالى بفضل رحمته أياهم الجنة. فيقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل آباؤنا. فيقال لهم: ادخلوا أنتم وآباؤكم " (٢) .

٤٬٣١٥

وفي " الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم " (٣) . يشير إلى

٤٬٣١٦

قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مر يم: ٧١] .

٤٬٣١٧

والصحيح أن المراد به: المرور على الصراط.

وأخرج البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة " (٤) .

وأخرج الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى: قبضتم ولد عبدي. فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده. فيقولون: نعم. فيقول: فماذا قال عبدي؛ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله تعا لى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد " . فيستحب لأهل الميت اعتماد ذلك، وفعله رجاء؛ لما جاء من الوعد العظيم من الله الغفور الرحيم.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصل * قوله: (وإنا إليه راجعون) ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة ، أن آدم -عليه السلام- لما مات عزَّى جبريل ولده شيثًا، فقال شيث: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، فقال جبريل: أحسنت يا هبة اللَّه، وُفقْتَ، ووُفِّق كل من قالها عند المصيبة، انتهى.

لكن في الإتقان أنه روى الطبراني مرفوعًا أن من خصائص هذه الأمة قول أحدهم عند المصاب: إنا للَّه وإنا إليه راجعون .

قال شيخنا العلامة نور الدين على الشبراملسي: "إنه يمكن التوفيق بينهما، بحمل حديث الطبراني على أن هذه الأمة اختصت بإنزال هذا القول، لا بمجرد قوله عند المصاب".

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.