وَسُنَّ لِمَنْ زَارَ قُبُورَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَوْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ اللَّاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ
الشروح عليها
(وَسُنَّ لِمَنْ زَارَ قُبُورَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَوْ) يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ (أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) وَيَقُولُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ (وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ اللَّاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ) لِلْأَخْبَارِ، وَقَوْلُهُ " إنْ شَاءَ اللَّهُ " لِلتَّبَرُّكِ أَوْ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الدَّفْنِ عِنْدَهُمْ وَنَحْوِهِ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ إذْ الْمَوْتُ مُحَقَّقٌ فَلَا يُعَلَّقُ بِأَنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وسن لمن زار قبور المسلمين، أو مر بها أن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أو) يقول: السلام عليكم (أهل الديار من المؤمنين) . ويقول عقب كل من السلامين: (وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستاخرين. نساًل ألله لنا ولكم العافية. اللهم لِلَّهِ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفْتِنا بعدهم، واغفِر لنا ولهم) ، للأخبار الواردة بذلك. فمنها: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو:" السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون " .
قال في " شرح المقنع ": وفي حديث عائشة: " ويرحم الله المستقدمين منكم والمستاخرين " .
وروى مسلم من حديث بريدة قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نساًل الله لنا ولكم العافية " . وقد دل هذا الحديث على أن اسم الدار يقع على المقابر، وإطلاق الأهل على ساكن المكان من حي وميت.
وروى أحمد من حديث عائشة:" اللهم لِلَّهِ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم " .
وروى الترمذي من حديث ابن عباس قال:" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة. فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور لِلَّهِ يغفر الله لنا ولكم. أنتم سلفنا ونحن بالأثر " . قال الترمذي: حديث غريب.
وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم دعا لأهل البقيع فقال:" اللهم لِلَّهِ اغفر لأهل بقيع الغرقد " .
وبقيع الغرقد: اسم لمقبرة المدينة، وهو في الأصل: اسم للمكان المستنقع الذي يكون به شجرات، وأضيف إلى الغرقد وهو. ما عظم من شجر العوسج؛ لأنها كانت مفروشة به.
قال الهروي: الغرقد من العضاة، وكل شجرة لها شوك.
وقوله:" دار قوم مؤمنين " منصوب
إما على النداء أي: يا أهل دار، أو على الاختصاص.
وقوله:" إن شاء الله بكم للاحقون " فيه إشكال.
فإن الموت محقق لا بد منه، وإنما يعلق بأن ما كان مشكوكاً في وجوده. فلا تقول: أن غربت الشمس فعلت كذا، بل تقول: إذا غربت لتحقق غروبها.
بخلاف: إن جاء زيد.
وعليه أجوبة أصحها: أنه استثناء للتبرك؛ امتثالاً لقوله سبحأنه وتعالى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ}، وكما في قوله سبحأنه وتعالى {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ}.
* قوله: (أو أهل الديار من المؤمنين) وقد دلَّ هذا على أن الديار تقع على المقابر، والأهل على ساكن المكان من حي وميت.
* قوله: (وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون) والإنشاء للتبرك، قاله بعض العلماء ،
وفي البغوي : أنه يرجع إلى اللحوق، لا إلى الموت،
وفي المشافي : أنه يرجع إلى البقاع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.