وَإِنْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا لِجَهْلٍ ثُمَّ عَلِمَ لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا لِغَنِيٍّ إذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا
الشروح عليها
(وَإِنْ دَفَعَهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ رَبُّ الْمَالِ (لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا لِجَهْلٍ) مِنْهُ بِحَالِهِ، بِأَنْ دَفَعَهَا لِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ هَاشِمِيٍّ أَوْ وَارِثِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (ثُمَّ عَلِمَ) (لَمْ تُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا كَدَيْنِ آدَمِيٍّ، وَتُرَدُّ بِنَمَائِهَا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا،
فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا قَابِضٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، (إلَّا لِغَنِيٍّ إذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا) فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَتُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ الْغَنِيَّ مِمَّا يُخْفِي، وَلِذَلِكَ اكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الْآخِذِ.
[فَصْلٌ تُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ] فَصْلٌ وَتُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ
(وإن دفعها) أي: دفع الزكاة رب المال (لغير مستحقها لجهل) منه بعدم استحقاقه؛ كما لو دفعها لعبد أوكافر أو هاشمي أو لأبيه ونحوه وهو لا يعلم (ثم علم) حقيقة الحال: (لم يجزئه) رواية واحدة؛ لأنه لا يخقى حاله غالباً. فلم يجزئه الدفع إليه؛ كدين الآدمي. (إلا الغني إذا) دفعها إليه وقد (ظنه فقيرا) فإنها تجزئه على الأصح.
لـ " أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال: إن شئتما أعطيتكما منها ولاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب " .
وقال للرجل الذي سأله من الصدقة:"إن كنت مق تلك الأجزاء أعطيتك حقك " .
ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال رجل: لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني.
فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت. فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى " . رواه النسانى. ] فصل: في صدقة التطوع]
* قوله: (إذا ظنه فقيرًا) ؛ أيْ: فإنها تجزئ؛ لأن الغنى مما يخفى، ولذلك اكُتفي فيه يقول الآخذ، لكن يحرم عليه أكلها،
ويجب عليه ردها -كما تقدم بالهامش-.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.