ووَصِيَّةٍ لِفُقَرَاءَ ومِنْ نَذْرٍ لَا كَفَّارَةٍ
الشروح عليها
(وَ) مِسْكِينٍ هَاشِمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَخْذٌ مِنْ (وَصِيَّةٍ لِفُقَرَاءَ) لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهُمْ إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُنِعَ مِنْ فَرْضِ الصَّدَقَةِ وَنَفْلِهَا ; لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِضَ، أَوْ يُهْدَى لَهُ أَوْ يُنْظَرَ بِدَيْنِهِ، أَوْ يُوضَعَ عَنْهُ، أَوْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةٍ مَوْقُوفَةٍ، أَوْ يَأْوِي إلَى مَكَان جُعِلَ لِلْمَارَّةِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعْرُوفِ الَّتِي لَا غَضَاضَةَ فِيهَا، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهَا فِي حَقِّ الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، مَعَ أَنَّ فِي الْخَبَرِ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَلِكُلِّ مَنْ مُنِعَ الزَّكَاةَ مِنْ هَاشِمِيٍّ (و) غَيْرِهِ الْأَخْذُ (مِنْ نَذْرٍ) مُطْلَقٍ دُخُولُهُ فِيهَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و (لَا) يَأْخُذُ مَنْ مُنِعَ الزَّكَاةَ مِنْ (كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالشَّرْعِ، أَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ، بَلْ أَوْلَى.
لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِمَحْوِ الذَّنْبِ فَهِيَ مِنْ أَشَدِّ أَوْسَاخِ النَّاسِ.
(و) لكل من فقير ومسكين هاشمي وغيره أخذ من (وصية لفقراء. إلا النبي صلى الله عليه وسلم) من بني هاشم.
فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقاً فرضها ونفلها على الأصح؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يجز الإخلال به. فروى أبو هريرة قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟
فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل.
وإن قيل: هدية ضرب بيده وأكل معهم " . متفق عليه.
وفي حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه له
قال:
" إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة " . والحديث بطوله في " مسند أحمد ". ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم: وجب أن ينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن نفلها وفرضها لشرفه على الخلق كلهم تمييزاً له بذلك. كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم، وبالإسهام له مع غيبته من المغانم.
قال في " شرح الهداية ": ولا خلاف نعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم عليه أن يقترض، ولا أن يهدى له، أو ينظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب من سقاية موقوفة على الماء، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة، ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها. والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع.
وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة. قال سبحانه وتعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) ] المائدة: ٤٥].
وقال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم) ] البقرة: ٢٨٠].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" كل معروف صدقة " . (و) لبني هاشم غير النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ (من نذر) نذر أن يتصدق به على الفقراء. (لا) من (كفارة) ؛ لأنها صدقة واجبة بالشرع فأشبهت الزكاة. بل أولى لأن النص علل منع الزكاة بكونها أوساخ الناس والكفارة من أشد أوساخهم إذ كان سبب مشروعيتها لمحو الذنب والجناية.
* قوله: (ووصية لفقراء) عطف على (صدقة) لكن بتقدير "من".
* قوله: (وتجزئ إلى ذوي أرحامه) ؛ أيْ: من غير عمودَي نسبه -كما مرَّ- حاشية .
ولا تعارض بين ما هنا، وما في الإقناع حيث قال: "لا يجزئ دفعها إلى ذوي أرحامه منهم)؛ أيْ: من عمودي نسبه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.