ا لثَّالِثُ: تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا بِلَا حَائِلٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةً مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ
الشروح عليها
(تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ) أَيْ الذَّكَرِ وَيُقَالُ لَهَا الْكَمَرَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ حَرَارَةً (الْأَصْلِيَّةِ) فَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ (أَوْ) تَغْيِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا (بِلَا حَائِلٍ) لِانْتِفَاءِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَعَ الْحَائِلِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُلَاقِي لِلْخِتَانِ (فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِتَغْيِيبٍ فَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي قُبُلٍ زَائِدٍ أَوْ قُبُلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ الْأَصْلِيُّ (دُبُرًا) أَوْ كَانَ الْفَرْجُ الْأَصْلِيُّ (لِمَيِّتٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (أَوْ) كَانَ (بَهِيمَةً) حَتَّى سَمَكَةً.
قَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ فَرْجٌ أَصْلِيٌّ. أَشْبَهَ الْآدَمِيَّةَ (مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتُ تِسْعٍ (وَلَوْ) كَانَ (نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ لَمْ يَبْلُغْ) كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَمَعْنَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ: أَنَّ الْغُسْلَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَنَحْوِهَا، لَا التَّأْثِيمَ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولما كان المراد ذلك عدلت اليه بقولي: (تغييب حشفته) أي: حشفة الذكر. وهي: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان ولو لم يجد بذلك حرارة خلافاً لأبي حنيفة، (الأصلة) فلا غسل بتغييب حشفة الخنثى المشكل؛ لاحتمال ان يكون خلقة زائدة، (أو) تغييب (قدرها) من مقطوعها (بلا حائل) ؛ لأنتفاء التقاء الختانين مع الحائل؛ لأن الحائل هو الملاقي لختان كل من المغيب والمغيب فيه.
وقيل: ولو مع حائل (في فرج أصلى) متعلق بتغييب فلا غسل بتغييب حشفة أصلية في قبل خنثى مشكل؛ لاحتمال ان يكون فرجه خلقة زائدة، (ولو) كان الفرج الأصل (دبرا) في المنصو ص؛ لوجود الفرج الأصل،
وكذا لو كان الفرج الأصل (لميت) أو طفل؛ لأنه إيلاج في فرج أصلى. فوجب به الغسل؛ كفرج الحي. وخالف في ذلك أبو حنيفة.
وكذا ما أشير اليه بقوله: (أو) كان الفرج المولج فيه فرج (بهيمة) حتى سمكة. قاله القاضي في " تعليقه " وتبعه في " الفروع "؛ لأنه إيلاج في فرج. أشبه الادمية، وخالف أبو حنيفة.
ولايشترط لوجوب الغسل بتغييب الحشفة في الفرج بلوغ ولايقظة ولا عقل. لكن يشترط كونه: (ممن يجامع مثله) ، أو يجامع مثلها (ولو نائما أو مجنونا أو لم يبلغ) ، كالحدث الأصغر ينقض الوضوء في حق الكبير والصغير. والمراد بمن يجامع مثله: ابن عشر فأكثر، وبمن يجامع مثلها: بنت تسع فأكثر.
وليس معنى وجوب الغسل في حق الصغير التأثيم بتركه بل معناه: ان الغسل شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن وإلى ذلك أشير
لكنه يفعله للتشريع . * قوله: (أو قدرها) ، قال شرحه : "من مقطوعها".
وقال في الإقناع : "إن فقدت".
أقول: عبارة الشارح لا تعرض فيها لمن خلق بلا حشفة، لا تصريحًا، ولا تلويحًا، وعموم الفقدان الذي عبر به في الإقناع، يشمل ذلك.
بقي أن كلًّا منهما ساكت عن الحكم فيما إذا كانت الحشفة، قدر الذكر المعتاد، أو أطول، هل يشترط تغييبها كلها؟ كما هو ظاهر كلامهما، وكما اقتضاه كلامهم من أن الموجب حقيقة هو التقاء الختانين، وعند تغييب بعضها فقط لا التقاء، أو يكفي تغييب قدر المعتاد من أوساط الناس، فلتحرر المسألة!.
وبقي أيضًا أنه يخرج عن كلام كل من الشارح، والإقناع، ما إذا لف على حشفته حائلًا، ثم غيب قدرها أيضًا من الذكر، بل [كلام كل منهما] يوهم عدم وجوب الغسل، وليس كذلك فتدبر، تجد المتن يؤخذ منه حكم ذلك، حيث قال "أو قدرها" ولم يقل من مقطوعها، ولا إن فقدت.
* قوله: (ممن يجامِع مثله) تجوز قراءته اسم فاعل، واسم مفعول، كما يعلم بالوقوف على الشارح ، فإنه فسره بابن عشر، وبنت تسع،
ويصح أن ينسب كل من الصيغتين إلى قابل الصيغة المحتملة كهذه، كما اقتضاه كلام المحققين .
* وقوله: (ولو نائمًا أو مجنونًا) غاية له، على كونه اسم مفعول؛ لئلا يتكرر مع ما سيأتي في قوله "واستدخال. . . إلخ".
* وقوله: (أو لم يبلغ) حال منه، باعتبار كل منهما.
* قوله: (أو لم يبلغ) ؛ أيْ: بقيد أن يكون ممن يجامع مثله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.