وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَالًا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نَسِيئَةً لَمْ يَصِحَّ حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ (نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى) الْبَائِعُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ، كَأَنْ بَاعَ قَفِيزًا مِنْ بُرٍّ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِالدِّرْهَمِ مِنْهُ بُرًّا بِكَيْلٍ أَوْ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالدِّرْهَمِ ثَمَنَ الْبُرِّ مَثَلًا (مَالًا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ) أَيْ الْمُبَاعِ أَوَّلًا (نَسِيئَةً) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهِ شَعِيرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ عَدْسًا وَنَحْوَهُ (لَمْ يَصِحَّ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ;
لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِبَيْعِ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ نَسِيئَةً فَيَحْرُمُ (حَسْمًا) أَيْ قَطْعًا (لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ) فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِدَرَاهِمَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ وَفَاءً مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ وَتَقَاصَّا جَازَ
وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ [فَصْلٌ التَّسْعِيرُ] فَصْلٌ يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مَنْعُ النَّاس الْبَيْعَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ يُقَدِّرُهُ
(وإن باع ما) أي: شيئاً (يجري فيه الربا نسيئة) ؛ كالمكيل والموزون، (ثم اشترى منه) أي: من المشتري (بثمنه) الذي باع به (قبل قبضه) شيئاً (من جنسه) أي: جنس الذي باعه؛ كما لو باع مداً من بر بدرهم ثم عوضه في الدرهم برا جزافا أو بكيل، (أو) اشترى البائع من المشتري بثمن المبيع (ما) أي: شيئا (لا يجوز بيعه به) أي: بالمبيع أولاً (نسيئة) " كما لو عوضه في ثمن بر شعيرًا، أو في ثمن شعير برًا، أو نحو ذلك: (لم يصح) ذلك.
روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاووس، وبه قال مالك وإسحاق.
ووجه تحريم ذلك: أنه ذريعة إلى بيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون نسيئة فحرم؛ (حسما لمادة ربا النسيئة) .
وظاهر ما تقدم: أنه إذا اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء بما عليه، أو لم يسلم إليه الدراهم. لكن قاصه: جاز وهو كذلك. صرح به في " المغني " و" الشرح ".
مسألة: يستحب الإشهاد بالبييع، وحُمل الأمر به عليه. والجواب عن ظاهر الأمر قو له تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته) ] البقرة: ٢٨٣].
قال أبو سعيد: صار إلى الأمانة. وفعلُه صلى الله عليه وسلم يفسره. ] فصل: في التسعير]
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (نسيئة) أو بثمن لم يقبض.
* قوله: (ثم اشترى منه) ؛ أيْ: من المشتري.
* قوله: (من جنسه) ؛ أيْ: المبيع كأن باع قفيزًا من برٍّ بدرهم، ثم اشترى منه بالدرهم برُّا بكَيل أو جزافًا، وإنما لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع المكيل بالمكيل، أو الموزون بالموزون نسيئة، وحرم أيضًا.
* قوله: (أو ما لا يجوز بيعه به) بأن اشترى منه به شعيرًا، أو أرزًّا، أو نحوه مما تجري فيه علة الربا.
* قوله: (حسمًا لمادة ربا النسيئة) ومفهومه أنه لو اشترى منه بدراهم، وسلمها إليه، ثم أخذها منه وفاء عما عليه، أو لم يسلمها إليه وتقاصَّا: جاز،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.