وَيَبْقَى إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا ومَعَ إكْرَاهٍ أَوْ فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ أَوْ إلْجَاءٍ بِسَيْلٍ أَوْ حَمْلٍ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ
الشروح عليها
(وَيَبْقَى) خِيَارُ مَجْلِسٍ حَيْثُ ثَبَتَ (إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) لِلْخَبَرِ، بِمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا (عُرْفًا) لَا لِإِطْلَاقِ الشَّارِعِ التَّفَرُّقَ وَعَدَمَ بَيَانِهِ فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْرَازِ فَإِنْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ كَمَجْلِسٍ كَبِيرٍ وَصَحْرَاءَ فَبِمَشْيِ أَحَدِهِمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خَطَوَاتٍ،
وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ فِي الْعَادَةِ خِلَافًا لِلْإِقْنَاعِ وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ فَبِمُفَارَقَتِهِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ أَوْ مَجْلِسٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرٍ فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا السَّطْحَ أَيْ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَا بِسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا أَعْلَاهَا إنْ كَانَا أَسْفَلَ أَوْ نُزُولِهِ أَسْفَلَهَا إنْ كَانَا أَعْلَاهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا (بِأَبْدَانِهِمَا) فَإِنْ حَجَزَ مِنْهُمَا بِنَحْوِ حَائِطٍ أَوْ نَامَا لَمْ يُعَدَّ تَفَرُّقًا لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ عَقْدٍ، وَخِيَارُهُمَا بَاقٍ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ أَقَامَا كَرْهًا. (وَ) يَبْقَى خِيَارُهُمَا إنْ تَفَرَّقَا (مَعَ إكْرَاهٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّفَرُّقِ (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ) كَسَبُعٍ أَوْ ظَالِمٍ خَشَيَاهُ فَهَرَبَا مِنْهُ (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (إلْجَاءٍ) كَتَفَرُّقٍ (بِسَيْلٍ) أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (حَمْلٍ) لَهُمَا ;
لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ وَالْمُلْجَإِ كَعَدَمِهِ، فَيَسْتَمِرُّ خِيَارُهُمَا (إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ) إكْرَاهٌ أَوْ إلْجَاءٌ وَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا وَنَحْوُهُ بَقِيَ خِيَارُهُ إلَى ذَلِكَ، وَبَطَلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ
(ويبقى) خيار المجلس لمن ثبت له (إلى أن يتفرقا) . ولا خلاف في لزومه بعد التفرق؛ لدلالة الحديث عليه. لكن لا بد أن يكون التفرق الذي يلزم البيع به بما يعدونه الناس تفرقاً (عرفاً) ؛ لأن الشارع علق على التفرق حكماً هو: لزوم البيع به ولم يبينه. فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس؛ كالقبض والإحراز.
فإن كانا في مكان واسع؛ كالمجلس الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات في الأصح.
وقيل: هو أن يبعد منه حث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة.
قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان؛ فقال: إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا فقد تفرقا.
وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقه أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفه أو نحو ذلك.
وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد افترقا.
وإن كانا في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو نزوله إلى أسفلها إن كانا في أعلاها.
وإن كانت صغيره فبخروج أحدهما منها. (بأبدانهما)
فلو حجز بينهما بحاجز كحائط ونحوها أو ناما لم يعد تفرقا؛ لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد. وخيارهما بحاله ولو طالت المدة. وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي الوضيء قال:" غزونا غزوة لنا. فنزلنا منزلاً. فباع صاحب لنا فرساً بغلام. ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما. فلما أصبحا من الغد وحضر الرجل قام إلى فرسه (١) يسرجه. فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع. فأبى الرجل أن يدفعه إليه. فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر. فقالوا له هذه القصة. فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. وما أراكما افترقتما " . رواه أبو داود والأثرم. (و) تفرقهما (مع إكراه) لهما أو لأحدهما على التفرق، (أو) تفرقهما مع (فزع من مخوف) ؛ كما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا أو أحدهما فزعا منه، (أو) تفرقا بسبب (إلجاء) إلى التفرق (بسيل) أو نار ونحوهما مما يلجأإلى التفرق، (أو) تفرقا بسبب (حمل) على التفرق من ريح أو نحوه: لا يعد تفرقا في الشرع؛
لأن لزوم البيع حكم علق على التفرق. فلم يثبت مع الإكراه ونحوه؛ كبقية الأحكام.
ويبقى خيار من لم يحصل التفرق باختياره (إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه) الحامل على التفرق من غير رضى.
* قوله: (إلى أن يتفرقا) اختيارًا بعد اجتماعهما بعد زوال الحامل على التفرق،
وإن كانت عبارته لا تؤدي ذلك، فليحرر!.
وأيضًا: في الإقناع ما يقتضي أنه خيارهما إلا إذا كان كل منهما مكرهًا على التفرق،
فإذا كان المُكرَه أحدهما فقط بقي خياره، وسقط خيار رفيقه،
وهو ظاهر قول شيخنا في شرحه : "وإن أكره أحدهما ونحوه بقي خياره إلى ذلك، وبطُل خيار صاحبه"، انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.