وَيَحْرُمُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ إنْ ضَرَّ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ مَا خَصَّهُ
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ) عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ يُضَارِبَ) أَيْ: يَأْخُذَ مُضَارَبَةً (لِآخَرَ إنْ أَضَرَّ) اشْتِغَالُهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الثَّانِي رَبِّ الْمَالِ (الْأَوَّلِ) ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مَقْصُودَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ طَلَبِ النَّمَاءِ وَالْحَظِّ،
فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ الْأَوَّلَ، بِأَنْ كَانَ مَالُ الثَّانِي يَسِيرًا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الْأَوَّلِ جَازَ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: ضَارَبَ لِآخَرَ حَيْثُ يَضُرُّ الْأَوَّلَ (رَدَّ) الْعَامِلُ (مَا خَصَّهُ) مِنْ رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ نَصًّا، فَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَيَأْخُذُ نَصِيبَ الْعَامِلِ، فَيُضَمُّ لِرِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَيَقْتَسِمُهُ مَعَ رَبِّهَا عَلَى مَا اشْتَرَطَاهُ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَرَدَّهُ فِي الْمُغْنِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.
(ويحرم) على مضارب (أن يضارب لآخر إن ضرَّ) اشتغاله بعمله في المال الثانى رب المال (الأول) ؛ لأن المضاربة معقودة لطلب النماء والحظ.
فإذا فعل ما يمنعه عن ذلك لم يجز له؛ كما لوحابى في مالها. وفيه وجه.
وظاهر المتن: انه إذا لم يضر ذلك الأول؛ كما لو كان المال الثانى يسيراً لا يشغله عن العمل في الأول أنه يجوز. وهو كذلك، قال بعض الأصحاب: بغير خلاف نعلمه. (فإن فعل) بأن ضارب لآخر مضاربة ضر اشتغاله بعمله فيها ربَّ المال الأول: (رد ما خصه) من ربح حصل في المال الثانى (في شركة الأول) . نص عليه؛ لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب مالها منه نصيبه، ويأخذ المضارب نصيبه منه فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمه مع ربها على ما اشترطاه .
وفي " المغني ": وموجب الشرط والنظر يقتضي: أنه لا يستحق رب المضاربة الأولى من ربح الثانية شيئاً؛ لأنه إنما يستحق بمال أو عمل، وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل. وتعدي المضارب إنما كان بترك العمل واشتغاله عن المال الأول، وهذا لا يوجب عوضاً، كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو ترك التجارة للعب أو اشتغال بعلم أو غير ذلك،
ولو أوجب عوضاً لأوجب شيئاً مقدراً لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثانى. والله أعلم.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.