وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقُ وَطُيُورٍ وَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ
الشروح عليها
(وَتَجُوزُ) الْمُسَابَقَةُ (فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقُ وَطُيُورٍ وَغَيْرِهَا) كَمَقَالِيعَ وَأَحْجَارٍ (وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ) كَإِبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَفِيَلَةٍ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهَا فِي الْجُمْلَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} وَحَدِيثِ مُسْلِمٍ " «إنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ سَابَقَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ".
وَفِي الْوَسِيلَةِ يُكْرَهُ الرَّقْصُ وَاللَّعِبُ كُلُّهُ وَمَجَالِسُ الشِّعْرِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ يُكْرَهُ لُعْبَةٌ بِأُرْجُوحَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ الْمَعْرُوفُ بِالطَّابِ وَالنَّقِيلَةِ: وَقَالَ: يَجُوزُ مَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بِلَا مَضَرَّةٍ.
وَيُسْتَحَبُّ بِآلَةِ حَرْبٍ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالثَّقَّافُ وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ تَأْدِيبُ فَرَسِهِ وَمُلَاعَبَةُ أَهْلِهِ وَرَمْيُهُ لِلْخَبَرِ.
وَ
(وتجوز) المسابقة (في سفن ومَزاريق وطيور وغيرها) ، كالرماح والأحجار، (وعلى الأقدام، وكل الحيوانات) ، كالخيل والإبل والبغال والحمير والبقر والفيلة.
أما جواز المسابقة، فقد أجمع المسلمون عليه في الجملة، وسنده قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ] الأنفال: ٦٠].
وما صح من حديب ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق " .
وقال موسى بن عقبة: من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة.
وقال سفيان: من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه. وما روى] مسلم " أن [ (١) سلمة بن الأكوع (٢) سابق رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وما روت عائشة رضي الله عنها قالت:" سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته. فلما أخذني اللحم سابقته فسبقني. فقال: هذه بتلك " . رواه أحمد وأبو داود.
والخيل المضمرة: هي المعلوفة القوت بعد السمن. قاله في " القاموس ".
وقيل: لا تصح المسابقه بالطيور.
وقيل: لا تصح إلا بالحمام .
قال في " الفروع ": وفي كراهة اللعب غير معين على عدو وجهان.
وفي " الوسيلة ": يكره الرقص واللعب كله ومجالس الشعر.
وذكر ابن عقيل وغيره: يكره لعبه بأرجوحة ونحوها.
وقال أيضا: لا يمكن القول بكراهة اللعب.
وفي " النصيحة " للآجري: من وتب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة.
وذكر شيخنا: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة، وظاهر كلامه لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة.
وقال: كل فعل أفضى إلى المحرم كثيراً حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحه؛ لأنه يكون سببا للشر والفساد،
وقال: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه؛ كبيع وتجارة وغيرهما.
ويستحب بآلة حرب.
قال جماعة: والثقاف.
نقل أبو داود: لا يعجبني أن يتعلم بسيف حديد بل بسيف خشب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا يشر احدكم بحديد " .
وإذا أراد به غيظ العدو لا التطرف فلا بأس.
وليس من اللهو تأديب فرسه وملاعبة أهله ورميه " لأنه عليه السلام قال:
" كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل " (٣) . ثم استثنى هذه الثلاثة. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة.
والمراد: ما فيه مصلحة شرعية.
ومنه ما في " الصحيحين " من " لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص في يوم عيد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وستر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي تنظر إليهم، ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعهم ياعمر" (٤) .
وقد يكون من هذا ما روي عن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه " أنه لما قدم ونظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر حَجَل يعني: مشى على رجل واحده- إعظاماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم " (١) .
وقد يدل على أنه لا يحرم الرقص، ولا ينفي الكراهة. مع أنه لا يصح.
قال البيهقي: وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر،
وفي إسناده إلى الثوري من لا يعرف.
وقال بعض اصحابنا في كتابه " الهدي ": لو صح لم يكن حجة لمن جعله أصلا له في الرقص.
فإن هذا كان من عادة الحبشة تعظيما لكبرائها؛ كضرب الجوك عند الترك. فجرى جعفر على تلك الحالة، وفعلها مرة ثم تركها بسنة الإسلام.
قال الخطابي في حديث عقبة المذكور: في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة. وإنما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الخلال من جملة ما حرم منها؛ لأن كل واحد منها إذا تأملتها وجدتها معينة على حق أو ذريعة إليه. ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح والشد على الأقدام ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان فيقوي بذلك بدنه، ويتقوى به على مجالدة العدو.
فأما سائر ما يتلهى به الباطلون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حق. فمحظور كله. "وكانت عائشة وجوار معها يلعبن بالبنات. وهي اللعب والنبي صلى الله عليه وسلم يراهن " . رواه أحمد والبخاري ومسلم . " وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج " . رواه ابو داود وغيره، وإسناده جيد، وأظنه في " الصحيح ".
فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص فيه للكبار. قاله شيخنا في خبر ابن عمر في زمارة الراعي.
ويتوجه: وكذا في العيد ونحوه، " لأن أبا بكر دخل على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى يدففان ويضربان ويغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعاث. فانتهرهما أبو بكر،
وقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعهما فإنها أيام عيد " .
وروى أحمد حدثنا مكي بن إبراهيم أنبانا إسماعيل عن يزيد بن حصيفة عن السائب بن يزيد " ان امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعائشة: هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم. فأعطاها طبقا فغنتها. فقال: قد نفخ الشيطان في منخريها" . إسناد صحيح. فيحمل على غناء مباح. انتهى كلامه في " الفروع ".
و
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.