وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا
الشروح عليها
(وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا) أَيْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، كَالْعِيدِ، فَيُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
وَإِذَا قَامَ بِهِمَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ غَالِبًا،
وَلَوْ وَاحِدًا أَجْزَأَ عَنْ الْكُلِّ نَصًّا.
وَمَنْ صَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا قَالَا:" دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَصَلَّى بِنَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ " وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ لَكِنْ يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إلَّا بِمَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ مُسَافِرٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ عَلَى الْإِقَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ.
(ويقاتل أهل بلد تركوهما) أي: الأذان والإقامة؛ لانهما من شعائر الإسلام، وأعلام الدين الظاهرة. فقوتلوا على تركهما؛ كصلاة العيدين. والمقاتل لهما الإمام الأعظم، أو من يجري مجراه؛ كنائبه.
ومقتضاه: انه إذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل،
وان كان واحدا. نص عليه.
وعلم مما تقدم: أن من صلى بلا أذان ولا إقامة صحت صلاته؛ لما روي عن علقمة والأسود انهما قالا:" دخلنا على عبد الله بن مسعود فصلى بنا بلا أذان ولا إقامة " . رواه الأثرم، واحتج به الإمام أحمد. وهو قول الجمهور.
وروي عن عطاء: أن من نسي الإقامة يعيد صلاته، ونحوه عن الأوزاعي. واجيب بأن الإقامه أحد الأذانين. فلم يفسد تركها؛ كالآخر.
* قوله: (تركوهما) ؛ أيْ: مجموعهما، أو جميعها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.