وَكُلُّ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلَوْ ثَمِينًا
الشروح عليها
(وَكُلُّ) إنَاءٍ (طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَعَظْمِ آدَمِيٍّ وَجِلْدِهِ (مُبَاحٌ) اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا. (وَلَوْ) كَانَ (ثَمِينًا) أَيْ كَثِيرَ الثَّمَنِ، كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جَوْهَرٍ وَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ، لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا خَوَّاصُ النَّاسِ. فَلَا تَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَحْصُلُ بِاتِّخَاذِهَا تَضْيِيقٌ، لِأَنَّهَا لَا يَكُونُ مِنْهَا دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ، وَأَيْضًا فَلِقِلَّتِهَا لَا يَحْصُلُ اتِّخَاذُ آنِيَةٍ مِنْهَا إلَّا نَادِرًا،
وَلَوْ اُتُّخِذَتْ كَانَتْ مَصُونَةً لَا تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَوْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمٍ جَوْهَرَةً ثَمِينَةً جَازَ،
وَلَوْ جَعَلَهُ ذَهَبًا لَمْ يَجُزْ، وَمَعْنَاهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وكل) اناء (طاهر من غير ذلك) أي غير ما نص على حرمته (مباح) اتخاذه واستعماله. (ولو) كان ذلك الاناء (ثمينا) أي كثير الثمن؛ كالمتخذ من الجوهر والياقوت والزمرد لفقد العلة التي لأجلها حرمت آنية الذهب والفضة؛ لأن هذه الجواهر لا يعرفها إلا خواص الناس فلا تنكسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونه، ولا يحصل باتخاذها اناء تضييق؛ لأنها لا يكون منها درهم ولا دينار. ولأنها لقلتها لا يحصل اتخاذ آنية منها إلا نادراً،
ولو اتخذت كانت مصونة لا تستعمل ولا تظهر غالباً. فلا تفضى إباحتها إلى استعمالها.
بخلاف آنية الذهب والفضة فانها في مظنة الكثرة فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه.
فلو جعل فص خاتم جوهرة ثمينة جاز ولو جعله ذهباً لم يجز. والله أعلم.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.