وَإِذَا انْكَشَفَ لَا عَمْدًا فِي صَلَاةٍ مِنْ عَوْرَةِ يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا وَغَيْرِهِمَا الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ، فِي النَّظَرِ وَلَوْ طَوِيلًا أَوْ كَثِيرَةٍ فِي قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ
الشروح عليها
(وَإِذَا انْكَشَفَ) بِلَا قَصْدٍ (لَا عَمْدًا فِي صَلَاةٍ مِنْ عَوْرَةِ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا) لِأَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ،
فَإِنْ فَحُشَ وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ (وَغَيْرِهِمَا) لَكِنْ يُعْتَبَرُ (الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ،) إذْ يَفْحُشُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ مَا لَا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا (فِي النَّظَرِ) مُتَعَلِّقٌ ب يَفْحُشُ، أَيْ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ. (وَلَوْ) كَانَ الِانْكِشَافُ زَمَنًا (طَوِيلًا) لَمْ تَبْطُلْ. لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ «انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْت أَقْرَأَهُمْ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْت أَؤُمُّهُمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ، فَكُنْت إذَا سَجَدْت انْكَشَفَتْ عَنِّي فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا فَمَا فَرِحْت بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِهِ» .
وَفِي لَفْظٍ «كُنْت أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ فَكُنْت إذَا سَجَدْت فِيهَا خَرَجَتْ اسْتِي» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَانْتَشَرَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاجْتِزَازُ مِنْهُ إذْ ثِيَابُ الْفُقَرَاءِ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ خَرْقٍ وَثِيَابُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ فَتْقٍ (أَوْ) انْكَشَفَتْ لَا عَمْدًا مِنْ عَوْرَةٍ (كَثِيرَةٍ فِي) زَمَنٍ (قَصِيرٍ) كَمَا لَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ فَأَعَادَهَا سَرِيعًا (لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. بَطَلَتْ. لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ.
(وإذا انكشف) من غير قصدا لا عمداً في صلاة من عورة) من رجل أو خنثى أو أنثى شيء (يسير لا يفحش عرفا) أي: في عرف الناس (في النظر) إن نظر إليه أحد (ولو) مكث هذا الانكشاف زمناً (طويلاً، أو) انكشف من العورة شيء (كثير في) زمن (قصير) بأن غطي في الحال: (لم تبطل) الصلاة بذلك؛ لما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي: " انطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه يعلمهم الصلاة.
وقال: يؤمكم أقروكم. فكنت أقرؤهم فقدمونى. فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت انكشفت عني. فقالت أمراً ة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا عمانيا. فما فرحت بعد الإسلام فرحي به " (١) ،
وفي لفظ: " فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق. فكنت إذا سجدت فيها خرجت إستي " (٣) . رواه أبو داود والنسائي.
وانتشر هذا، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولا أحد من أصحابه.
وعلم مما تقدم أن كشف ذلك تعمداً يبطلها لعدم العذر.
ولأنها إنما لم تبطل مع العذر، لأن ثياب الفقراء غالبا لا تخلو من خرق، وثياب الأغنياء لا تخلو من فتق. والاحتراز عن ذلك يشق فيعفى عنه.
وعن الإمام رواية: أن الصلاة تبطل مطلقاً.
* قوله: (وذا انكشف. . . إلى آخره) الأقسام ثمانية، تبطل في خمسة منها، وتصحُّ في ثلاثة، كما يؤخذ من كلامه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.