وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كَيْسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٌ وَخِيَاطَةٌ بِهِ وَحَشْوُ جِبَابٍ وَفُرُشٍ وعَلَمُ ثَوْبٍ وَهُوَ طِرَازُهُ لَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهُوَ الزِّيقُ وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ وَرِقَاعٌ وَسِجْفُ فِرَاءٍ
الشروح عليها
(وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كَيْسُ مُصْحَفٍ) تَعْظِيمًا لَهُ، وَلِأَنَّهُ يَسِيرٌ (وَ) يُبَاحُ أَيْضًا (أَزْرَارٌ وَخِيَاطَةٌ بِهِ) أَيْ الْحَرِيرِ. لِأَنَّهُ يَسِيرٌ. (وَ) يُبَاحُ أَيْضًا مِنْ حَرِيرٍ (حَشْوُ جِبَابٍ وَفُرُشٍ) لِأَنَّهُ لَا فَخْرَ فِيهِ، وَلَا عُجْبَ وَلَا خُيَلَاءَ. وَلَيْسَ لُبْسًا لَهُ وَلَا افْتِرَاشًا (وَ) يُبَاحُ أَيْضًا مِنْ حَرِيرٍ (عَلَمُ ثَوْبٍ وَهُوَ طِرَازُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيُبَاحُ أَيْضًا مِنْ حَرِيرٍ (لَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهُوَ الزِّيقُ) أَيْ الْمُحِيطُ بِالْعُنُقِ (وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ) .
وَفِي الْقَامُوسِ: وَجَيْبُ الْقَمِيصِ وَنَحْوُهُ بِالْفَتْحِ: طَوْقُهُ (وَ) يُبَاحُ أَيْضًا مِنْ حَرِيرٍ (رِقَاعٌ وَسِجْفُ فِرَاءٍ) وَنَحْوِهَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَمَا دُونُ.
و
(ويباح من حرير كيس مصحف) .
قال في " الآداب ": وذكر غير وأحد من أصحابنا أن الإمام أحمد رحمه الله نص على إباحة جعل المصحف في كيس حرير واتخاذه له. (و) يباح أيضاً من الحرير (أزرار وخياطة به) ؛ لأن ذلك يسير. (و) يباح أيضاً (حشو جَباب وفرش) بالحرير؛ لأن ذلك ليس بلبس له ولا افتراش؛ لما في اللبس والافتراش من الفخر والعجب والخيلاء. (و) يباح أيضاً من الحرير (علم ثوب وهو طرازه) ؛ لما روى ابن عباس أنه قال:" إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت،
أما العلم وسدى الثوب فليس به باًس " . رواه أبو داود. (و) يباح أيضاً من الحرير (لبنةُ جيب وهي الزيق. والجيب ما يفتح على نحر أو طوق.
و) يباح أيضاً من الحرير (رقاع وسجف فراء لا فوق أربع أصابع مضمومة) " لما روى عمر بن الخطاب قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع " (٢) . رواه مسلم.
قال ابن نصر الله في " حواشي المحرر ": وتخصيص الفراء بالسجاف ليس لاختصا ص الحكم فيما أظن، بل لأنها التي جرت العادة بتسجيفها
فلو سجف غيرها به فالظاهر جوازه. والظاهر أن المراد بالرقاع ما يرقع به الثوب إذا انخرق.
ومن لبس ثياباً في كل ثوب قدر من الحرير يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا فذكر في " المستوعب " وابن تميم أنه لا بأس به، وذكر في " الرعاية " أنه لا يحرم، بل يكره.
* ** [فصل: في آداب اللباس] فصل: في ذكر أشياء من آداب اللباس.
من ذلك: أنه يكره لبس الثوب الرقيق الذي يصف البشرة للرجل والأنثى حتى في بيتها. نص عليه.
وقيل: لا يكره ذلك للمرأه إذا كان لا يراها إلا زوجها ومالكها.
وقيل: يحرم عليها مع غير محرم.
وقيل: مع غير زوج وسيد.
ويكره أيضاً: لبس ما يظن نجاسته لتربية ورضاع وحيض وصغر وكثرة ملامسة نجاسة وقلة التحرز منها في صنعة وغيرها.
ويسن أن يتزر الرجل فوق سرته.
وعنه: تحتها. وشد سراويله فوقها،
ويباح التبان.
وتسن السراويل، وسعة كم قميص المرأة يسيراً وقصره.
قال ابن حمدان: دون رؤوس أصابعها.
وطول كم قميص الرجل عن أصابعه قليلاً دون سعته كثيراً فلا تتأذى اليد بحر ولا برد، ولا يمنعها خفة الحركة والبطش.
وقال في " التلخيص ": توسيع الكم من غير إفراط حسن في حق الرجال دون النساء.
وتباح الثياب من الصرف والوبر والشعر من كل حيوان طاهر.
ويكره أن يلبس خلاف زي بلده بلا عذر. وثوب الشهرة ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع لئلا يكون ذلك سببا إلى حمله على غيبته فيشاركهم في إثم الغيبة.
ويروى عن أبي هريرة مرفوعاً:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين. فقيل: يا رسول الله لِلَّهِ وما الشهرتان؛ قال: رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها ولكن سداداً بين ذلك واقتصاداً " .
وعن ابن عمر مرفوعاً:" من لبس ثوب شهرة ألبسه الله توب مذلة يوم القيامة " . حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وكان الحسن يقول: إن قوماً جعلوا خشوعهم في لباسهم، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف حتى أن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبراً من صاحب المُطْرف بمُطْرفه .
قال في " الرعاية ": يسن التواضع في اللباس ولبس البياض، والنظافة في بدنه وثوبه] ومجلسه، والتطيب في ثوبه وبدنه والتحنك والذؤابة وإرسالها خلفه.
ويكره للرجل والمرأة] لباس النعال الصرارة. نص عليه.
وقال:
لا بأس أن تلبس للوضوء.
ويباح المشي في قبقاب خشب. قال أحمد: إن كان حاجة.
ويباح لبس السواد مطلقاً، وليس القباء ولو للنساء، وفتل طرف الرداء. [باب: أحكام النجاسة] هذا
قوله: (والجيبُ ما ينفتح على نَحْرٍ أو طَوقٍ) انظر هذا التفسير مع قول صاحب الإقناع : "والجيبُ هو الطَّوقُ الذي يخرج منه الرأس" فإن بينهما تدافعًا قطعًا. والذي في القاموس يدل للإقناع، وعبارته:"وجيبُ القميص ونحوه بالفتح، طَوقه"، ودعوى أنهما إطلاقان، تصرُّفٌ في اللغة لا دليل عليه، فليراجع !. * قوله: (وسجُفُ فراءٍ) هو قيد وقع موقع الغالب،
يعني: وكذا سجُفُ غيرها، هذا معنى كلام ابن نصر اللَّه .
وفي الآداب الكبرى لصاحب الفروع: "سجُفُ فراءٍ ونحوها" وعليه فلا حاجة إلى بحث ابن نصر اللَّه الذي في الشرح ، ونقلنا بعضه هنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.