فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ يَسِيرٍ، لَا قَبْلَ وَقْتِ أَدَاءِ وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَرْتَدَّ وَلَمْ يَفْسَخْهَا صَحَّتْ
الشروح عليها
(فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ النِّيَّةُ بِزَمَنٍ (يَسِيرٍ، لَا) إنْ كَانَ التَّقَدُّمُ (قَبْلَ) دُخُولِ (وَقْتِ أَدَاءِ) مَكْتُوبَةٍ (وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَرْتَدَّ) مَنْ قَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَى التَّكْبِيرِ (وَلَمْ يَفْسَخْهَا) أَيْ النِّيَّةَ قَبْلَهُ (صَحَّتْ) الصَّلَاةُ ; لِأَنَّ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَنْوِيًّا، كَالصَّوْمِ وَكَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ; وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ حَرَجًا وَمَشَقَّةً فَوَجَبَ سُقُوطُهُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ الْوَقْتَ لَمْ تُعْتَبَرْ، لِلِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا.
وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ الْوَقْتَ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ.
وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ أَوْ فَسَخَهَا لِبُطْلَانِهَا بِذَلِكَ
(ف) على المذهب (إن تقدمته) أي: تقدمت النية التكبير (بـ) زمن (يسير لا قبل) دخول (وقت آداء) لصلاة مكتوبة (وراتبة، ولم يرتد) من نوى قبل دخوله في الصلاة (أو يفسخها) قبله: (صحت) نيته.
أما كون النية تصح مع تقدمها بالزمن اليسير، فلأن تقدم نية الفعل عليه لا يخرجه عن كونه منوياً ولا يخرج الفاعل عن كونه ناوياً مخلصاً؛ كالصوم. ولأن النية من شروط الصلاة. فجاز تقدمها، كبقية الشروط.
ولأن في اعتبار المقارنة مشقة وحرجا. فوجب سقوط ذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
ولأن أول الصلاة من أجزائها. فكفى استصحاب النية فيه؛ كسائر أجزائها.
وأما كون النية لا تصح قبل دخول وقت الصلاة المنوية؛ فللخلاف في كونها ركناً للصلاة، وهو لا يتقدم الوقت كبقية الأركان.
وأول من اشترط لصحة تقدم النية كونه في وقت الصلاة المنوية: الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب " الرعاية " و" المستوعب " و" الحاويين ". وجزم به في " الوجيز " وغيره. ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب.
" قال الزركشي: فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب.
قال في " الإنصاف ": وظاهر كلام غيرهم أي: غير من تقدم ذكره: الجواز. لكن لم أر الجواز صريحا.
وأما اشتراط عدم ارتداده إذا تقدمت النية؛ فلأن الردة في أثناء العبادة مبطلة لها؛ كما لو ارتد في أثناء الصلاة.
وأما كون ذلك مقيداً بما إذا لم يفسخها؛ فلأنه إذا فسخها صار كما لو لم ينو.
* قوله: (فإن تقدمتَه بيسير) ظاهره ولو فعل شيئًا من المبطلات، كالكلام، أو حمل النجاسة، أو العري لغير عذر، أو استدبار القبلة، أو غير ذلك مما يبطل الصلاة غير الثلاثة المذكورة، وهو كذلك؛ لأنهم صححوا -على ما سيأتي- نية الفرض من قاعد .
قال في شرحه : هناك "ولو كان مستدبرًا".
وقال في الإقناع : "صحَّت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير،
وكذا لو أتى بها قاعدًا"؛ انتهى، وغاية الأمر أنه يفوِّت بذلك أفضلية المقارنة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد باليسير ما لا تفوت به الموالاة، كما تقدم [في الغسل].
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.