وَصَحَّ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ
الشروح عليها
(وَصَحَّ) لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً (لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ) عَنْ الْجَمَاعَةِ (إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ: قَالَ «صَلَّى مُعَاذٌ بِقَوْمِهِ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقِيلَ لَهُ: نَافَقْتَ، فَقَالَ: مَا نَافَقْتُ، وَلَكِنْ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ مَرَّتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُفَارَقَتِهِ،
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُعَجِّلُ وَلَا يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ، لَمْ يَجُزْ انْفِرَادُهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْفِرَادَ إذَا اسْتَفَادَ بِهِ تَعْجِيلَ لُحُوقِهِ لِحَاجَتِهِ،
فَإِنْ زَالَ عُذْرُ مَأْمُومٍ فَارَقَ إمَامَهُ فَلَهُ الدُّخُولُ مَعَهُ،
وَفِي الْفُصُولِ: يَلْزَمُهُ لِزَوَالِ الرُّخْصَةِ.
(وصح) لمصل جماعة (لـ) وجود (عذر) له (يبيح ترك الجماعة أن ينفرد) عن الجماعة (إمام ومأموم) .
والأصل في ذلك ما روى جابر قال:" صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده. فقيل له: نافقت. قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك. فقال: أفتّانٌ أنت يا معاذ لِلَّهِ مرتين " . متفق عليه.
ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالإعادة.
قال في " الفروع ": وإن انتقل إمام أو مأموم منفرداً جاز لعذر خلافاً لأبي حنيفة. ومالك يبيح ترك الجماعة.
وعنه: وغير عذر " كزواله فيها لا يلزمه الدخول معه، وكمسبوق مستخلف أتم من خلفه صلاتهم.
وفي " الفصول ": إن زال عذره فيها لزمه الاتباع " لزوال الرخصة " كقادر على قيام بعد العجز.
قال: وإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته، ولم أجد خلافه. ويعايى بها. انتهى.
* قوله: (وصحَّ لعذرٍ. . . إلخ) كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته، أو خوف على أهل، أو مال، أو فَوت رفقة، أو خرج من الصف مغلوبًا، ولم يجد من يقف معه.
قال في الفصول : "وإن كان الإمام يتعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يُجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته".
قال في الفروع : "ولم أجد خلافه، ويعايا بها"، فيقال: لنا مأموم قام به عذر يبيح الانفراد ولم تجوِّزه له، وقد يقال: إنه صار عند التحقيق لا عذر له، حيث كان الإمام يعجل، ولا يستفيد من صَلاته وحده تقصيرًا لزمن صلاته عن صلاة الإمام.
وكتب -رحمه اللَّه تعالى- على قول الفصول "لم يجُز" ما نصه: أيْ: ولم يصحَّ، بدليل قول الشيخ في الشرح "فإن لم يكن عذر بطُلت صَلاته"، انتهى، وقد تبين أنه لا عذر حينئذٍ،
وإن كان مقتضى كلام صاحب الفصول الحرمة فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.