وجماع النّاسي كالعامد
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ النَّاسِي كَالْعَامِدِ) يَعْنِي فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ لَوْ جَامَعَ نَاسِيًا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ لِكَمَالِ الْعَقْلِ، وَلَيْسَ عُذْرًا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ،
وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ
أَمَّا الْحُكْمُ فَإِنْ كَانَ مَعَ مُذَكَّرٍ، وَلَا دَاعِيَ إلَيْهِ كَأَكْلِ الْمُصَلِّي وَجِنَايَةِ الْمُحْرِم لَمْ يَسْقُطْ بِتَقْصِيرِهِ
بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مَعَ مُذَكَّرٍ مَعَ دَاعٍ إلَيْهِ سَقَطَ كَأَكْلِ الصَّائِمِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ. انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْجَاهِلَ وَالْعَالِمَ
وَالْمُخْتَارَ وَالْمُكْرَهَ وَالنَّائِمَ وَالْمُسْتَيْقِظَ سَوَاءٌ لِحُصُولِ الِارْتِفَاقِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وجماع الناسي) والمخطئ والجاهل والنائم والمكره (كالعامد) لاستواء الكل في الارتفاق وهل ترجع المكرهة بالدم على المكره خلاف حكاه في (الفتح) وجزم الإسبيجابي بعدمه وعليه جرى في (البدائع) معللاً بأن حصل لها استمتاع به فلا ترجع كالمغرور إذا وطئ الجارية ولزمه العقر لا يرجع على الغار كذا هذا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجِمَاعُ النَّاسِي كَالْعَامِدِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاتِّفَاقِ، وَهُوَ الْمُوجِبُ
وَكَذَا جِمَاعُ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ مُفْسِدٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ هُوَ يَقُولُ: إنْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ جِنَايَةً لِعَدَمِ الْحَظْرِ مَعَ الْعُذْرِ فَشَابَهُ الصَّوْمَ قُلْنَا: الِاتِّفَاقُ مَوْجُودٌ، وَهُوَ الْمُوجِبُ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ مُذَكَّرٌ فَصَارَ كَالصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ النَّاسِي كَالْعَامِدِ) يَعْنِي أَنَّ جِمَاعَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يُفْسِدُ الْحَجَّ كَجِمَاعِ الْعَامِدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاتِّفَاقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ جَامَعَهَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ لَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَزِمَهَا عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَزِمَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَيْهَا كَرَجُلٍ أُكْرِهَ عَلَى النَّذْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَدَّى مَا نَذَرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ كَذَلِكَ هَاهُنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) ظَرْفٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَتَنَبَّهْ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.