وبدنةٌ لو بعده ولا فساد
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبَدَنَةٌ لَوْ بَعْدَهُ، وَلَا فَسَادَ) أَيْ يَجِبُ بَدَنَةٌ لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ لِلْحَدِيثِ «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أَيْ أَمِنَ مِنْ فَسَادِهِ لِبَقَاءِ الرُّكْنِ الثَّانِي، وَهُوَ الطَّوَافُ، وَوُجُوبُ الْبَدَنَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَثَرُ فِيهِ كَالْخَبَرِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا جَامَعَ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ،
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ فَبَدَنَةُ لِلْأَوَّلِ وَشَاةٌ لِلثَّانِي فِي قَوْلِهِمَا،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ ذَبَحَ لِلْأَوَّلِ فَيَجِبُ لِلثَّانِي شَاةٌ، وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ دَخَلَ إحْرَامَهُ نُقْصَانٌ بِالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ وَبِالْجِمَاعِ الثَّانِي صَادَفَ إحْرَامًا نَاقِصًا فَيَكْفِيهِ شَاةٌ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ إلَخْ) ،
وَكَذَا شَمَلَ مَا لَوْ جَامَعَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَتَلْزَمُهُ فِيهِمَا بَدَنَةٌ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَذَكَرَ الْحَدَّادِيُّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْوَجِيزِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ إذَا جَامَعَ عَامِدًا
أَمَّا إذَا جَامَعَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ. اهـ.
وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ الرِّوَايَاتِ حَيْثُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي فِي سَائِرِ الْجِنَايَاتِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ جَزُورٌ جَامَعَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا. اهـ.
كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ جِمَاعَ النَّاسِي كَالْعَامِدِ.
(و) يجب (بدنه لو) جامع (بعده) قيل: الحلق وسياتي حكم ما بعده روى ذلك عن ابن عباس وغيره، ومتله لا يعرف إلا سماعًا، أطلقه فشمل ما إذا تعدد جماعه أو لا بشوط اتحاد المجلس فإن اختلف لزمه لما بعد الأول شاة كفر أو لا خلافًا لمحمد على ما مر لولا فساد) لخبر: (من وقف بعرفة فقد تم حجه) ومعلوم أن حقيقة التمام غير مرادة ليبقى طواف الزيارة فتعيق إرادة التمام حكمًا بالأمن من الفساد وأو جامعة عطف على قبل
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبَدَنَةٌ لَوْ بَعْدَهُ وَلَا فَسَادَ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَفْسُدُ حَجُّهُ إذَا جَامَعَ قَبْلَ الرَّمْيِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ، وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» وَحَقِيقَةُ التَّمَامِ غَيْرُ مُرَادٍ لِبَقَاءِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ رُكْنٌ فَتَعَيَّنَ التَّمَامُ حُكْمًا بِالْأَمْنِ مِنْ الْفَسَادِ وَبِفَرَاغِ الذِّمَّةِ عَنْ الْوَاجِبِ، وَوُجُوبُ الْبَدَنَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا سَمَاعًا وَلِأَنَّهُ أَعْلَى الِارْتِفَاقَاتِ فَيَتَغَلَّظُ مُوجَبُهُ،
وَلَوْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِحَجِّهِ، وَشَاةٌ لِعُمْرَتِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَيَتَغَلَّظُ مُوجِبُهُ) أَيْ وَهُوَ الْبَدَنَةُ
بِخِلَافِ مَا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ مَرَّةً ثَانِيَةً حَيْثُ تَجِبُ شَاةٌ لَا بَدَنَةٌ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ صَادَفَ إحْرَامًا نَاقِصًا بِالْجِمَاعِ فَلَمْ يَتَغَلَّظْ مُوجِبُهُ أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.