أو طاف لعمرته وسعى محدثًا ولم يعدهما
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: أَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى مُحْدِثًا، وَلَمْ يُعِدْ) أَيْ تَجِبُ شَاةٌ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يُعِدْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ طَاهِرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِارْتِفَاعِ النُّقْصَانِ بِالْإِعَادَةِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ مَعَ الْحَلْقِ، وَالنُّقْصَانُ يَسِيرٌ، وَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُ الطَّوَافَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ السَّعْيَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ،
وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي السَّعْيِ، وَقَدْ وَقَعَ عَقِبَ طَوَافٍ مُعْتَدٍ بِهِ، وَإِعَادَتُهُ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ كَوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَدَثَيْنِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ جُنُبًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَكِنْ اكْتَفَى بِهَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَوْقَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَإِيجَابُ أَغْلَظِ الدِّمَاءِ، وَهُوَ الْبَدَنَةُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِمَعْنَيَيْنِ وَكَادَةُ الطَّوَافِ وَغِلَظُ أَمْرِ الْجَنَابَةِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الثَّانِي تَعَذَّرَ إيجَابُ أَغْلَظِ الدِّمَاءِ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الشَّاةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ طَافَ الْقَارِنُ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ مُحْدِثًا أَعَادَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْجَبْرِ بِجِنْسِهِ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ لِطَوَافِ الْعُمْرَةِ مُحْدِثًا، وَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْقَضَاءِ وَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ اسْتِحْبَابًا لِيَحْصُلَ الرَّمْلُ وَالسَّعْيُ عَقِبَ طَوَافٍ كَامِلٍ،
وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَعَى عَقِبَ طَوَافٍ مُعْتَدٍّ بِهِ إذْ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ،
وَفِي الْجَنَابَةِ إنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِلسَّعْيِ،
وَكَذَا الْحَائِضُ. اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْمُعْتَمِرَ يُعِيدُ الطَّوَافَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَارِنًا
أَمَّا فِي الْقَارِنِ إذَا دَخَلَ يَوْمُ النَّحْرِ فَلَا إعَادَةَ، وَعَلَّلَ لَهُ مُحَمَّدٌ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ بَدَّارٍ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ لَانْتَقَضَتْ عُمْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ رَافِضًا لَهَا بِالْوُقُوفِ، وَقَدْ تَأَكَّدَتْ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ النَّقْصِ بِجِنْسِهِ فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: إنَّكَ قُلْتَ فِي الْأَصْلِ إنَّ الْقَارِنَ لَوْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ وَسَعَى، وَلَمْ يَطُفْ لِحَجَّتِهِ حَتَّى وَقَفَ إنَّهُ يُتِمُّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَوْجَبْت الْإِتْمَامَ، وَمَا أَوْجَبْت الدَّمَ قَالَ مُحَمَّدٌ؛
لِأَنَّ هُنَاكَ قَدَّمَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ، وَهُنَا الْفَسَادُ وُجِدَ فِي جَمِيعِ الطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ، وَأَبْطَلْنَا طَوَافَهُ لَرَفَضْنَا عُمْرَتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَطُفْ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ كُلِّهِ مُحْدِثًا، وَالْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ أَقَلَّهُ مُحْدِثًا وَجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ دَمًا فَيُنْقِصُ مِنْهُ مَا شَاءَ،
وَلَوْ طَافَ أَقَلَّهُ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْحَدَثَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ
أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِيمَا إذَا طَافَ لِلرُّكْنِ مُحْدِثًا إنَّمَا هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فَفِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْلَى، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا تَرَكَ الْأَقَلَّ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِلُزُومِ الدَّمِ وَلِهَذَا لَوْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ فِي جَوْفِ الْحِجْرِ، وَلَمْ يُعِدْ حَتَّى رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مِنْ الطَّوَافِ رُبْعَهُ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ رُبْعُ الْبَيْتِ،
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَفِي طَوَافِ الْفَرْضِ أَوْلَى،
وَأَمَّا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ إذَا دَخَلَ فِي جَوْفِ الْحِجْرِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهِ الصَّدَقَةُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ، وَلَا يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِيَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُخْتَصَرِ قَدْ صَرَّحَ بِلُزُومِ الصَّدَقَةِ بِتَرْكِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ فِي لُزُومِ الصَّدَقَةِ لِمَا أَنَّ الطَّوَافَ وَرَاءَ الْحَطِيمِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ طَوَافٍ.
(قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يُعِدْ) مُقْتَضَى جَعْلِهِ ذَلِكَ قَيْدًا أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلْحَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ مِسْكِينٌ ثُمَّ
قَالَ: وَإِنْ أَعَادَهُمَا لَا شَيْءَ،
وَإِنْ أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ،
وَقِيلَ عَلَيْهِ دَمٌ. اهـ.
وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ لَكِنْ
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالُوا إذَا أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَجْعَلُ الْمُؤَدَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهٍ فَيَبْقَى السَّعْيُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ، وَلَا نُسَلِّمُ انْتِقَاضَ الْمُؤَدَّى بَلْ مُعْتَدٌّ بِهِ وَالثَّانِي يُعْتَدُّ بِهِ جَابِرًا لِلدَّمِ،
وَلَمَّا كَانَ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الشَّرْحِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ عَلَى مَرْجُوحٍ عَدَلَ الْعَيْنِيُّ عَنْهُ فَقَالَ: أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُمَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَقَطْ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَلَّ أَجَلُّ. اهـ.
وَحَيْثُ مَشَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ مَعَ تَعْلِيلِهِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْقَارِنَ يُرْمِلُ فِي طَوَافِ التَّحِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ أَقَلَّهُ مُحْدِثًا إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي السِّرَاجِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ وَنَصُّهُ لَوْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ،
وَلَوْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ شَوْطًا فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلصَّدَقَةِ فِي الْعُمْرَةِ. اهـ.
وَفِي اللُّبَابِ، وَلَوْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ أَقَلَّهُ لَوْ شَوْطًا جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَالْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ لِلْبَدَنَةِ، وَلَا لِلصَّدَقَةِ
بِخِلَافِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مِنْهُ أَيْ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَقَلَّهُ،
وَلَوْ شَوْطًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ أَعَادَهُ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ اهـ.
(أو طاف) عط ف# على ما يجب فيه الدم (لعمرته وسعى) حال كونه (محدثًا) أو جنبًا استحسانًا (ولم يعدهما) أي: والحال أنه لم يعدهما حتى رجع إلى بلده لتركه الطهارة في الطواف ولا شيء عليه للسعي لأنه لا يفتقر إلى الطهارة، وقد أتي به بعد طواف معتدًا به غير أنه ما دام بمكة يندب له أن يعيد الطواف والسعي أيضا. واعلم أن ظاهر التقييد كونه لم يعدهما يفيد أنه لو أعاد الطواف وحده وجب الدم أيضا وهو مسلم فيما لو أعاد السعي فقط
أما لو أعاد الطواف وحده فوجب الدم في رواية التمرتاشي لأن بالإعادة انتقص الطواف فبقي السعي قبل الطواف فلم يعتد به لح والأصل عدم وجوبه ولا نسلم الانتقام بل معتد به والثاني يعتد به جابر الدم،
ولما أو ترك السعي، أو أفاض من عرفات قبل الإمام، أو ترك الوقوف بمزدلفة، أو رمى الجمار كلها أو رمى يوم، .....
كان جعل الواو للحال كما هو ظاهر ما في الشرح يلزم عليه المشي على الرجوع عدل العيني عنه فقال: أي: ليس عليه إعادتهما لما علمت من أنها مندوبة فقط، وعندي أن هذا الحل أجل ومحل ندبه ما إذا لم يكن قارنًا فإن كان وقد دخل يوم النحر تعين الدم كما في (المحيط) ، قيد بكونه طاف الكل محدثًا لأنه لو طاف الأقل كذلك تصدق عن كل شوط كالفطرة فإن بلغ قيمته دم نقص ما شاء ولو جنب ألزمه دم كما في (الظهيرية) ولم يذكر ترك الأقل من طوافها وفي (الظهيرين) أيضًا أنه يجب فيه الدم.
(أَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى مُحْدِثًا وَلَمْ يُعِدْ) أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى لَهَا مُحْدِثًا، وَلَمْ يُعِدْهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِي طَوَافِ الْفَرْضِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ، وَالنُّقْصَانُ أَيْضًا يَسِيرٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى عَلَى إثْرِ طَوَافٍ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَهُوَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُ الطَّوَافَ لِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ فِيهِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ النُّقْصَانِ بِالْإِعَادَةِ،
وَلَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي السَّعْيِ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ يَقَعَ عَقِيبَ طَوَافٍ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَطَوَافُ الْمُحْدِثِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِهِ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَعَادَ الطَّوَافَ صَارَ الطَّوَافُ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَا فَرْضَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِالثَّانِي، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَإِذَا ارْتَفَضَ الْأَوَّلُ بَقِيَ السَّعْيُ قَبْلَ الطَّوَافِ.
وَهُوَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَا عُرِفَ كَوْنُهُ قُرْبَةً إلَّا بِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يَكُونُ عِبَادَةً عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيَكُونُ تَارِكًا لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ وَأَرَاقَ دَمًا حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ السَّعْيِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ لَا يَرْتَفِعُ الطَّوَافُ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا يَنْجَبِرُ بِهِ نُقْصَانُهُ فَيَكُونُ مُتَقَرِّرًا فِي مَوْضِعِهِ فَيَكُونُ السَّعْيُ عَقِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ،
وَلَوْ طَافَ الْفَرْضَ فِي جَوْفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ الْحَطِيمُ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ فَيَجِبُ الطَّوَافُ وَرَاءَهُ، وَالطَّوَافُ فِي جَوْفِ الْحِجْرِ أَنْ يَدُورَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَيَدْخُلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَالْحَطِيمِ فَيَدْخُلَهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ كُلَّهُ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ،
وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحِجْرِ خَاصَّةً جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَلَافَى مَا هُوَ الْمَتْرُوكُ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ يَمِينِهِ خَارِجَ الْحِجْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْحِجْرَ مِنْ الْفُرْجَةِ، وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ هَكَذَا يَفْعَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقَالَ قَاضِي خَانْ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَتَى آخِرَ الْحِجْرِ يَرْجِعُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِجْرِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ الْحِجْرِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ أَوَّلًا لَكِنْ لَا يُعَدُّ رُجُوعُهُ إلَى ذَلِكَ شَوْطًا وَهَكَذَا سَبْعُ مَرَّاتٍ وَلَوْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ مِنْ دَاخِلِ الْحَطِيمِ بِأَنْ تَسَوَّرَ الْحَائِطَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛
لِأَنَّ الْحَطِيمَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَوْ عَادَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ شَوْطٍ مِنْهُ يُوجِبُ الدَّمَ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الرُّبْعِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاجِبِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى مُحْدِثًا) أَيْ حَلَّ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُهُمَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَعْنِي طَافَ لِعُمْرَتِهِ مُحْدِثًا وَسَعَى كَذَلِكَ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بِوُجُوبِ الشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ مُحْدِثًا وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُكْمَ فِيمَا إذَا طَافَ جُنُبًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِالشَّاةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ أَغْلَظُ مِنْ حُكْمِ الْحَدَثِ، فَوَجَبَ أَنْ تَظْهَرَ حُكْمُ التَّغْلِيظِ فِي إيجَابِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالشَّاةِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَوْقَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَإِيجَابُ أَغْلَظِ الدِّمَاءِ، وَهُوَ الْبَدَنَةُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِمَعْنَيَيْنِ وِكَادَةُ الطَّوَافِ وَغِلَظُ أَمْرِ الْجَنَابَةِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الثَّانِي تَعَذَّرَ إيجَابُ أَغْلَظِ الدِّمَاءِ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الشَّاةِ.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الصَّحِيحِ. اهـ. هِدَايَةٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَجْعَلُ الْمُؤَدَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهٍ فَيَبْقَى السَّعْيُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الرُّبْعِ) أَيْ رُبْعِ الْبَيْتِ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.