أو ترك أكثر الصّدر
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ الصَّدْرِ أَوْ طَافَهُ جُنُبًا وَصَدَقَةٌ بِتَرْكِ أَقَلِّهِ) أَيْ يَجِبُ الدَّمُ،
وَلَمَّا كَانَ طَوَافُ الصَّدْرِ وَاجِبًا وَجَبَ بِتَرْكِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ دَمٌ وَبِتَرْكِ أَقَلِّهِ صَدَقَةٌ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ
بِخِلَافِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْعُمْرَةِ حَيْثُ يَجِبُ دَمٌ بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ طَوَافُ رُكْنٍ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الْوَاجِبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا طَافَ لِلصَّدْرِ جُنُبًا لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ طَوَافِ الْقُدُومِ جُنُبًا. وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ أَوْلَى، وَهِيَ وَإِنْ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدْرِ مُحْدِثًا وَجَبَتْ صَدَقَةٌ وَجُنُبًا دَمٌ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدَثَيْنِ.
وَأَشَارَ بِالتَّرْكِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ،
وَفِي الْهِدَايَةِ وَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ مَا دَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً لِلْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَفِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ،
وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ جُنُبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ وَاخْتَارَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ،
وَقِيلَ صَدَقَةٌ. قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ الظَّاهِرُ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ،
وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَيْسَ لِطَوَافِ التَّحِيَّةِ صَدَقَةٌ،
وَلَوْ طَافَهُ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ عَلَى مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَصَرَّحَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مُخْتَارُ الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ.
أَقُولُ: لَكِنْ مَا فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا حَكَاهُ شَارِحُ اللُّبَابِ مِنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الصَّدَقَةِ صَادِقٌ بِوُجُوبِ الدَّمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُؤَيِّدًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ نَصًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ تَأَمَّلْ.
(أو ترك أكثر الصدر أو طاف جنبًا)
أما وجوب الدم بترك أكثره فلانه بتركه يجب الدم فكذا يترك أكثره لأن له حكم الكل
وأما بالطواف جنبا فلما مر وصدقة بترك أقله، أو طاف للركن محدثًا، وللصدر طاهرًا في آخر أيام التشريق، ودمان لو طاف للركن جنبًا، أو طاف لعمرته وسعى محدثًا ولم يعد، تكرر بالإعادة ما دام بمكة
(أَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ الصَّدْرِ أَوْ طَافَهُ جُنُبًا وَصَدَقَةٌ بِتَرْكِ أَقَلِّهِ) أَيْ يَجِبُ الدَّمُ بِتَرْكِ أَكْثَرِ طَوَافِ الصَّدْرِ أَوْ طَافَهُ جُنُبًا وَتَجِبُ صَدَقَةٌ بِتَرْكِ أَقَلِّهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْوَاطٍ وَمَا دُونَهُ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ وَاجِبٌ فَتَرْكُهُ يُوجِبُ الدَّمَ فَكَذَا تَرْكُ أَكْثَرِهِ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَبِتَرْكِ أَقَلِّهِ يَجِبُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَا يَجِبُ فِيهِ دَمٌ
بِخِلَافِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهِمَا الدَّمُ بِتَرْكِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْضٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُمَا لَا يَنْجَبِرَانِ بِالدَّمِ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ يَنْجَبِرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ بِتَرْكِ أَقَلِّهِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا وَفَرْقًا بَيْنَ تَرْكِ الْكُلِّ وَالْأَقَلِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا طَوَافَهُ جُنُبًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.