وخصّ ذبح هدي المتعة والقران بيوم النّحر فقط
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَخُصَّ ذَبْحُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ بِيَوْمِ النَّحْرِ فَقَطْ وَالْكُلُّ بِالْحَرَمِ لَا بِفَقِيرِهِ) بَيَانٌ لِكَوْنِ الْهَدْيِ مُوَقَّتًا بِالْمَكَانِ سَوَاءٌ كَانَ دَمَ شُكْرٍ أَوْ جِنَايَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى مِنْ النَّعَمِ إلَى الْحَرَمِ،
وَأَمَّا تَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ فَمَخْصُوصٌ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ،
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْهَدَايَا فَلَا تَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ، وَأَفَادَ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،
وَإِنْ كَانَ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلْقُدُورِيِّ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَقْتَهُ، وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ، وَأَرَادَ بِالِاخْتِصَاصِ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِلَّا لَوْ ذَبَحَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ أَجْزَأَ إلَّا أَنَّهُ تَارِكٌ لِلْوَاجِبِ، وَقَبْلَهَا لَا يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا كَذَلِكَ فِي الْقَبْلِيَّةَ، وَكَوْنُهُ فِيهَا هُوَ السُّنَّةُ عِنْدَهُمَا حَتَّى لَوْ ذَبَحَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْحَلْقِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ عَلَيْهِ دَمٌ وَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَالْكُلُّ بِالْحَرَمِ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ
بِخِلَافِ الْبَدَنَةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِالْحَرَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ نَحْرَ جَزُورٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْحَرَمِ،
وَلَوْ نَذَرَ بَدَنَةً مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ أَوْ نَوَى أَنْ تُنْحَرَ بِمَكَّةَ تُقَيَّدْ بِالْحَرَمِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَقَوْلُهُ لَا بِفَقِيرِهِ بَيَانٌ لِجَوَازِ التَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَاءِ غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَحْمِ الْهَدْيِ لِإِطْلَاقِ الدَّلَائِلِ لَكِنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وخص ذبح المتعة والقران بيوم النحر) أي: وقته وهو الأيام الثلاثة لأنه دم نسك فيختص بالوقت كالأضحية حتى لو ذبح قبله لا يجوز إجماعاً أو بعده كان تاركاً للواجب عند الإمام فيلزمه وللسنة عندهما (فقط)
أما دم النذر والكفارات فلا اختصاص له به
وكذلك دم الإحصار عندهما وقال محمد: لا يجوز قبلها، وأفاد أن هدي التطوع ليس كذلك وهو الصحيح خلافاً لما ذكره القدوري من اختصاصه،
(وَخَصَّ ذَبْحَ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ بِيَوْمِ النَّحْرِ فَقَطْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ - ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا} وَقَضَاءُ التَّفَثِ وَالطَّوَافِ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ فَكَذَا الذَّبْحُ لِيَكُونَ الْكَلَامُ مَسْرُودًا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَيَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ دَمَ التَّطَوُّعِ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ كَدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ مِثْلَهُ،
وَفِي الْأَصْلِ ذَبْحُهُ يَجُوزُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي التَّطَوُّعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ هَدْيٌ، وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالْبُلُوغِ إلَى الْحَرَمِ، وَلَكِنَّ ذَبْحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ فِيهِ أَظْهَرُ
وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَمُ جَبْرٍ عِنْدَهُ، وَلَنَا أَنَّهُ دَمُ جَبْرٍ فَكَانَ التَّعْجِيلُ بِهَا أَفْضَلَ
بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ
وَكَذَا الْقِرَانُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: ٢٩] التَّفَثُ الْأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْحَلْقُ مِنْ الشَّعْرِ كَأَنَّهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْلَالِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فِجَاجِ) الْفِجَاجُ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. اهـ. اك
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.