فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ مَرَّةً) أَيْ مَرَّةً مُسْتَوْعِبَةً لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَوَضَّأَ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَقَالَ «هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَفِي الْهِدَايَةِ وَاَلَّذِي يُرْوَى عَنْهُ مِنْ التَّثْلِيثِ فَمَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

وَلِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْغَسْلِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمَسْحِ فَلَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالتَّيَمُّمِ وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قِيَاسُ الْمَمْسُوحِ عَلَى الْمَمْسُوحِ وَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ قِيَاسُ الْمَمْسُوحِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَفِي الْعِنَايَةِ،

٢٠٣

فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَارَ الْبَلَلُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يُسَنُّ إمْرَارُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ لِإِقَامَةِ فَرْضٍ آخَرَ لَا لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِيعَابَ يُسَنُّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ تَكَلَّمُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ

٢٠٤

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدَّهُمَا إلَى الْقَفَا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُجَافِي كَفَّيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ وَالْمَدِّ،

٢٠٥

فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ فَكَذَا بِالثَّانِي فَلَا يُفِيدُ تَأْخِيرُهُ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ إلَخْ)

١٠١

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُجَرَّدِ إذَا مَسَحَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَانَ مَسْنُونًا

(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيعَابِ وَبَيَانُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ وَيَضَعَ بُطُونَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَيَعْزِلَ السَّبَّابَتَيْنِ وَالْإِبْهَامَيْنِ وَيُجَافِي الْكَفَّيْنِ وَيَجُرُّهُمَا إلَى الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ الْفَوْدَيْنِ بِالْكَفَّيْنِ وَيَجُرُّهُمَا إلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ السَّبَّابَتَيْنِ وَيَمْسَحُ رَقَبَتَهُ بِظَاهِرِ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ مَاسِحًا بِبَلَلٍ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا هَكَذَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَسْحَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ وَنُقِلَ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا يَعْنِي حَقِيقَةً،

١٠٢

وَإِنْ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا حُكْمًا فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومسح كل رأسه مرة) مستوعبة لرواية الترمذي أن علياتوضأ فغسل أعضاءه ثلاثا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومسح رأسه، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم والثليث بدعة

١٠٦

وقيل: لا بأس به، كذا في الخلاصة وجزم في البدائع بكراهته على أنه المذهب. وروى الحسن أنه مسنون يعني بماء واحد واعترض بأن البلة صارت مستعملة بالأولى وأجيب بأن الماء يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرض آخر لا لإقامة السنة لأنها تبع للفرض ألا ترى أن الاستيعاب ليس بماء واحد، كذا في العناية وفيه بحث إذ قد قرر في كيفية الاستيعاب أن يديه ويضع بطون ثلاث أصابع في كل كف على مقدم الرأس ثم يمسح الفودان بالكفين ويجرهما إلى مؤخرة الرأس ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين وباطن الأذنين بالسبابتين ويمسح رقبته بظاهر اليدين حتى يصير ماسحا ببلل لم يصر مستعملا، هكذا روت عائشة مسحه عليه الصلاة والسلام، انتهى.

وأجاب في الحواشي السعدية بأن قوله: لم يصر مستعملا يعني حقيقة وإن لم يصر مستعملا حكما في عضو واحد فلا تخالف.

لكن قال الشارح: الأظهر في كيفيته أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم الرأس ويمدهما إلى قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه ولا يكون الماء مستعملا بهذا، لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذا الطريق، وما قاله بعضهم: من أنه يجافي كفيه تحرزا عن الاستعمال لا يفيد لأنه لا بد من الوضع والمد فإن كان مستعملا بالوضع الأول فكذا بالثاني، ولأن الأذنين من الرأس ولأنه يحتاج إلى تجديد الماء لكل جزء من أجزاء الرأس فالأذن أولى، وكون البدأة من المقدم قول الثاني وهو الصحيح، لأنه المروي من فعله عليه الصلاة والسلام.

وروى هشام عن محمد أنه يبدأ من الهامة، وبه قال الحسن البصري كذا في البدائع، ومسح كل أذنيه داخلهما بالسبابتين وخارجهما بالإبهامين هو المختار. وعن الحلواني أن يدخل الخنصر في أذنيه ويحركهما بمائه أي: بماء الرأس لخبر "الأذنان من الرأس"؛ إنه لا تجوز أن يراد به بيان الخلقة فقط، لأنه عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

الصلاة والسلام لم يبعث لذلك ولا بيان أنهما ممسوحان كالرأس؛ لأن الاشتراك بين الشيئين في حكم لا يوجب كون أحدهما من الآخر، وإلا لزم أن يكون الرجل من الوجه لاشتراكهما في الغسل فتعين إرادة أنهما يمسحان بماء الرأس، واستدلال بعضهم برواية ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه وأذنيه بماء واحد وقال:"الأذنان من الرأس"

تعليق

ثم ذكر ما مر من الترديد فيه نظر.

١٠٧

أما أولا: فلأن الثابت عند ابن عباس إنما هو أنه عليه الصلاة والسلام قال: "الأذنان من الرأس" رواه الدارقطني. وروى ابن خزيمة والحاكم وابن حبان عنه:"ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه، ثم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه" ولم يقل الأذنان من الرأس.

١٠٨

وأما ثانيا: فلأنه بتقدير التسليم لا حاجة حينئذ إلى الترديد إذ البيان الفعلي منه صلى الله عليه وسلم يعين المقصود. وما روي من أنه عليه الصلاة والسلام "أخذ ماء جديدا" يجب حمله على فناء البلة

١٠٩

أما لو أخذه مع بقائها ففي الخلاصة وعليه جرى مسكين أنه حسن وعلى هذا فالخلاف إنما هو في الاكتفاء بماء الرأس لإقامة السنة عندنا يكون به مقيما وعنده لا،

١١٠

أما في الجديد فإنه يكون مقيما لها اتفاقا كذا البحر. والترتيب المنصوص والولاء

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ مَرَّةً وَأُذُنَيْهِ بِمَائِهِ) أَيْ وَمَسْحُ كُلِّ أُذُنَيْهِ بِمَاءِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّأْسِ وَتَكَلَّمُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ.

٣٤

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَيَمُدُّهُمَا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ إلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُجَافِي كَفَّيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ وَالْمَدِّ فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ فَكَذَا بِالثَّانِي فَلَا يُفِيدُ تَأْخِيرُهُ، وَلِأَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ بِالنَّصِّ أَيْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الرَّأْسِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا إذَا مَسَحَهُمَا بِمَاءٍ مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ فَالْأُذُنُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ تَبَعًا لَهُ، وَقَوْلُهُ مَرَّةً مَذْهَبُنَا،

٣٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثَلَاثًا كَالْمَغْسُولِ، وَلَنَا «أَنَّ عُثْمَانَ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحَ مَرَّةً» وَلِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْغَسْلِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمَسْحِ فَلَا يُفِيدُ التَّكْرَارُ فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالتَّيَمُّمِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ مَرَّةً) وَتَرْكُهُ دَائِمًا إثْمٌ

١٨

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّثْلِيثُ فِي الْغَسْلِ سُنَّةٌ وَالتَّثْلِيثُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَةِ بِدْعَةٌ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ سُنَّةٌ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ)

١٩

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ ثُمَّ يُدْخِلُ السَّبَّابَةَ فِي أُذُنِهِ وَيُدِيرُ إبْهَامَيْهِ مِنْ وَرَائِهِمَا انْتَهَى

٢٠

قَالَ فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَإِدْخَالُ الْأَصَابِعِ فِي صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ أَدَبٌ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ

٢١

وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ انْتَهَى قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُجَافِي كَفَّيْهِ) أَيْ يَمُدُّ الْأَصَابِعَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَى الْقَفَا، ثُمَّ يَمْسَحُ الْفَوْدَيْنِ بِالْكَفَّيْنِ انْتَهَى يَحْيَى السِّيرَامِيُّ

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ) أَيْ وَضْعِ الْكَفَّيْنِ وَمَدِّهِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ثَلَاثًا) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى كَافِي

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ التَّكْرَارَ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْرَارَ الْمَسْحِ غَسْلٌ فَتُغَيِّرُ وَظِيفَةَ الرَّأْسِ، وَقِيَاسُنَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَمْسُوحُ عَلَى الْمَغْسُولِ لِأَنَّهُ قِيَاسُ الْمَمْسُوحِ عَلَى الْمَمْسُوحِ انْتَهَى.

ابْنُ فَرْشَتَةَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.