ودم الحامل استحاضةٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَدَمُ الْحَامِلِ اسْتِحَاضَةٌ) لِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلِانْفِتَاحِ بِهِ وَلِذَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِكَوْنِ وُجُودِ الدَّمِ دَلِيلًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلَا لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» وَأَفَادَ أَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ فَتَتَوَضَّأُ إنْ قَدَرَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُومِئُ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُؤَخِّرُ فَمَا عُذْرُ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَدَمُ الْحَامِلِ اسْتِحَاضَةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَيْضٌ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاسِ بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَالنِّفَاسُ مِنْ الْأَوَّلِ وَهِيَ حَامِلٌ بِالثَّانِي فَلَوْلَا أَنَّهَا تَحِيضُ لَمَا صَارَتْ نُفَسَاءَ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمُ رَحِمٍ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» فَجَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وُجُودَ الْحَيْضِ عَلَمًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَبَلِ حَيْثُ جَعَلَ الْحَيْضَ غَايَةً لِلْحُرْمَةِ وَمَا حَلَّتْ إلَّا لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَأَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَوْ جَازَ اجْتِمَاعُهُمَا لَمْ يَكُنْ وُجُودُ الْحَيْضِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ الْحَبَلِ وَلَمْ تَكُنْ حَلَالًا بِوُجُودِهِ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْأَبْضَاعِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ رَفَعَ الْحَيْضَ عَنْ الْحُبْلَى وَجَعَلَ الدَّمَ رِزْقًا لِلْوَلَدِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ؛
وَلِأَنَّ فَمَ الرَّحِمِ يَنْسَدُّ بِالْحَبَلِ كَذَا الْعَادَةُ وَفِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْفَتِحُ فَمُهُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَتَنَفَّسَ بِالدَّمِ فَلَا يَلْزَمُنَا وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَإِنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ يَكُونُ نِفَاسًا، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَقَطَّعَ فِيهَا وَخَرَجَ أَكْثَرُهُ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَخُرُوجُ أَكْثَرِهِ كَخُرُوجِ كُلِّهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لَا يَكُونُ نِفَاسًا؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ عِنْدَهُمَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا قَالَا فِي التَّوْأَمَيْنِ وَفِي الْمُفِيدِ النِّفَاسُ يَثْبُتُ بِخُرُوجِ أَقَلِّ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِخُرُوجِ أَكْثَرِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَدَمُ الْحَامِلِ اسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا. اهـ. كَافِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَائِضٍ) أَيْ وَلَا حَائِلِ كَذَا فِي مُسْوَدَّةِ الْمُصَنِّفِ اهـ
قَالَ فِي مَشَارِعِ الشَّارِعِ وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ لَا يَكُونُ حَيْضًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،
وَكَذَا مَا تَرَاهُ حَالَ الطَّلْقِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَمَا خَرَجَ وَقْتَ خُرُوجِ الْوَلَدِ دَمُ نِفَاسٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الرَّأْسُ وَنِصْفُ الْوَلَدِ أَوْ الرِّجْلُ وَأَكْثَرُ الْوَلَدِ لَا يَكُونُ دَمَ نِفَاسٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَجُعِلَ الدَّمُ رِزْقًا لِلْوَلَدِ) يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهِ لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ فَمُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ،
وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ سُرَّتِهِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِخُرُوجِ الْوَلَدِ) جَعَلْنَا دَمَ الْحَامِلِ اسْتِحَاضَةً قَبْلَ انْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ وَبَعْدَهُ لَيْسَ بِاسْتِحَاضَةٍ بَلْ نِفَاسٍ. اهـ. يَحْيَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ)
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ أَقَلُّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ نُفَسَاءَ وَفِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ لَمْ تُصَلِّ تَصِيرُ عَاصِيَةً، ثُمَّ كَيْفَ تُصَلِّي قَالُوا يُؤْتَى بِقِدْرٍ فَتَجْعَلُ الْقِدْرَ تَحْتَهَا وَتَجْلِسُ هُنَاكَ وَتُصَلِّي كَيْ لَا تُؤْذِي وَلَدَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ مَا تَرَاهُ حَالَةَ الْوِلَادَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْأَكْثَرِ اسْتِحَاضَةٌ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.