فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالسِّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدًا) وَهُوَ بِالْكَسْرِ وَالتَّثْلِيثُ لُغَةٌ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ الْوَلَدُ السَّاقِطُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُوَ كَالسَّاقِطِ بَعْدَ تَمَامِهِ فِي الْأَحْكَامِ فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إذَا ادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَيَحْنَثُ بِهِ لَوْ كَانَ عَلَّقَ يَمِينَهُ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْمُرَادُ نَفْخُ الرُّوحِ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ ظُهُورُ خِلْقَتِهِ قَبْلَهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ؛

لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خِلْقَتِهِ شَيْءٌ فَلَا يَكُونُ وَلَدًا وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ فَلَا نِفَاسَ لَهَا لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ مِنْ الدَّمِ حَيْضًا بِأَنْ يَدُومَ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَيَقْدُمُهُ طُهْرٌ تَامٌّ يُجْعَلُ حَيْضًا،

٢٬٢٥٨

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَانَ اسْتِحَاضَةً، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ،

٢٬٢٥٩

وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَمُسْتَبِينٌ هُوَ أَمْ لَا بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إنْ أَسْقَطَتْ أَوَّلَ أَيَّامِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا

٢٬٢٦٠

إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا

٢٬٢٦١

إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ أَرْبَعِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْقَاطِ وَإِلَّا فَبِالشَّكِّ فِي الْقَدْرِ الدَّاخِلِ فِيهَا وَبِيَقِينٍ فِي الْبَاقِي، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ،

٢٬٢٦٢

وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ

٢٬٢٦٣

وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْخُلَاصَةِ غَلَطٌ فِي التَّصْوِيرِ هُنَا مِنْ النُّسَّاخِ فَاحْتَرِسْ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي النِّهَايَةِ،

٢٬٢٦٤

فَإِنْ رَأَتْ دَمًا قَبْلَ إسْقَاطِ السِّقْطِ وَرَأَتْ دَمًا بَعْدَهُ،

٢٬٢٦٥

فَإِنْ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ،

٢٬٢٦٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ حَيْضٌ إنْ أَمْكَنَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إلَخْ)

٨٠٥

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: إنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِهِ مَا ذَكَرَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ وَجَّهَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً وَعِبَارَتُهُ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ قَالُوا يُبَاحُ لَهَا إنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أَبَاحُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ. اهـ.

وَلَا مَانِعَ أَنَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ تُخْلَقُ أَعْضَاؤُهُ وَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. اهـ.

وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لَهَا زَوْجٌ وَبَنَى بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ النِّكَاحِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ عِنْدِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ،

٨٠٦

وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ وَقَدْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ فَفَاسِدٌ. اهـ.

وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَزِيَادَةُ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ النِّكَاحِ لِلْحَيْضِ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِبَانَةَ بَعْضِ الْخَلْقِ لَا تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلِهَذَا

٨٠٧

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ.

[أَقَلّ النُّفَاس] (قَوْلُهُ كَانَ الْأَرْبَعُونَ كُلُّهُ نِفَاسًا)

٨٠٨

قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالسِّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدٌ) وَذَلِكَ مِثْلَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ فَتَكُونُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ وَيَحْنَثُ بِهِ لَوْ كَانَ عَلَّقَ يَمِينَهُ بِالْوِلَادَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ سُرَّتِهَا لَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ إلَّا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ فَرْجِهَا لَكِنْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ وَيَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالسِّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدًا) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَا يُسَمَّى وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ وَالْوَصِيَّةَ وَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مُسْتَبِينٌ أَمْ لَا بِأَنْ أُسْقِطَتْ فِي الْمَخْرَجِ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ وَصَاحِبَةُ عَادَةٍ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ عَشَرَةً وَفِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ فَنَقُولُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ هِيَ نُفَسَاءُ وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبِنْ لَا تَكُونُ نُفَسَاءَ وَيَكُونُ عَشَرَةٌ عَقِيبَ الْإِسْقَاطِ حَيْضًا إذَا وَافَقَ عَادَتَهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ فَتَتْرُكُ هِيَ الصَّلَاةَ عَقِيبَ الْإِسْقَاطِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ يَوْمًا بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِتَمَامِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ طُهْرُهَا عِشْرِينَ وَحَيْضُهَا عَشَرَةً وَذَلِكَ دَأْبُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ كَيْ لَا تَسْتَبِينَ الْخِلْقَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛

لِأَنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّةُ النُّطْفَةِ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّةُ الْعَلَقَةِ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّةُ الْمُضْغَةِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ)

٣٩٣

فَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَلَدًا فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا بِأَنْ امْتَدَّ جُعِلَ إيَّاهُ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ) أَيْ إذَا اعْتَرَفَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَيَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ) أَيْ وَتَصِيرُ صَاحِبَةَ جُرْحٍ بِالدَّمِ السَّائِلِ مِنْهَا. اهـ. غَايَةٌ. [ مُدَّة النِّفَاس] قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ) أَيْ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَا تَخْلُو ظَاهِرًا عَنْ قَلِيلِ دَمٍ اهـ كَمَالٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.