فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ مِنْ مَالٍ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ رَدَّتْ مَهْرَهَا أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) يَعْنِي رَدَّتْ مَهْرَهَا فِيمَا إذَا قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنْ مَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ وَرَدَّتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِيمَا إذَا قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنْ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى لَمَّا سَمَّتْ مَالًا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ رَاضِيًا بِالزَّوَالِ إلَّا بِالْعِوَضِ، وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْمُسَمَّى وَقِيمَتِهِ لِلْجَهَالَةِ، وَلَا إلَى قِيمَةِ الْبُضْعِ أَعْنِي مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَتَعَيَّنَ إيجَابُ مَا قَامَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا مَتَاعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَذِكْرُ الْيَدِ مِثَالٌ وَالْبَيْتُ وَالصُّنْدُوقُ وَبَطْنُ الْجَارِيَةِ وَالْغَنَمِ كَالْيَدِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالٍ مِثَالٌ أَيْضًا، وَالْمَتَاعُ، وَالْحَمْلُ لِلْبَطْنِ كَالْمَالِ فَإِذَا قَالَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي مِنْ حَمْلٍ رَدَّتْ الْمَهْرَ،

١٢٬٠٢٤

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ لَزِمَهَا رَدُّ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِطَمَعِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ مَجَّانًا فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ،

١٢٬٠٢٥

وَأَنْ لَا مَتَاعَ فِي الْبَيْتِ فِي مَسْأَلَةِ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعٍ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُطْمِعْهُ فَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا. اهـ.

١٢٬٠٢٦

وَفِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَتْ الْجَمْعَ، وَلَا غَايَةَ لِأَقْصَاهُ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ فَوَجَبَ الْأَدْنَى كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا هُنَا لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَمَّ الْكَلَامُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى ضَرْبِ إبْهَامٍ فَهِيَ لِلْبَيَانِ، وَإِلَّا فَلِلتَّبْعِيضِ، وَقَوْلُهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ ذِكْرِ الْجَمْعِ مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ وَاحِدٍ فَقَطْ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى كَالْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْجِنْسِ إذَا عُرِّيَ عَنْ قَرِينَةِ الْعَهْدِ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى الْعَهْدِ، وَهُوَ قَوْلُهَا عَلَى مَا فِي يَدَيَّ كَذَا فِي الْكَافِي، وَأَوْضَحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَالَ لِأَنَّ قَوْلَهَا عَلَى مَا فِي يَدَيَّ أَفَادَ كَوْنَ الْمُسَمَّى مَظْرُوفًا بِيَدِهَا، وَهُوَ عَامٌّ يَصْدُقُ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَغَيْرِهَا فَصَارَ بِالدَّرَاهِمِ عَهْدٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا صَدُقَاتِ لَفْظٍ مَا، وَهُوَ مُبْهَمٌ وَقَعَتْ مِنْ بَيَانًا لَهُ، وَمَدْخُولُهَا هُوَ الْمُبَيِّنُ لِخُصُوصِ الْمَظْرُوفِ، وَالدَّرَاهِمُ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا بَيَّنَتْ الْمُبْهَمَ بِجَمْعٍ كَالدَّنَانِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الشِّيَاهِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ الْبِغَالِ أَوْ الْحَمِيرِ كَذَلِكَ يَلْزَمُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسَمَّى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ لَكِنْ زَادَ الثِّيَابَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَهَالَةِ الْمُتَفَاحِشَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَانَ لَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى،

١٢٬٠٢٧

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهَا جَمْعٌ مِمَّا سَمَّتْهُ

١٢٬٠٢٨

فَلَوْ كَانَ فِي يَدِهَا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهَا تَكْمِلَةُ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةً لِأَنَّ عَدَمَ وُجُودِ شَيْءٍ فِي يَدِهَا شَرْطٌ لِرَدِّ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمَ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُهُ لَا يُفِيدُهُ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ رَدَّتْ الْمَهْرَ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا بَرِئَ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ،

١٢٬٠٢٩

وَفِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ إذَا وَجَبَ الرُّجُوعُ بِالْمَهْرِ لَهُ، وَكَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ عَيْنَ مَا يَسْتَحِقُّهُ قَدْ سُلِّمَ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ

١٢٬٠٣٠

فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهَا يَرْجِعُ لِأَجْلِ الْهِبَةِ، وَهِيَ لَا تُوجِبُ عَلَى الْوَاهِبِ ضَمَانًا. اهـ.

١٢٬٠٣١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى مَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ،

١٢٬٠٣٢

وَإِنْ سَمَّى مَوْجُودًا مَعْلُومًا يَجِبُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى مَجْهُولًا جَهَالَةً مُسْتَدْرَكَةً فَكَذَلِكَ،

١٢٬٠٣٣

وَإِنْ فَحَشَتْ الْجَهَالَةُ، وَتَمَكَّنَ الْخَطَرُ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخْلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَرَدَّتْ مَا قَبَضَتْ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا

١٢٬٠٣٤

بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ فِي نَفْسِهِ، وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ حَالَةَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ مَثَلًا، وَقَدْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ الْخُلْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ لِلْغَرُورِ

١٢٬٠٣٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ، وَظُهُورُ حُرِّيَّتِهِ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا كَالْمَهْرِ، وَقَتَلَهُ عِنْدَهُ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَهَا كَاسْتِحْقَاقِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ،

١٢٬٠٣٦

وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ رَدَّتْ الْمَهْرَ إلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ عَلَى الْمَهْرِ، وَقَدْ

١٢٬٠٣٧

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى الْمَهْرِ صَحَّ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ عَنْهُ،

١٢٬٠٣٨

وَإِنْ قَبَضَتْهُ اسْتَرَدَّهُ مِنْهَا. اهـ.

١٢٬٠٣٩

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ خَلَعَهَا بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَهْرِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِطَمَعِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ مَجَّانًا

١٢٬٠٤٠

أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. اهـ.

١٢٬٠٤١

وَفِي الْقُنْيَةِ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا، وَقَبِلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالشُّهُودِ أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ قَبْلَ الْخُلْعِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ،

١٢٬٠٤٢

وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّصَادُقِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَا هُوَ بَدَلُ الْخُلْعِ مُسَلَّمٌ لَهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَهَالَةِ الْمُتَفَاحِشَةِ)

٥٬٠٤٠

قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي إيجَابُ الْوَسَطِ فِي الْكُلِّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إيجَابَ الْوَسَطِ فِي مَعْلُومِ الْجِنْسِ كَالْفَرَسِ، وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ

٥٬٠٤١

بِخِلَافِ مَجْهُولِ الْجِنْسِ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَلِذَا لَوْ سَمَّى مَهْرًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةً إلَخْ)

٥٬٠٤٢

قَالَ فِي النَّهْرِ نَفْيُ الشَّيْئِيَّةِ فِيمَا إذَا لَمْ تُسَمِّ لَهُ شَيْئًا مَعْنَاهُ نَفْيُ الْوُجُودِ، وَفِيهَا إذَا سَمَّتْ مَالًا أَوْ دَرَاهِمَ مَعْنَاهُ نَفْيُ وُجُودِ مَا سَمَّتْهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُسَامَحَةَ أَصْلًا إلَّا أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ سَمَّتْ دَرَاهِمَ فَإِذًا فِي يَدِهَا دَنَانِيرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ أَرَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن زادت) على قولها خالعني على ما في يدي (من مال) أو متاع أو قالت: من مال من المهر وقد أوفاه لها أو على ما في جاريتي أو غنمي من حمل (أو) زادت من (دراهم) أو دنانير منكرًا أو معرفًا ولم يكن في يدها شيء (ردت) في الصورة الأولى وما ألحق بها (مهرها) لأنها لما سميت مالاً لم يكن الزوج راضيًا بالزوال إلا بالعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج، فتعين إيجاب ما قام على الزوج.

٥٬٢٦٩

وفي قوله: ردت إيماء إلى أنه مقبوض لا فرق في ذلك بين كونه مسمى أو مهر المثل،

٥٬٢٧٠

فإن لم يكن مقبوضًا فلا شيء عليها كما في (العمادية)

٥٬٢٧١

وكذا لو كانت قد أبرأته منه كما في (الجوهرة) وفي (الولوالجية)

٥٬٢٧٢

أما إذا وقع الخلع على مهرها فإن لم يكن مقبوضًا لها سقط عنه وإلا ردته،

٥٬٢٧٣

وفي (الولوالجية) خلعها بما لها عليه من المهر ظانًا أن عليه بقية فإذا هو قد أوفى الكل ردت عليه،

٥٬٢٧٤

أما إن علم أنه لا شيء عليه وقع مجانًا، (أو) ردت (ثلاثة دراهم) لأنها ذكرت الجمع وأقصاه لا غاية له وأدناه ثلاثة فوجبت، واعترض بأن هذا في المنكر ظاهر

٥٬٢٧٥

أما في المحلى فينبغي أن يلزمها درهم لبطلان الجمعية باللام إلى الجنسية وهو يصدق بالواحد وأجيب بأن هذا عند عدم وإن خالع على عبد آبق لها على أنها بريئة من ضمانة لم تبرأ إمكان العهدية مع إمكان الاستغراق وقد أمكنت العهدية لأن قولها: على ما في يدي أفاد كون المسمى مظروف يدها وهو عام يصدق على الدراهم وغيرها فصار بالدراهم عهد في الجملة من حيث هو كل صدقات لفظة ما، وهو مبهم ولفظة من وقعت بيانًا له ومدخولها وهو الدراهم هو المبين لخصوص المظروف، والاستغراب هنا غير ممكن ولذا لم تكن للجنس في لا أشتري العبيد فلم يبر إلا بثلاثة وكانت له في لا أشتري العبيد حتى حنث بواحد لإمكانه في النفي،

تعليق

ولو قال: على ما في المكان من الشياه والخيل والبغال أو الحمير أو الثياب لزمها ثلاثة أيضًا كذا في (الدراية) ،

٥٬٢٧٦

قال في (البحر) : وفي الثياب نظر للجهالة.

وأقول: ينبغي إيجاب الوسط في الكل وبه يندفع ما قال، قيد بقوله ولا شيء في يدها لأنه لو كان في يدها شيء من المال كان له ولو قليلاً في الأولى إلا أنه في الثانية لو كان في يدها درهم لزمها أن تكمل الثلاثة وبهذا عرف نفي الشيئية فيما لم تسم شيئًا معناه نفي الوجود فيما إذا سمت مالاً أو دراهم معناه نفي وجود ما سمته، وعلى هذا فلا مسامحة أصلاً إلا أن مقتضاه أنها لو سمت دراهم فإذا في يدها دنانير أنه لا يجب له غير الدراهم ولم أره.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ زَادَتْ مِنْ مَالٍ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ رَدَّتْ مَهْرَهَا أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) أَيْ زَادَتْ عَلَى قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بِأَنْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ مَالٍ أَوْ قَالَتْ مِنْ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ رَدَّتْ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى الْمَهْرَ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ

٤٬١٢٤

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا لَمَّا سَمَّتْ مَالًا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ رَاضِيًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْمُسَمَّى وَقِيمَتِهِ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى إيجَابِ قِيمَةِ الْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَتَعَيَّنَ إيجَابُ مَا قَامَ الْبُضْعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِي مِنْ مَالٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي مِنْ حَمْلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ يَجِبُ رَدُّ الْمَهْرِ لِمَا قُلْنَا

٤٬١٢٥

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقُلْ مِنْ مَالٍ أَوْ حَمْلٍ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَالِ وَعَدَمِهِ.

٤٬١٢٦

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا سَمَّتْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِلتَّيَقُّنِ بِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ

٤٬١٢٧

بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدَرَاهِمَ حَيْثُ تَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ لِلْجَهَالَةِ

٤٬١٢٨

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ حَالَةَ الدُّخُولِ مُتَقَوِّمٌ فَأَمْكَنَ إيجَابُ قِيمَتِهِ إذَا جُهِلَ الْمُسَمَّى فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْت بِكَلِمَةِ مِنْ وَهِيَ لِلتَّبْعِيضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ كَمَا إذَا قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي يَدِي مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا ثَلَاثَةً فَعَبْدُهُ حُرٌّ وَفِي يَدِهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُلْنَا قَدْ تَكُونُ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَمَّ الْكَلَامُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى ضَرْبِ إبْهَامٍ فَهِيَ لِلْبَيَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} وَإِلَّا فَهِيَ لِلتَّبْعِيضِ وَقَوْلُهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ نَوْعَ إبْهَامٍ؛

لِأَنَّ مَا فِي يَدِهَا لَا يُعْرَفُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ فَتَعَيَّنَتْ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا فِي يَدِي مِنْ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ تَامٍّ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ لِلتَّبْعِيضِ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَسَوَّى بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ وَوَجْهُهُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْمُنَكَّرِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فِي الْمُعَرَّفِ؛

لِأَنَّ الْجَمْعَ بِاللَّامِ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ الْمُعَرَّفِ بِهَا حَتَّى يُصْرَفَ إلَى أَدْنَى الْجِنْسِ عِنْدَ تَعَذُّرِ صَرْفِهِ إلَى الْكُلِّ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ قُلْنَا إنَّمَا يُصْرَفُ إلَى الْجِنْسِ إذَا عُرِّيَ عَنْ قَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى الْعَهْدِ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا الْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْعَهْدِ وَهُوَ قَوْلُهَا عَلَى مَا فِي يَدِي فَلَا يَكُونُ لِلْجِنْسِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْجَمْعِيَّةِ فِيهِ

٤٬١٢٩

بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَهْدِ وَقَالَ حُمَيْدٍ الدِّينِ إنَّمَا تَكُونُ اللَّامُ لِلْجِنْسِ إذَا أَمْكَنَ إرَادَةُ كُلِّ الْجِنْسِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى مَعَ احْتِمَالِ الْكُلِّ.

٤٬١٣٠

وَأَمَّا إذَا اسْتَحَالَ فَلَا وَفِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دَرَاهِمِ الْعَالَمِ فِي يَدِهَا فَلَا تَكُونُ لِلْجِنْسِ فَلَا يَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَهُ فِي ضِمْنِ كَوْنِهَا لِلْجِنْسِ

٤٬١٣١

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِتَحْسِينِ الْكَلَامِ لَا لِلتَّعْرِيفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} فَوُجُودُهُمَا كَعَدَمِهِمَا فَلَا يُفِيدَانِ التَّعْرِيفَ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ بَاعَدَ أُمَّ الْعَمْرِ مِنْ أَسِيرِهَا ... حُرَّاسُ أَبْوَابٍ عَلَى قُصُورِهَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ) أَيْ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ قَوْلُهُ: وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْمُسَمَّى) أَيْ: وَهُوَ الْمَالُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ لِلْجَهَالَةِ) أَيْ لِجَهَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.