فإن جهلت حرّيّتها فقال وارثه أنت أمّ ولد أبي فلا ميراث لها
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا فَقَالَ وَارِثُهُ أَنْت أُمُّ وَلَدِ أَبِي فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الدَّارِ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ الرِّقِّ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِ الْوَارِثِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِحُرِّيَّتِهَا كَافٍ لِعَدَمِ مِيرَاثِهَا قَالَ الْوَارِثُ أَنْتِ أُمُّ وَلَدِ أَبِي أَوْ لَمْ يَقُلْ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مُعَلِّلًا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ كَانَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ لَهَا مَهْرًا عِنْدَ إقْرَارِ الْوَارِثِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؛
لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالدُّخُولِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِقَوْلِهِمْ وَرَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّكَاحِ إذَا كَانَ الْوَطْءُ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ فَبِأَيِّ دَلِيلٍ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَأَيْضًا إنَّمَا لَمْ نُوجِبْ الْإِرْثَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِثْبَاتِ
فَلَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكَانَ صَالِحًا لِلْإِثْبَاتِ فَلَا يَجُوزُ اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فإن جهلت حريتها فقال وارثه: أنت أم ولد أبي فلا ميراث) لها ليس بقيد إذ الجهل بالحرية كاف بمنع إرثها سواء قال الوارث ذلك أم لا أو كان صغيرًا وما أحسن قول من قال بأن للوارث أن يقول ذلك وفي سكوته عن المهر إيذان بعدم وجوبه وأوجب التمرتاشي لها مهر المثل لأنهم أقروا بالدخول ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم وارتضاه في (فتح القدير) ورده الإتقاني بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل [باب الحضانة] في غير صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم الشبهة والله الموفق للصواب بمنه.
[
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ جَهِلَتْ حُرِّيَّتَهَا فَقَالَ وَارِثُهُ أَنْتِ أُمُّ وَلَدِ أَبِي فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الثَّابِتَةَ بِظَاهِرِ الْحَالِ تَصْلُحُ لِدَفْعِ الرِّقِّ، وَلَا تَصْلُحُ لِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ كَاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ إنَّهَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَقْتَ مَوْتِ أَبِي، وَلَمْ يُعْلَمْ إسْلَامُهَا فِيهِ أَوْ قَالَ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَهِيَ أَمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَرِثَ لِمَا قُلْنَا، وَقَالُوا لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْوَارِثَ أَقَرَّ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.