ولو حرّر حاملًا عتقا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرَّرَ حَامِلًا عَتَقَا) أَيْ الْأُمُّ وَالْحَمْلُ تَبَعًا لَهَا إذْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا،
وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ لَا يَصِحُّ كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنْهَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ فَأَعْتَقَ الْأُمَّ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ،
وَلَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرِثُ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْأَكْثَرِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ نِسْبَةَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِأَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ نُقِلَ عَنْهُ وَحْدَهُ، لَا لِأَنَّ الصَّاحِبَيْنِ يُخَالِفَانِهِ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةَ إنْسَانٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى إعْتَاقَهُ بَعْدَمَا وَلَدَتْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ اهـ.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي عِتْقِ الْحَمْلِ فَشَمِلَ مَا إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ عِتْقِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَقْصُودًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ حَتَّى لَا يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ،
وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِيَكُونَ عِتْقُهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ؛ وَلِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ الْحُرِّيَّةَ الْأَصْلِيَّةَ فَلَا إشْكَالَ وَلَا تَكْرَارَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو حرر حاملا عتقا) أي: الأم والحمل لأنه تبع لها لاتصاله بها، وقيده الثاني بأن لا يخرج أكثره فإن خرج لا يعتق لأنه كالمنفصل في حق الأحكام، ألا ترى أنه تنقضي به العدة ولو مات في هذه الحالة يرث
بخلاف ما لو خرج الأقل وعزي إلى الثاني، لأنه المخرج له وكلامه وإن عم ما إذا ولدت لأقل من ستة أشهر أو أكثر إلا أنه في الثاني يعتق تبعا وفي الأول مقصود فليكن هو المراد،
(وَلَوْ حَرَّرَ حَامِلًا عَتَقَا) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً حَامِلًا عَتَقَتْ هِيَ وَحَمْلُهَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا إذْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ فَأَعْتَقَ الْأُمَّ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ،
وَلَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرِثُ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْأَكْثَرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ حَرَّرَ حَامِلًا عَتَقَا) .
فَرْعٌ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِجَارَةِ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَلَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ أَعْتَقْتنِي قَبْلَ وِلَادَتِهِ فَيَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِي،
وَقَالَ الْمَوْلَى أَعْتَقْتُك بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ اهـ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ، وَعَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَعَامَّةُ النُّسَخِ هُنَا بِالتَّأْنِيثِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَكُونُ رَقِيقًا لِمَوْلَاهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا كَأَبِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حُرَّةٍ يَكُونُ حُرًّا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ أَمَةٍ مُدَبَّرَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُدَبَّرًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْقَارَّةَ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بِالتَّأْنِيثِ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ،
وَقَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ،
وَكَذَلِكَ فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ حَيْثُ قَالَ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَوَلَدِ الْحُرَّةِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَدْخُلُ فِي تَدْبِيرِهَا لَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا، وَيَرِقُّ بِرِقِّهَا اهـ قَوْلُهُ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ ثَمَّ الْمُرَادُ الْوَلَدُ الَّذِي كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ التَّدْبِيرِ أَوْ الْوَلَدُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ
أَمَّا وَلَدُهَا الْمَوْلُودُ قَبْلَهُ فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بِتَدْبِيرِهَا
أَمَّا الَّذِي كَانَ حَمْلًا فَبِالْإِجْمَاعِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ،
وَأَمَّا الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهُ فَفِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى، وَالْمُدَبَّرَةُ فِي وِلَادَتِهَا فَقَالَ وَلَدْتِيهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.