وبموته يعتق من ثلثه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبِمَوْتِهِ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مُضَافٌ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، وَالْحُكْمُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْحَالِ فَيَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَلِكَوْنِهِ وَصِيَّةً حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمُدَبَّرُ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ مَوْلَاهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ: أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَبِمَوْتِهِ سَفِيهًا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا عَشَرَةً يَسْعَى فِي عَشَرَةٍ اهـ.
مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ قَبْلَهُ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَوْتِ فَشَمِلَ الْحُكْمِيَّ بِالرِّدَّةِ بِأَنْ ارْتَدَّ الْمَوْلَى عَنْ الْإِسْلَامِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اللِّحَاقِ تَجْرِي مَجْرَى الْمَوْتِ
وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَدَبَّرَهُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ الْحَرْبِيُّ عَتَقَ مُدَبَّرُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَطْلَقَ فِي التَّدْبِيرِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ فِي الْحَالَيْنِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى كَمَا فِي الْوَصَايَا،
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمَوْلَى اهـ. وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمُدَبَّرُ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ حَذْفُ الضَّمِيرِ مِنْ قَتَلَهُ وَالْمُدَبِّرُ اسْمُ فَاعِلٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ قَبْلَهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ أَنَّ التَّدْبِيرَ الْآنَ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ فَلَا إتْلَافَ فِيهَا
(وبموته) ولو حكما كما إذا لحق / بدار [٢٧٣/ب] الحرب لأن الردة مع اللحاق تجري مجرى الموت،
وكذا المستأمن إذا اشترى عبدا في دار الإسلام فدبره ولحق بدار الحرب فاسترق عتق مدبره كما في (البدائع) (يعتق المدبر) في آخر جزء من أجزاء حياته، كذا في (المحيط) (من ثلثه) يوم موته لما رويناه لأنه وصية ونفادها منه، ولذا لم يفترق الحال بين كون التدبير في الصحة أو في المرض إلا إذا
قال في صحته: أنت حر أو مدبر ومات بلا بيان فإنه يعتق نصفه من جميع المال ونصفه من الثلث ولو قتل المدبر سيده سعى في كل قيمته إذ لا وصية للقاتل.
وفي (الخانية) يصح تدبير المحجور عليه بالسفه وبموته يسعى في كل قيمته وفيها أن وصية المحجور عليه من الثلث جائزة فيطلب الفرق
(وَبِمَوْتِهِ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُنَفَّذُ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.