وليلة أكلّمه على اللّيل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى النَّهَارَ صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ أَيْضًا أَطْلَقَ فِي تَصْدِيقِهِ فَشَمِلَ الدِّيَانَةَ وَالْقَضَاءَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً. (قَوْلُهُ: وَلَيْلَةً أَكْمَلَهُ عَلَى اللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كَالنَّهَارِ لِلْبَيَاضِ خَاصَّةً، وَلَا يَجِيءُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ
بِخِلَافِ الْيَوْمِ، وَمَا وَرَدَ فِي أَشْعَارِ بَعْضِ الْعَرَبِ مِنْ إطْلَاقِهَا عَلَى مُطْلَقِ الْوَقْتِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي صِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَلَامُنَا فِي الْمُفْرَدِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَالْيَمِينُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَيَدْخُلُ النَّهَارُ الَّذِي بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ،
وَإِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ، وَقَالَ لَا أُكَلِّمُهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ سَقَطَتْ.
(و) لو قال: (ليلة أكلمه) فامرأته طالق فهو (على الليل) خاصة لأنه حقيقة في سواه كالنهار للبياض خاصة ولم يجيء استعماله في الوقت كاليوم وأورد
قوله:
وكنا حبسنا كل بيضا شحمه .... لياليا لاقينا جذاما وحميرا سقونا كأسا سقونا بمثلها .... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا والمراد مطلق الوقت لأن الحرب لم يكن ليلا، وأجاب شمس الأئمة بأن [٢٨٨/ب] المذكور الليالي بصيغة / الجمع وذكر أحد العددين ينتظم بإزائه من الآخر،
وكذلك الفرد ونظر فيه لاقتضائه أن الشاعر قصد أن الملاقاة كانت مستوعبة الليالي يتبعها أيام بقدرها والمتعارف في مثله أنه إنما يقصد به الوقت لا الجمع بين الأيام والليالي.
قال في (الفتح) : وليس بشيء فإن الواقع قد يكون أن الحرب دامت بينهم أياما ولياليها وهذا كثير، فأراد أن يخبر بالواقع فعبر عنه بما يفيد ولا دخل لذلك في خصوص عرف،
(وَلَيْلَةَ أُكَلِّمُهُ عَلَى اللَّيْلِ) أَيْ لَوْ قَالَ لَيْلَةَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى اللَّيْلِ خَاصَّةً لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ خَاصَّةً كَالنَّهَارِ لِلْبَيَاضِ خَاصَّةً وَلَمْ يَجِئْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ
بِخِلَافِ الْيَوْمِ وَهُمَا ضِدَّانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَجِئْ اسْتِعْمَالُ اللَّيْلِ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ وَقَدْ أَطْلَقَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً ... لَيَالِيَ لَاقَيْنَا الْحَزِيمَ وَحِمْيَرَا قُلْنَا هَذَا الْقَائِلُ ذَكَرَ اللَّيَالِيَ بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ وَذِكْرُ عَدَدِ أَحَدِهِمَا بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ يُدْخِلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ الِاعْتِكَافِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي الْمُفْرَدِ فَلَا يَلْزَمُنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ الْحَزِيمُ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَذِكْرُ عَدَدِ أَحَدِهِمَا) كَذَا هُوَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ وَذِكْرُ الْعَدَدَيْنِ اهـ وَهَكَذَا عَبَّرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. اهـ. قَوْلُهُ
أَمَّا حَتَّى فَظَاهِرٌ فَإِنَّهَا لِلْغَايَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا حَرْفٌ خَافِضَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ كَإِلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.