فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُ وَلَا نَرْفَعُهُ أَطْلَقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَاجَةِ وَقَدْ شَرَطَهَا فِي رِوَايَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي الْأُخْرَى وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَيَجُوزُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ.

وَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا فِي الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ. وَوَجْهُ الْأُخْرَى «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي طَعَامِ خَيْبَرَ كُلُوهَا وَاعْلِفُوهَا وَلَا تَحْمِلُوهَا» وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السِّلَاحَ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ الْحَاجَةِ اتِّفَاقًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَوَّى بَيْنَ الْكُلِّ وَأَطْلَقَ الطَّعَامَ فَشَمِلَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَقَيَّدَ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِمَا ذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ

١٦٬٨٤٠

أَمَّا إذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ

١٦٬٨٤١

أَمَّا إذَا احْتَاجُوا إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لَا يُعْمَلُ نَهْيُهُ وَقَيَّدَ بِالْمَذْكُورَاتِ لِأَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُمْ تَنَاوُلُهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ «رُدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ» كَذَا فِي الشَّرْحِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بِأَحَدِهِمْ مَرَضٌ يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَلِبْسِ الثَّوْبِ فَالْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْحَاجَةِ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَنْتَفِعُ عَائِدٌ إلَى الْغَانِمِينَ فَخَرَجَ التَّاجِرُ وَالدَّاخِلُ لِخِدْمَةِ الْجُنْدِيِّ بِأَجْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُبْزًا لِحِنْطَةٍ أَوْ طَبْخِ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ فَعَلُوا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ الْجُنْدِيُّ مَا يَكْفِيه وَمَنْ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَنِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ الَّذِي دَخَلُوا مَعَهُ قَالُوا وَلَوْ احْتَاجَ الْكُلُّ إلَى الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ قَسَمَهَا حِينَئِذٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ قِسْمَةَ السِّلَاحِ وَلَا فَرْقَ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَاحِدٌ

١٦٬٨٤٢

بِخِلَافِ السَّبْيِ لَا يَقْسِمُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ لَا أُصُولِهَا.

١٦٬٨٤٣

وَفِي الْمُحِيطِ وَجَدَ مُسْلِمٌ جَارِيَةً مَأْسُورَةً لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي أَيْدِيهمْ وَقَدْ دَخَلَ بِأَمَانٍ كَرِهْت لَهُ غَصْبَهَا وَوَطْأَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لَا يَمْلِكُونَهَا

١٦٬٨٤٤

بِخِلَافِ الْقِنَّةِ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْأَمَانِ ضَمِنَ أَنْ لَا يَسْرِقَ وَلَا يَغْصِبَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ نَقْضًا فَإِنْ وَطِئَ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْوَطْءَ عَلَى تَأْوِيلِ الْمِلْكِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَالْمَأْسُورُ فِيهِمْ لَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ أَمَتَهُ وَسَائِرَ أَمْوَالِهِ وَلَا يَقْتُلَهُمْ لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ مُبَاحَةٌ فِي حَقِّنَا اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ عَائِدٌ إلَى الْغَانِمِينَ) لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ وَيَنْتَفِعُونَ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إلَى الْغَانِمِ بِالْأَفْرَادِ أَوْ يَقْرَأُ يَنْتَفِعُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالظَّرْفُ بَعْدَهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ وَالْمَأْسُورُ فِيهِمْ لَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ أَمَتَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ سَقْطًا أَوْ تَحْرِيفًا فَلْيُرَاجِعْ الْمُحِيطُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وينتفع فيها) أي: في دار الحرب (بعلف) يقال: علف الدابة علفا من باب ضرب فهي معلوفة وعليف والعلف ما أعلفته (وطعام وحطب وسلاح ودهن) بالفتح قاله العيني والظاهر أنه بالضم لتناسق المتعاطفات (بلا قسمة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في طعام خيبر: (كلوها واعلفوها ولا تحملوها) أطلق في الطعام فعم المهيأ للأكل كاللحم المطبوخ والسكر والشعير والتبن وغيره كالبقر فيجوز ذبحها غير أن الجلد يرد للغنيمة ولم يشترط الحاجة أي: الفقر فيجوز للغني الانتفاع وهو رواية (السير الكبير) وشرطها في (السير الصغير) وهو القياس والأول استحسانا وبه قالت الثلاثة.

وقيد في (الظهيرية) بما إذا لم ينه الإمام عن أكله فإن نهى لا يباح له وتسوية المصنف بين الطعام والسلاح ظاهره في أنه لا يشترط فيه عدم الحاجة أيضا إلا أن المنقول في (فتح القدير) وغيره اشتراطها فيه بأن مات فرسه أو انكسر سيفه،

٧٬٣٢٧

أما إذا أراد توفيرها باستعمال ذلك فلا يجوز ولو فعل أثم ولا ضمان عليه لو تلف وفي (إيضاح الإصلاح) لا خلاف في اشتراط الحاجة فيه ولو احتاج الكل إلى السلاح والثياب قسمها حينئذ

٧٬٣٢٨

بخلاف السبي إذا احتيج إليه ولو للخدمة لأنه من فضول الحوائج، وخرج غير الطعام كالأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك فلا يجوز له أن يتناول منه كذا في (الشرح) وغير خاف أنه لو حل بأحدهم مرض احتاج فيه إلى استعماله أنه يجوز وبه صرح في (المحيط) وله أن يأكل ويطعم عبيده ونساؤه وصبيانه الذين دخلوا معه إلا أن الداخل لخدمته بأجر والتاجر فلا يطعمهم إلا ما كان من خبز الحنطة أو طبيخ اللحم لأنه ملكه بالاستهلاك، (ولا يبيعها) أي: الأشياء المذكورة لأنه لا ملك له فيها وإنما أبيح له التناول ضرورة فإن باع شيئا منها قبل القسمة.

قال الشارح: وغيره رد الثمن إلى الغنيمة ومعناه إذا أجازه الإمام إذ لا شك أن هذا بيع فضولي يتوقف على الإجازة فإن لم يجزه وكان المبيع قائما رد إلى الغنيمة ويدل على ذلك ما في (المحيط) لو وجد واحد من العسكر في دار الحرب ما لا وبعد الخروج منها لا وما فضل رد إلى الغنيمة ومن أسلم منهم أحرز نفسه وطلفه وكل مال معه أو وديعة عند مسلم أو ذمي دون ولده الكبير وزوجته وحملها وعقاره.

يملكونه كعسل في جبل أو وجد معدنا أو أصاب شيئا من بر أو بحر لم يختص به فإن باعه توقف على إجازة الأمير فإن كان الثمن أنفع أجازه وإلا رده وإلى الغنيمة ضمه وإن كان المبيع هالكا أجازه استحسانا ورده إلى الغنيمة انتهى،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو «إنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ الْخُمُسُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُمْ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ «أَصَبْت جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْته فَقُلْت لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَسِّمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا أَقْوَى حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِرَدِّهِ فِي الْغَنِيمَةِ.

وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيه ثُمَّ يَنْطَلِقُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُقَيِّدْ إبَاحَةَ الِانْتِفَاعِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَيَّدَهَا بِهَا فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَلَمْ يُبَحْ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَوَجْهُ الْأُولَى إطْلَاقُ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ عَلَى دَلِيلِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذْ هُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَا يَكْفِيه مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ غَالِبًا

٥٬٨١٢

فَلَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُمْ التَّنَاوُلُ لَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ

٥٬٨١٣

بِخِلَافِ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُهُ غَالِبًا فَانْعِدَامُ دَلِيلِ الْحَاجَةِ حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ أَيْضًا فَتَعَلَّقَ الْإِطْلَاقُ بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ فِيهِمَا ثُمَّ يُرَدُّ إلَى الْمَغْنَمِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا فَرْقَ فِي الطَّعَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُهَيَّأً لِلْأَكْلِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ مُهَيَّأً لَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْجَزُورِ وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْجَزُورِ.

٥٬٨١٤

وَكَذَا أَكْلُ الْحُبُوبِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ وَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَكُلِّ شَيْءٍ هُوَ مَأْكُولٌ عَادَةً وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَنْ يَرْضَخُ لَهُ مِنْهَا غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا أَوْ يُطْعِمُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَمَالِيكِ

٥٬٨١٥

وَكَذَلِكَ الْمَدَدُ لِأَنَّ لَهُ سَهْمًا فِيهَا وَلَا يُطْعِمُ الْأَجِيرَ، وَلَا التَّاجِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُبْزَ الْحِنْطَةِ أَوْ طَبْخَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ» وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُؤْكَلُ عَادَةً وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ بَلْ لِلزِّينَةِ وَيَسْتَعْمِلُونَ الْحَطَبَ وَالطِّيبَ يَعْنِي عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُوقِحُونَ الدَّوَابَّ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِعَلَفٍ) يُقَالُ عَلَفَ الدَّابَّةَ يَعْلِفُ عَلَفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا أَطْعَمَهَا الْعَلَفَ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَلَا يُقَالُ أَعْلَفَهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ، وَالْعَلَفُ كُلُّ مَا اعْتَلَفَتْهُ الدَّابَّةُ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ عَلَفْت الدَّابَّةَ عَلَفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَاسْمُ الْمَعْلُوفِ عَلَفَ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ عِلَافٌ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَأَعْلَفْت بِالْأَلِفِ لُغَةً وَالْمِعْلَفُ بِالْكَسْرِ مَوْضِعُ الْعَلَفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ تُقَيَّدْ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ هُنَا بِالْحَاجَةِ) أَيْ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَهِيَ رِوَايَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ) أَيْ وَاخْتَارَهَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَا دَامَتْ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا بَأْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُنْدِ بِتَنَاوُلِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْعَلَفِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَتَبِعَهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

٤٬٩٢١

قَالَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ طَعَامٌ أَوْ عَلَفٌ فَاحْتَاجَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ

٤٬٩٢٢

وَكَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ مِنْ سِلَاحِ الْغَنِيمَةِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ ثُمَّ يَرُدَّهَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا

٤٬٩٢٣

وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى هُنَا لَفْظُ السِّيَرِ الصَّغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُهُ غَالِبًا فَانْعَدَمَ دَلِيلُ الْحَاجَةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ الْمَوْجُودَ

٤٬٩٢٤

إمَّا مَا يُؤْكَلُ أَوْ لَا وَمَا يُؤْكَلُ

٤٬٩٢٥

إمَّا يُتَدَاوَى بِهِ كَالْإِهْلِيلِجِ أَوْ لَا فَالثَّانِي لَيْسَ لَهُمْ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ كَالْفَرَسِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ بِأَنْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ انْكَسَرَ سَيْفُهُ

٤٬٩٢٦

أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ سَيْفَهُ وَفَرَسَهُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ تَلَفَ نَحْوَ الْحَطَبِ

٤٬٩٢٧

بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْمَنْحُوتِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَخْتَصُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَثَرَ الْمِلْكِ فَضْلًا عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ

٤٬٩٢٨

بِخِلَافِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إذَا انْقَضَى الْحَرْبُ

٤٬٩٢٩

وَكَذَا الثَّوْبُ إذَا أَضَرَّهُ الْبُرْدُ يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّدِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ احْتَاجَ الْكُلُّ إلَى الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ قَسَمَهَا

٤٬٩٣٠

بِخِلَافِ السَّبْيِ لَا يُقْسَمُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ لَا أُصُولِهَا فَيَسْتَصْحِبُهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُشَاةً فَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا وَلَيْسَ مَعَهُ فَضْلُ حَمُولَةٍ قَتَلَ الرِّجَالَ وَتَرَك النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَهَلْ يُكْرَهُ مَنْ عِنْدَهُ فَضْلُ حَمُولَةٍ عَلَى الْحَمْلِ يَعْنِي بِالْأَجْرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ تَقَدَّمَتَا

٤٬٩٣١

وَأَمَّا مَا يُتَدَاوَى بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَنَاوُلُهُ

٤٬٩٣٢

وَكَذَا الطِّيبُ وَالْأَدْهَانُ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ بَلْ الْفُضُولُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَرَضٌ بِأَحَدِهِمْ يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَانَ ذَلِكَ كَلِبْسِ الثَّوْبِ فَالْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْحَاجَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْجَزُورِ) وَفِي الْإِيضَاحِ فِي الْبَقَرِ وَفِي الْمُحِيطِ فِي الْغَنَمِ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالسَّمْنُ وَالزَّيْتُ) أَيْ وَدُهْنُ السِّمْسِمِ. اهـ. كِفَايَةٌ قَوْلُهُ وَيُوقِحُونَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ تَوْقِيحُ الدَّابَّةِ تَصْلِيبُ حَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ إذَا حَفِيَ أَيْ رَقَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ وَالرَّاءُ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَنُسْخَةِ الْإِمَامُ حَافِظُ الدَّيْنِ الْكَبِيرِ بِخَطِّ يَدِهِ بِالرَّاءِ مِنْ التَّرْقِيحِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُصَنِّفِ قَالَ هَكَذَا قَرَأْنَا عَلَى الْمَشَايِخِ

٤٬٩٣٣

قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ رَقَحَ فُلَانٌ عَيْشَهُ تَرْقِيحًا إذَا أَصْلَحَهُ وَأَنْشَدَ:

يَتْرُكُ مَا رَقَحَ مِنْ عَيْشِهِ يَعِيثُ فِيهِ هَمْجٌ هَامِجٌ وَالْهَمَجُ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ لَا نِظَامَ لَهُمْ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالرَّاءُ أَيْ تَرْقِيحٌ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُهُ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ فَالتَّرْقِيحُ أَعَمُّ مِنْ التَّوْقِيحِ. اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.