وإن عطّلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلمٌ أرض خراجٍ يجب
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَ خَرَاجٍ يَجِبُ) أَيْ الْخَرَاجُ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ كَانَ ثَابِتًا وَهُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالُوا مَنْ انْتَقَلَ إلَى أَحْسَنِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ الزِّيَادَةَ كَمَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلزَّعْفَرَانِ فَزَرَعَ الشَّعِيرَ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يَفْنَى بِهِ كَيْ لَا يَتَجَرَّأَ الظَّلَمَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ لِأَنَّا لَوْ أَفْتَيْنَا بِذَلِكَ يَدَّعِي كُلُّ ظَالِمٍ فِي أَرْضٍ لَيْسَ هَذَا شَأْنُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَزْرَعُ الزَّعْفَرَانَ فَيَأْخُذُ خَرَاجَهُ فَيَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا.
قَيَّدَ بِكَوْنِهِ الْمُعَطَّلَ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّعْطِيلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَأَشَارَ بِنِسْبَةِ التَّعْطِيلِ إلَيْهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَزْرَعْ
فَلَوْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ قُوَّتِهِ وَأَسْبَابِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً وَيَأْخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ أَجَرَهَا وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ زَرَعَهَا بِنَفَقَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ بَاعَهَا وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهَا الْخَرَاجَ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْفَعُ لِلْعَاجِزِ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَعْمَلُ فِيهَا قَرْضًا وَفِي جَمْعِ الشَّهِيدِ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَإِنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّرَاعَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ الْآنَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً إنَّمَا هِيَ بِالْأُجْرَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَأْجِرًا لَهَا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْمُزَارِعِينَ إذَا تَرَكَ الزِّرَاعَةَ وَسَكَنَ فِي مِصْرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَمَا يَفْعَلُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْأَضْرَارِ بِهِ فَحَرَامٌ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ كَمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَيُعْتَبَرُ مُؤْنَةً فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَأَمْكَنَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ إذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ فَلَمَّا قُلْنَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجِ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ وَأَخْذِ الْخَرَاجِ وَأَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ
وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْخَارِجُ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ الْمِلْكِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَيَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي بِلَادِنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي سُقُوطِهِ بَعْدَ الْحَصَادِ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْأَكَّارِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْأَرْضَ فِي حِصَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقْوَى مُدْرَكًا أَوْضَحُ وَجْهًا فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ لَوْ عَادَتْ قُدْرَتُهُ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الشَّهِيدِ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً إلَخْ)
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى زِرَاعَتِهَا قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَرْعُ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ أَيِّ زَرْعٍ كَانَ فَالْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ يَعْتَبِرُ أَيَّ زَرْعٍ كَانَ وَالْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَعْتَبِرُ زَرْعَ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ الرِّيعِ بِكَمَالِهِ.
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ بَقِيَتْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا مِنْهُ اعْتِبَارُ زَرْعِ الدَّخَنِ وَإِدْرَاكُ الرِّيعِ فَإِنَّ رِيعَ الدَّخَنِ يُدْرَكُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ فَبَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ وَانْعَقَدَ الْحَبُّ فَإِنَّ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فَارِغَةً فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ لَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ شَهْرًا أَيْضًا ثُمَّ يَبِيعُ كُلُّ مُشْتَرٍ بَعْدَ شَهْرٍ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ خَرَاجٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ رُبْعَانِ خَرِيفِيٌّ وَرَبِيعِيٌّ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْبَائِعِ وَالْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ تَحْصِيلِ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ لِنَفْسِهِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِمَا اهـ.
مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي التَّجْنِيسِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
[فُرُوعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَةٍ] (قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُصَرِّفًا لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ كَمَا سَيَأْتِي آخَرَ الْفَصْلِ الْآتِي.
(وإن عطلها صاحبها) يجب الخراج لأن التقصير جاء من جهته وهذا الفظ بتناول ما إذا لم يزرعها أصلا أو زرع فيها الشعير مع صلاحيتها للزعفران قادرا على ذلك حيث يؤخذ منه خراج الأعلى.
قالوا: وهذا مما يعلم ولا يفتى به،
وفي إسناد التعطيل إليه إيماء إلى قدرته فإن لم يقدر فللإمام أن يدفعها إلى غير مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويعطيه الباقي أو يؤجرها ويأخذ الخراج من الأجرة أو زرعها من بيت المال فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ الخراج من السنة المنسلخة ودفع باقي الثمن لصاحبها ثم استمر يأخذ الخراج من المشتري ولو باعها في أثناء السنة فإن بقي منها قدم ما يتمكن المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فهو على البائع وعن الثاني أن الإمام يدفع للعاجز كفايته من بيت المال قرضا.
قال في (الفتح) : وهذا صحيح أيضا هذا كله في الموظف
أما في خراج المقاسمة فلا يجب شيء كذا في (السراج) معزيا إلى (الفوائد) وأنت قد علمت أن المأخوذ من أراضي مصر الآن أجرة لا خراج فما يفعل الآن من الأخذ من الفلاح وإن لم يزرع ويسمى ذلك فلاحة وإجباره على السكنى في بلدة معينة ليعمر داره ويزرع الأرض حرام بلا شبهة وأعظم من ذلك منعه من تعليم القرآن أو العلم لذلك والله المنجي من المهالك، (أو أسلم) صاحبها يجب أيضا نظرا إلى معنى المونة فيه (أو اشترى مسلم) من كافر (أرض خراج يجب) الخراج في المسائل كلها، وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اشتروا من الخراج وكانوا يؤدون خراجه ولا عشر في خارج أرض الخراج.
[فصل في الجزية] الجزية لو وضعت بتراض وصلح لا يعد عنها.
رواه البيهقي
(وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَ خَرَاجٍ يَجِبُ) أَيْ يَجِبُ الْخَرَاجُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ
أَمَّا إذَا عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا فَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ كَانَ ثَابِتًا وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُعْذَرُ فِي التَّقْصِيرِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَالْمَالِكُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَزْرَعْهَا
وَأَمَّا إذَا عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ بِاعْتِبَارِ قُوَّتِهِ وَأَسْبَابِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً وَيَأْخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ آجَرَهَا وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا وَإِنْ شَاءَ زَرَعَهَا بِنَفَقَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ بَاعَهَا وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهَا الْخَرَاجَ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِالْوَاحِدِ لِأَجْلِ الْعَامَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الْعَاجِزِ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَرْضًا لِيَعْمَلَ فِيهَا وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى أَخَسَّ مِمَّا كَانَ يَزْرَعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ الزِّيَادَةَ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُفْتَى بِهِ كَيْ لَا يَتَجَرَّأَ الظَّلَمَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ بِأَنْ يَقُولَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ قَبْلَ هَذَا كَيْتَ وَكَيْتَ لِشَيْءٍ هُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِيهَا فَنَسُدُّ هَذَا حَتَّى لَا يَنْفَتِحَ لَهُمْ بَابُ الظُّلْمِ
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ فَلِأَنَّ الْخَرَاجَ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَمَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَيُعْتَبَرُ مُؤْنَةً فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَيَبْقَى عَلَى الْمُسْلِمِ وَعُقُوبَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُبْتَدَأُ الْمُسْلِمُ بِهِ وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ مِنْ أَثَرِ الْكُفْرِ فَجَازَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ كَالرِّقِّ
بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ فَيَسْقُطُ وَالْأَرْضُ لَا تَخْلُو عَنْ مُؤْنَةٍ
فَلَوْ سَقَطَ الْخَرَاجُ لَاحْتَجْنَا إلَى إيجَابِ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ الْمُؤَنِ وَلِأَنَّ فِي الْجِزْيَةِ صَغَارًا أَيْضًا فَلَا تَبْقَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْخَرَاجِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ اشْتَرَوْا الْأَرْضَ الْخَرَاجَ وَأَدَّوْا خَرَاجَهَا فَدَلَّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَجَوَازِ شِرَائِهِ وَأَدَائِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ أَرْضَ الْخَرَاجِ فَلِمَا بَيَّنَّا
ثَمَّ إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّرَاعَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى أَخَسَّ مِمَّا كَانَ يَزْرَعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ كَمَنْ لَهُ أَرْضُ الزَّعْفَرَانِ فَتَرَكَهَا وَزَرَعَ الْحُبُوبَ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّعْفَرَانِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ كَرْمٌ فَقَلَعَ وَزَرَعَ الْحُبُوبَ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرْمِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ غَرَسَ حَرْبِيٌّ مِنْ أَرْضِهِ كَرْمًا فَلَمْ يُطْعِمْ سِنِينَ كَانَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ لِأَنَّ وَظِيفَةَ هَذِهِ الْأَرْضِ قَبْلَ الْغَرْسِ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ فِي كُلِّ جَرِيبٍ فَتَبْقَى كَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ خَرَاجُ الْكَرْمِ وَإِنْ أَدْرَكَتْ خَارِجًا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا أَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ صَارَ كَرْمًا صُورَةً وَمَعْنًى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مُؤْنَةً فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا خَرَاجِيَّةً بَعْدَ إسْلَامِ صَاحِبِهَا وَلَا تَتَغَيَّرُ إلَى الْعُشْرِ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ الْخَرَاجَ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَبَقِيَ الْخَرَاجُ كَمَا كَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَبْقَى عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِالْتِزَامِ الْمُؤْنَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَرْضُ الْخَرَاجُ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.