فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا خَرَاجَ إنْ غَلَبَ عَلَى أَرْضِهِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ) لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَفِيمَا إذَا اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَاتَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ بِرَيٍّ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَكَوْنُهُ نَامِيًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ أَوْ يُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْخَارِجِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ذَهَابَ كُلِّ الْخَارِجِ أَوْ بَعْضِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْأَوَّلِ

١٦٬٩٩٥

أَمَّا فِي الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ الْخَرَاجِ

١٦٬٩٩٦

وَمِثْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ مِقْدَارُ دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزَيْنِ يَجِبُ الْخَرَاجُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ مِقْدَارِ الْخَرَاجِ يَجِبُ نِصْفُهُ قَالَ مَشَايِخُنَا وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ أَوَّلًا إلَى مَا أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يُنْظَرَ إلَى الْخَارِجِ فَيُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ أَوَّلًا مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا بَيَّنَّا وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ بِالِاصْطِلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ

١٦٬٩٩٧

أَمَّا إذَا بَقِيَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ وَأَطْلَقَ الْآفَةَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَالْغَرَقِ وَالِاحْتِرَاقِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ

١٦٬٩٩٨

أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَمَاوِيَّةٍ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَأَكْلِ الْقِرَدَةِ وَالسِّبَاعِ وَالْأَنْعَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَلَاكَ الْخَارِجِ قَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ إذَا أَكَلَا الزَّرْعَ لَا يُقَسَّطُ الْخَرَاجُ وَقَيَّدَ بِالزَّرْعِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْقَائِمِ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يَسْقُطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَسْقُطُ بِالْأُولَيَيْنِ

١٦٬٩٩٩

وَأَمَّا بِالثَّالِثِ فَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ سَنَةً ثُمَّ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَمَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ قُبَيْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَ الِاصْطِلَامِ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ اهـ.

قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَمِمَّا حُمِدَ مِنْ سِيَرِ الْأَكَاسِرَةِ أَنَّهُمْ إذَا أَصَابَ بَعْضَ زَرْعِ الرَّعِيَّةِ آفَةٌ غَرِمُوا لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَقَالَ: التَّاجِرُ شَرِيكٌ فِي الْخُسْرَانِ كَمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ شَيْئًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ الْخَرَاجَ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَلْحَقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْجَرَادَ بِمَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِأَكْلِهِ الْخَرَاجُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ فِي مَعْنَى الْجَرَادِ فِي عَدَمِ إمْكَانِ الدَّفْعِ وَبِمِثْلِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ مُلَّا مِسْكِينٌ وَفِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إلَخْ وَأَقُولُ: فِي كَوْنِ الدُّودَةِ لَيْسَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي كَوْنِهَا سَمَاوِيَّةً وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا إلَى آخَرِ كَلَامِهِ وَأَقُولُ: إنْ كَانَ كَثِيرًا غَالِبًا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِحِيلَةٍ يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَا يَسْقُطُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِلصَّوَابِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا خراج إن غلب على أرضه الماء أو انقطع) الماء أو منع من الزرع لفوات النماء التقديري بالتمكين من الزراعة (أو اصطلم الزرع آفة) لفواته أيضا في بعض السنة وكونه ناميا في جميعها شرط، أطلق في الاصطلام وهو مقيد بقيود الأول لا بد أن يستأصل الزرع فإن بقي بعضه قال محمد: إن بقي مقدار الخراج

٧٬٤٧١

ومثله وجب وإن أقل فنصفه، قال مشايخنا: والصواب أنه يخرج ما أنفق أولا ثم ينظر إلى الباقي، الثاني أن الآفة لا بد أن تكون سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كالغرق والحرق وشدة البرد فإن [٣٣١/أ] لم تكن سماوية وأمكن الاحتراز / عنها كأكل القردة والسباع والأنعام لا يسقط،

٧٬٤٧٢

وقيل: يسقط، والأول أصح وذكر شيخ الإسلام أنه بعد الحصاد لا يسقط كذا في (السراج) ، الثالث لا بد أن لا يبغى من السنة ما يمكن الزرع فيه ثانيا فإن بقي وجب،

٧٬٤٧٣

قال في (الكبرى) : والفتوى أنه يقدر بثلاثة أشهر.

٧٬٤٧٤

قال في (الفتح) : ولم يذكر كثير من المشايخ هذا وإعادة الزرع يستدعي مونا كالأول فإن أخرج شيئا فقصاراه أن يفي بالخراجين فأخذ الخراج إذا لم يزرع والحالة هذه تخسير أصل مال الزراع

٧٬٤٧٥

وكذا إذا زرع انتهى، وفيه بحث لأنه إذا لم يزرع مع تمكنه فالنماء التقديري موجود وكون قصارى الأمر إذا زرع ما ذكر ممنوع بل يجوز وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج يجب.

أن يكون أزيد بل هو الأغلب قيد بالخراج لأن الاصطلام لا يسقط ما وجب من الأجر قبله ويسقط ما وجب بعده،

٧٬٤٧٦

وقيل لا يسقط شيء وبه جزم في (الملتقط) ،

٧٬٤٧٧

قال في (الولوالجية) : والاعتماد على التفصيل وأنت قد علمت أن المراد بالآفة هي السماوية وإن غيرها لا يسقط الخراج.

٧٬٤٧٨

قال في (البحر) : وبه علم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج انتهى.

وأقول: في كون الدودة ليست سماوية نظر ظاهر بل لا ينبغي التردد في كونها سماوية وأنه لا يمكن الاحتراز عنه وعلى هذا فتسقط الأجرة بأكلها.

٧٬٤٧٩

قال في (الخلاصة) : استأجر أرضا ليزرعها فزرعها فأصاب الزرع آفة فهلك أو غرقت الأرض ولم تنبت فعليه الأجر تاما ولو غرقت قبل الزرع فلا أجر عليه،

٧٬٤٨٠

قال في (المحيط) : والفتوى أنه لا أجر على المستأجر فيما بقي من المدة بعد هلاك الزرع إلا إذا أمكن إعادة زرع مثله أو دونه في الأرض انتهى،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا خَرَاجَ إنْ غَلَبَ عَلَى أَرْضِهِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ)

٥٬٩٠٢

أَمَّا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَلِفَوَاتِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ الْمُعْتَبَرِ فِي الْخَرَاجِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ فِي كُلِّ الْحَوْلِ وَكَوْنُهُ نَامِيًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ

٥٬٩٠٣

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ التَّمَكُّنُ قَائِمًا مَقَامَهُ سَقَطَ الْخَلَفُ وَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْأَصْلِ فَإِذَا هَلَكَ بَطَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ وَصَارَ كَالْعُشْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَسَلِمَ بِسَلَامَةِ الْخَارِجِ وَبَطَلَ بِهَلَاكِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَنَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِيهِ وَقَالُوا فِي الِاصْطِلَامِ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ ثَانِيًا

٥٬٩٠٤

وَأَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ قَدْرُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ وَالْمُرَادُ بِالِاصْطِلَامِ أَيْضًا أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ الْخَارِجِ

٥٬٩٠٥

أَمَّا إذَا ذَهَبَ بَعْضُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ الْخَرَاجِ

٥٬٩٠٦

وَمِثْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ مِقْدَارُ دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزَيْنِ يَجِبُ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ نِصْفُهُ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ) مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ فَلَا يُعْذَرُ فِي التَّقْصِيرِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٥٬٠١٢

بِخِلَافِ مَا إذَا عَطَّلَهَا وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ حَيْثُ يَكُونُ الْخَرَاجُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَلُّقِ الْخَرَاجِ بِالنَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ حِينَئِذٍ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا أَوْ حَانُوتًا فَعَطَّلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ

٥٬٠١٣

فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِأَنْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ هُنَا سُؤَالًا وَجَوَابًا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَالَ فَإِنْ قِيلَ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ أَرْضًا يَزْرَعُهَا فَاصْطَلَمَتْ الزَّرْعَ آفَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ يَجِبُ إلَى وَقْتِ هَلَاكِ الزَّرْعِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْأَجْرُ بِمَنْزِلَةِ الْخَرَاجِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ وُضِعَ عَلَى مِقْدَارِ الْخَارِجِ إذَا صَلُحَتْ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ فَإِذَا لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا جَازَ إسْقَاطُهُ وَالْأَجْرُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى مِقْدَارِ الْخَارِجِ فَجَازَ إيجَابُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَخَرَاجُ الْوَظِيفَةِ وَالْمُقَاسَمَةِ لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْحَصَادِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ بِسَبَبِ الْخَارِجِ، وَقَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ

٥٬٠١٤

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ لَا فِي الذِّمَّةِ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ أَوْ غَرِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ كَأَنَّهُ قَدْ زَرَعَ وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

٥٬٠١٥

وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا رَجُلٌ وَزَرَعَهَا لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَزْرَعْهَا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ.

٥٬٠١٦

وَكَذَا لَوْ زَرَعَ الْبَعْضَ وَلَمْ يَزْرَعْ الْبَعْضَ اهـ

٥٬٠١٧

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَذَهَبَ لَمْ يُؤْخَذْ الْخَرَاجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُصَابٌ فَيَسْتَحِقُّ الْمَعُونَةَ وَإِنْ أَخَذْنَاهُ بِالْخَرَاجِ كَانَ فِيهِ اسْتِئْصَالٌ وَمِمَّا حُمِدَ مِنْ سِيَرِ الْأَكَاسِرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ يَرُدُّونَ عَلَى الدَّهَاقِينِ مِنْ خَزَائِنِهِمْ مَا أَنْفَقُوا فِي الْأَرْضِ وَيَقُولُونَ التَّاجِرُ شَرِيكٌ فِي الْخُسْرَانِ كَمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ وَهَذَا

٥٬٠١٨

بِخِلَافِ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً بِالزَّرْعِ لِأَنَّ الْأَجْرَ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ فَبِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ يَصِيرُ الْأَجْرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ

٥٬٠١٩

فَأَمَّا الْخَرَاجُ فَإِنَّهُ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ رِيعِ الْأَرْضِ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا بَعْدَمَا اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِغْلَالِ الْأَرْضِ

٥٬٠٢٠

بِخِلَافِ مَا إذَا عَطَّلَهَا اهـ.

٥٬٠٢١

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ الصَّغِيرَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَزَرَعَهَا فَأَصَابَتْ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ وَلَمْ تُنْبِتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ

٥٬٠٢٢

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ هَلَاكِ الزَّرْعِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ زَرْعٍ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ بِالْأَرْضِ

٥٬٠٢٣

وَكَذَا لَوْ مَنَعَهَا غَاصِبٌ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ آخَرَ وَإِنْ غَرِقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ وَلَوْ قَبَضَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَزْرَعْهَا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَزَرَعَهَا فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ أَوْ غَرِقَ فَلَمْ يَنْبُتُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ تَامًّا لِأَنَّهُ قَدْ زَرَعَ هَكَذَا فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَلَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ اهـ ثُمَّ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ سَنَةً ثُمَّ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَمَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ قَبْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَ الِاصْطِلَامِ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ فَيَسْقُطُ الْأَجْرُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ إذَا زَرَعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَذَهَبَ لَمْ يُؤْخَذْ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ النَّمَاءُ حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارًا لِأَنَّ الْفَوَاتَ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يَصِيرَ سَالِمًا اعْتِبَارًا فَكَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ مِلْكَ أَرْضٍ نَامِيَةٍ حَوْلًا كَامِلًا

٥٬٠٢٤

إمَّا حَقِيقَةً أَوْ اعْتِبَارًا فَإِذَا فَاتَ النَّمَاءُ فِي مُدَّةِ الْحَوْلِ ظَهَرَ أَنَّ الْخَرَاجَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا عَلَى خِلَافِ هَذَا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ مَا قَالَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.