فإن رجع وذهب بماله وظهر عليه فلوارثه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ وَذَهَبَ بِمَالِهِ وَظُهِرَ عَلَيْهِ فَلِوَارِثِهِ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ فَكَانَ الْوَارِثُ مَالِكًا قَدِيمًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِثْلِيُّ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ إيهَامًا أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ
أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَظَاهِرٌ لِتَقَرُّرِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ بِالْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلِأَنَّ عَوْدَهُ وَأَخْذَهُ وَلِحَاقَهُ ثَانِيًا يُرَجِّحُ جَانِبَ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيُؤَكِّدُهُ فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ وَمَا اُحْتِيجَ لِلْقَضَاءِ بِاللِّحَاقِ لِصَيْرُورَتِهِ مِيرَاثًا إلَّا لِيَتَرَجَّحَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَيَتَقَرَّرُ إقَامَتُهُ ثَمَّةَ فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ فَكَانَ رُجُوعُهُ ثُمَّ عَوْدُهُ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ جَعَلَهُ فَيْئًا لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ اللِّحَاقِ لَا يَصِيرُ الْمَالُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَهُمَا تَبَعًا فَخْرَ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيَّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْإِطْلَاقُ وَقَيَّدَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ
أَمَّا قَبْلَهُ فَفَيْءٌ وَحُمِلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إطْلَاقُ الْكِتَابِ عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ سَقَطَ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْإِطْلَاقَ وَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ فَلَا مَحَلَّ لِلْإِشْكَالِ فَلِذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فإن رجع) إلى دار الإسلام (وذهب بماله) إلى دار الحرب (وظهر عليه فلواريه) ، لأنه باللحاق انتقل إلى الوارث فكان ملكا قديما وحكمه ما مر إنه إن وجده قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة إن شاء ولا يأخذه إن كان مثليا لعدم الفائدة، وهذا إنما يتم بناء على أنه لا فرق بين أن يكون أخذه المال بعد القضاء بلحاقه أو قبله وهو ظاهر الرواية،
أما إذا كان بعد القضاء فظاهر
وأما قبله فلأن القضاء إنما احتيج إليه لثبوته الإرث لترجح عدم عوده فيقرر إقامته فيثبت موته وهذا القدر موجود بعوده وإن لحق فقضى بعبده لابنه فكاتبه فجاء مسلما فالمكاتبة والولاء لمورثه فإن قتل مرتد رجلا خطأ ولحق أو قتل فالدية في كسب الإسلام. .......
وأخذه المال ولحاقه ثانيا فكان ذلك بمنزلة القضاء وفي بعض روايات (السير) جعله فيء يعني إذا كان قبل القضاء.
قال في (الفتح) : والأوجه ظاهر الرواية
(فَإِنْ رَجَعَ وَذَهَبَ بِمَالِهِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ فَلِوَارِثِهِ) يَعْنِي لِوَارِثِهِ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مَلَكَتْهُ الْوَرَثَةُ فَلِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدَهَا أَوْ مِنْ التَّاجِرِ بِالْعِوَضِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمُرَادُهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِلَحَاقِهِ
وَأَمَّا إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ وَأَخَذَ مَالَهُ وَلَحِقَ ثَانِيًا فَلَا سَبِيلَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِلَحَاقِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ جَوَابُ هَذَا الْكِتَابِ يَعْنِي الْهِدَايَةَ يَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَتَى لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ فَكَانَ مَيِّتًا ظَاهِرًا وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَرَثَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ هُنَا
وَقَالَ فِي الْكَافِي الْقَضَاءُ مُرَجِّحٌ جَانِبَ عَدَمِ الرُّجُوعِ إلَى دَارِنَا فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ
وَلَمَّا خَرَجَ إلَيْنَا مُعْتَزًّا وَرَجَعَ بِمَالِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَى دَارِنَا فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ مِنْ حِينِ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ يَكُونُ فَيْئًا لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَضَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ رَجَعَ) أَيْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَذَهَبَ بِمَالِهِ) أَيْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ فَلِوَارِثِهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
أَمَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ اللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إذَا وَجَدُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدُوهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَهُمْ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهُ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ بِالْمِثْلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يَأْخُذُ الْعَدُوُّ مَالَهُ ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا لَا يُشْكِلُ إلَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي
فَأَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَجَوَابُ هَذَا الْكِتَابِ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي رَدِّ الْمَالِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ رَتَّبَ حُكْمَ الرَّدِّ عَلَى مُطْلَقِ اللَّحَاقِ بِدُونِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِاللَّحَاقِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَتَى لَحِقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ فَكَانَ مَيِّتًا حُكْمًا ثُمَّ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ وَقَالَ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ فَيَكُونُ فَيْئًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ مِنْ الْقَاضِي بِلُحُوقِهِ وَجَعْلِ مَالِهِ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِلُحُوقِهِ فَقَدْ صَارَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِلُحُوقِهِ حَتَّى رَجَعَ وَأَخَذَ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الَّذِي ذَهَبَ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُحَمَّدًا يَجْعَلُ مُجَرَّدَ اللَّحَاقِ كَالْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَبَرَ كَوْنُ الْوَارِثِ عِنْدَ اللَّحَاقِ وَلَا يَجْعَلُ أَبُو يُوسُفَ ذَلِكَ كَالْمَوْتِ بَلْ يُجْعَلُ الْقَضَاءُ بِاللَّحَاقِ كَالْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَبَرَ كَوْنُ الْوَارِثِ عِنْدَ الْقَضَاءِ لَا عِنْدَ اللَّحَاقِ.
اهـ. قَوْلُهُ لِصُدُورِهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ) أَيْ حَتَّى جُعِلَ الْمُرْتَدُّ مَيِّتًا حُكْمًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَجَعَلْنَاهُ) أَيْ الِابْنَ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.