ولو ارتدّ الزّوجان ولحقا فولدت وولد له ولدٌ فظهر عليهم فالولدان فيءٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ الْوَلَدِ) بَيَانٌ لِحُكْمِ وَلَدِ الْمُرْتَدَّةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مُنْفَصِلًا حِينَ الرِّدَّةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بِرِدَّتِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِالتَّبَعِيَّةِ فَلَا تَزُولُ بِرِدَّتِهِمَا إلَّا إذَا لَحِقَا بِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ كَانَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُمَا أَوْ لِلدَّارِ وَقَدْ انْعَدَمَ الْكُلُّ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فَيْئًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا بَلَغَ كَمَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ ذَهَبَ بِهِ وَحْدَهُ وَالْأُمُّ مُسْلِمَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ فَيْئًا لِأَنَّهُ بَقِيَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِأَنْ وُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ بَعْدَ لُحُوقِهِمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمَا مِنْ كَوْنِهِ فَيْئًا وَمِنْ الْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْهِدَايَةِ بِكَوْنِ الْحَبَلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ اتِّفَاقِيٌّ لِيُعْلَمَ حُكْمُ مَا إذَا حَبِلَتْ بِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْهُ بِبُعْدِهِ عَنْ دَارِهِ فَمَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ أَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ لَيْسَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ كَحُكْمِهِمَا مِنْ جِهَةِ الْقَتْلِ وَلِذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ لَا يُقْتَلُ لَوْ أَبَى كَوَلَدِ الْمُسْلِمِ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ وَلَدُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ
إمَّا بِالتَّبَعِيَّةِ لِجَدِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّ رِدَّةَ أَبِيهِ كَانَتْ تَبَعًا وَالتَّبَعُ لَا يَسْتَتْبِعُ خُصُوصًا وَأَصْلُ التَّبَعِيَّةِ ثَابِتَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حَقِيقَةً وَلِذَا يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لَا بِالْقَتْلِ
بِخِلَافِ أَبِيهِ وَإِذَا لَمْ يَتْبَعْ الْجَدَّ فَيُسْتَرَقُّ أَوْ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَوْ يُقْتَلُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أُسِرُوا
وَأَمَّا الْجَدُّ فَيُقْتَلُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ الْمُرْتَدُّ بِالْأَصَالَةِ أَوْ يُسْلِمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرَائِضِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهَا
أَمَّا الثَّانِي فَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَتْبَعُهُ وَهَذِهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لَا يُجْبَرُ كَجَدِّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ جَدُّهُ مُوسِرًا أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَالثَّالِثَةُ جَرُّ الْوَلَاءِ صُورَتُهَا مُعْتَقَةٌ تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ وَلَهُ أَبٌ عَبْدٌ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ جَدُّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ إلَى مَوَالِيهِ عَنْ مَوَالِي أُمِّهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَجُرُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَبُوهُ وَالرَّابِعَةُ الْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ لَا يَدْخُلُ الْوَلَدَانِ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا يَدْخُلُ كَالْأَبِ
وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْفَرَائِضِ فَرَدُّ الْأُمِّ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَحَجْبُ أُمِّ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ لَا تَسْقُطُ بِالْجَدِّ عِنْدَهُمَا وَتَسْقُطُ بِالْأَبِ اتِّفَاقًا وَالرَّابِعَةُ ابْنُ الْمُعْتِقِ يَحْجُبُ الْجَدَّ عَنْ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا وَلَا يَحْجُبُ الْأَبَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ وَذَكَرُوا هُنَا الْأَرْبَعَةَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مَسْأَلَتَنَا مَذْكُورَتَانِ فِي النَّفَقَاتِ الْأُولَى الْأُمُّ تُشَارِكُ الْجَدَّ فِي نَفَقَةِ الصَّغِيرِ أَثْلَاثًا
بِخِلَافِ الْأَبِ، الثَّانِيَةُ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ الْمُعْسِرِ
بِخِلَافِ الْأَبِ فَصَارَتْ الْمَسَائِلُ عَشْرًا وَقَدْ يُزَادُ أُخْرَى هِيَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْيُتْمِ بِحَيَاةِ جَدِّهِ وَيَتَّصِفُ بِهِ بِحَيَاةِ أَبِيهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ.
قَيَّدَ بِرِدَّتِهِمَا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَوَلَدَتْ هُنَاكَ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُ أَبَاهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْهُ حَتَّى سُبِيَتْ ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ مَرْقُوقٌ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحِرْمَانِ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فولدت) المرتدة ولدا سواء حملت به في وولد له فظهر عليهم فالوالدان فيء ويجبر الولد على الإسلام لا ولد الولد وارتداد الصبي العاقل صحيح كإسلامه.
دار الإسلام أو في دار الحرب (وولد له) أي: لذلك الولد (ولد فظهر عليهم) أي: غلب (فالولدان فيء) كأصلهما، قيد بردتهما لأن المسلم لو مات عن زوجته الحامل فارتدت ولحقت به ثم ولدت فظهر عليهم فالولد حر يرث أباه ولو ولدته بعد ما سبيت في دار الإسلام كان مسلما تبعا لأبيه رقيقا تبعا لأمه فلا يرث كذا في (البدائع)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ الْوَلَدِ) أَيْ إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَوَلَدَتْ الْمَرْأَةُ هُنَاكَ وَلَدًا وَوُلِدَ لِوَلَدِهِمَا وَلَدٌ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَوَلَدُهُمَا وَوَلَدُ وَلَدِهِمَا فَيْءٌ وَيُجْبَرُ وَلَدُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ وَلَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَالْمُرْتَدَّةُ تُسْتَرَقُّ فَكَذَا وَلَدُهَا وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَتْبَعُونَ الْآبَاءَ فِي الدِّينِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ «وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْت مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَيَكُونُ حُجَّةً لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي تَوَقُّفِهِمَا فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا تَبِعَهُمَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ تَبَعًا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَلَيْسَ بِمُرْتَدٍّ حَقِيقَةً فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْقَتْلِ حُكْمَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُجْبَرُ رَوَاهَا الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَبَعًا لِجَدِّهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ
إمَّا أَنْ يُجْبَرَ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ وَالتَّبَعُ لَا يَكُونُ لَهُ تَبَعٌ أَوْ تَبَعًا لِجَدِّهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْآبَاءِ فِي الدِّينِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْجَدُّ وَلَوْ أُلْحِقَ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ تَبَعًا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا كَافِرٌ غَيْرُ الْمُرْتَدِّ وَأَصْلُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ أَمْ لَا فَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَكُونُ مُسْلِمًا فَإِذَا تَبِعَهُ فِي الْإِسْلَامِ تَبِعَهُ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهِ أَيْضًا
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَكَذَا فِي الْإِجْبَارِ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي جُعِلَ الْجَدُّ فِيهَا كَالْأَبِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهَا تُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ إحْدَاهَا هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إذَا كَانَ الْجَدُّ مُوسِرًا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِ الْحَافِدِ وَالثَّالِثَةُ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ هَلْ يَدْخُلُ الْجَدُّ فِيهَا أَوْ لَا وَالرَّابِعَةُ جَرُّ الْوَلَاءِ وَهُوَ مَا إذَا أُعْتِقَ الْجَدُّ هَلْ يُجَرُّ وَلَاءُ الْحَافِدِ إلَى مَوْلَاهُ أَمْ لَا فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ الْجَدُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالْأَبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ الْوَلَدِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا إذَا وُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ بَعْدَ الْتِحَاقِهِمَا
أَمَّا إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَذَهَبَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِوَلَدٍ لَهُمَا صَغِيرٍ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدُ فَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ صَارَ مُرْتَدًّا تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ يَصِيرُ فَيْئًا بِالسَّبْيِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ ذَهَبَ بِهِ وَحْدَهُ وَالْأُمُّ مُسْلِمَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ فَيْئًا لِأَنَّ الْوَلَدَ بَقِيَ مُسْلِمًا فَلَا يَصِيرُ فَيْئًا فَيُدْفَعُ إلَى الْأُمِّ
وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ لَا يُرْفَعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يَتَقَرَّرُ
(قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّةُ تُسْتَرَقُّ) أَيْ وَالزَّوْجُ يُقْتَلُ أَوْ يَسْتَسْلِمُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ) أَيْ كَوَلَدِ الْمُسْلِمِ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْتَلُ كَذَا هُنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُلْحِقَ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ تَبَعًا لِآدَمَ إلَخْ) وَالْمَعْقُولُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى كُلِّ الْجِنْسِ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْمَقَادِيرِ أَحَقَّ مِنْ بَعْضٍ فَلَزِمَ الْقَصْرُ عَلَى الْأَدْنَى لِتَيَقُّنِهِ وَهُوَ الْأَبُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِلْجَدِّ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أُسِرُوا فَيُسْتَرَقُّ أَوْ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَكُونُ مُسْلِمًا) وَجْهُ مَا رَوَى الْحَسَنُ أَنَّ الْجَدَّ لَهُ حُكْمُ الْأَبِ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ لَهُمَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْبُلُوغِ
وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ فَكَذَا فِي تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا تَبِعَ الْأَبَ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ فَيَتْبَعُ الْجَدَّ تَبَعًا لِأَنَّهُ تَفَرُّعٌ، وَجْهُ الظَّاهِرِ مَرَّ آنِفًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي جُعِلَ الْجَدُّ فِيهَا كَالْأَبِ)
قَالَ فِي الْكَافِي أَرْبَعُ مَسَائِلُ لَمْ يُجْعَلْ الْجَدُّ فِيهَا كَالْأَبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جُعِلَ الْجَدُّ فِيهَا كَالْأَبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِ الْحَافِدِ) أَيْ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُؤَدِّي الْجَدُّ الْفُطْرَةَ عَنْ ابْنِ ابْنِهِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يُؤَدِّيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الِابْنِ مَالٌ كَالْأَبِ لَكِنْ إذَا كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ كَإِسْلَامِهِ) أَيْ فَلَا يَرِثُ أَبَوَيْهِ إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.