فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ فَإِنَّ بَيَّنَ عَلَامَتَهَا حَلَّ الدَّفْعُ بِلَا جَبْرٍ) لِلْحَدِيثِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ» وَهَذَا لِلْإِبَاحَةِ عَمَلًا بِالْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» الْحَدِيثَ

تعليق

وَلِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ كَالْمِلْكِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَالْعَلَامَةُ مِثْلُ أَنْ يُسَمِّيَ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِفَاصُ كَكِتَابِ الْوِعَاءُ فِيهِ النَّفَقَةُ جِلْدًا أَوْ خِرْقَةً وَغِلَافُ الْقَارُورَةِ وَالْجِلْدُ يُغَطَّى بِهِ رَأْسُهَا وَالْوِكَاءُ كَكِسَاءِ رِبَاطُ الْقِرْبَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ وَكَأَهَا وَأَوْكَأَهَا وَعَلَيْهَا وَكُلُّ مَا شُدَّ رَأْسُهُ مِنْ وِعَاءٍ وَنَحْوِهِ وِكَاءٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَظَاهِرُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ عَلَامَتَهَا لَا يَحِلُّ الدَّفْعُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ حَلَّ الدَّفْعُ

١٧٬٣٨٢

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ مَعَ الْعَلَامَةِ أَوْ لَا مَعَهَا فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ دَفْعِهِ إلَيْهِ لَكِنْ هَلْ يُجْبَرُ قِيلَ يُجْبَرُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً

١٧٬٣٨٣

وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ إذَا صَدَّقَهُ الْمُودِعُ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِهَا إلَيْهِ وَدَفَعَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْ الْمَالِكُ الْآخَرُ وَالْمُودِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ ظَاهِرٌ اهـ.

وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا دَفَعَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ ثُمَّ أَثْبَتَهَا آخَرُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ دَفْعِهَا بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالتَّصْدِيقِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَخْذَ الْكَفِيلِ عِنْدَ دَفْعِهَا بِبَيَانِ الْعَلَامَةِ

١٧٬٣٨٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا إنْ كَانَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ اسْتِيثَاقًا وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ لِنَفْسِهِ

١٧٬٣٨٥

بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِوَارِثٍ غَائِبٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

وَصَحَّحَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا مَعَ إقَامَةِ الْحَاضِرِ الْبَيِّنَةَ وَالْمُرَادُ بِبَيَانِ الْعَلَامَةِ بَيَانُهَا مَعَ الْمُطَابَقَةِ وَقَدَّمْنَا فِي اللَّقِيطِ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي بَعْضِ الْعَلَامَاتِ لَا تَكْفِي وَصَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي التَّصْوِيرِ بِأَنَّهُ أَصَابَ فِي عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ كُلِّهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا بَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ لَهَا عَلَامَاتِهَا وَأَصَابَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهُ الدَّفْعُ لَهُمَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن بين علامتها) كعد الدراهم ووزنها والوكاء والوعاء (حل له الدفع بلا جبر) لخبر مسلم (فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها ووعائها فأعطه إياها وإلا فاستمتع بها) حمل الأمر فيه على الإباحة جمعا بينه وبين ما روينا،

٧٬٧٥٣

ولو ادعياه وبينا علامة موافقة. وينتفع بها لو فقيرا وإلا تصدق على أجنبي وصح على أبويه وزوجته وولده لو فقراء.

٧٬٧٥٤

قال في (البحر) : لم أره وينبغي أن يحل له الدفع لهما ولو صدقه حل أيضا ثم قيل: لا يجبر،

٧٬٧٥٥

وقيل: يجبر وإذا دفع بالتصديق أو بالعلامة وأقام آخر بينة أنها له فإن كانت قائمة أخذها وإن هالكة ضمن أيهما شاء فإن ضمن القابض لا يرجع على أحد أو الملتقط فكذلك في رواية وفي أخرى يرجع وهو الصحيح لأنه وإن صدقه إلا أنه بالقضاء عليه صار مكذبا شرعا فبطل إقراره كذا في (الفتح) .

٧٬٧٥٦

ولو دفع ببرهان فإن أقام آخر بينة أنها له لا يضمن هذا وسكت المصنف عن أخذ الكفيل قالوا: وله ذلك نظرا له لاحتمال أن يقيم غيره ببينة أنها له

٧٬٧٥٧

أما إذا دفعها بالبرهان فلا يأخذ في الأصح كما في (النهاية)

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ بَيَّنَ عَلَامَتَهَا حَلَّ لَهُ الدَّفْعُ بِلَا جَبْرٍ) أَيْ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي عَلَامَتَهَا حَلَّ لِلْمُلْتَقِطِ الدَّفْعُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ وَالْعَلَامَةُ مِثْلُ أَنْ يُسَمِّيَ عَدَدَ الدَّرَاهِمِ وَوَزْنَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَك» وَهَذَا أَمْرٌ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِي الْمِلْكِ فَيَكُونُ لَهُ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ يُنَازِعُهُ فِي الْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ الْوَصْفُ لِوُجُودِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ وَجْهٍ وَلَنَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْيَدَ مَقْصُودٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا قَرَّرْنَا وَالْعَلَامَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَلَا عَلَى الْيَدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقِفُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ.

وَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مَالُ نَفْسِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْإِبَاحَةُ وَبِهِ نَقُولُ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِذِكْرِ الْعَلَامَةِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً يُضَمِّنُ أَيَّهمَا شَاءَ لِتَعَدِّيهِمَا بِالدَّفْعِ وَالْأَخْذِ وَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْآخِذِ إنْ ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى أَحَدٍ وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا عِنْدَ الدَّفْعِ نَظَرًا لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِيءَ غَيْرُهُ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ فَيُضَمِّنَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا لِخَفَائِهِ فَيَسْتَوْثِقُ بِالْكَفِيلِ

٦٬٠٤١

بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِوَارِثٍ غَائِبٍ أَوْ غَرِيمٍ غَائِبٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَأْخُذُ كَفِيلًا لِنَفْسِهِ وَهُنَاكَ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَعْرِفُهُ وَلِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ ظَهَرَ لِلْحَاضِرِينَ فِي الْإِرْثِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ إلَى زَمَانِ التَّكْفِيلِ فَيَكُونُ الْقَاضِي ظَالِمًا بِهِ وَهُنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِعْطَاءِ الْعَلَامَةِ وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ بَلْ الْمَنْعُ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُلْتَقِطُ قِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ كَالْمُودِعِ إذَا صَدَّقَ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ

٦٬٠٤٢

بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَ الْمَدِينُ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ حَيْثُ يُجْبَرُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ.

٦٬٠٤٣

وَقِيلَ يُجْبَرُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ مَالِكٌ غَيْرُهُ

٦٬٠٤٤

بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمُودِعَ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْعَيْنِ بِتَصَادُقِهِمَا وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْهُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُلْتَقِطِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ ضَمَّنَ الْقَابِضَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَابِضَ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَمْنَعُ إقْرَارُهُ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْأَوَّلِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى الْعَلَامَةِ فَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَيَرْجِعُ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِمِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِمَا ذَكَرْنَا

٦٬٠٤٥

بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَ الْمُودَعُ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا الْوَكَالَةَ حَيْثُ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَامِلٌ لِلْمُوَكِّلِ وَفِي زَعْمِ الْمُقِرِّ أَنَّ الْمُوَكِّلَ ظَالِمٌ لَهُ فِي تَضْمِينِهِ إيَّاهُ بَعْدَ مَا قَبَضَ وَكِيلُهُ مِنْهُ وَالْمَظْلُومُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ وَهُنَا الْقَابِضُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ ضَامِنٌ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَافْتَرَقَا وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا لِمَا ذَكَرْنَا.

وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا وَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِقَضَاءٍ ضَمَّنَ الْقَابِضَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا يُضَمِّنُ الْمُلْتَقِطَ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ وَإِنْ أَقَامَ الْحَاضِرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَقَضَى بِالدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ لَمْ يَضْمَنْ لِمَا ذَكَرْنَا وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّكْفِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رِوَايَتَيْنِ

٦٬٠٤٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفُلُ وَعَزَاهُ إلَى قَاضِي خَانْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ إذَا أَعْطَى الْمُدَّعِي عَلَامَتَهَا) أَيْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُلْتَقِطُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُجْبَرُ) هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ أَصْحَابِنَا وَلَكِنَّ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ بِالْعَلَامَةِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ فَإِنَّ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ كَقَوْلِنَا. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ فَأَعْطِهَا إيَّاهُ) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِالدَّفْعِ بِالْعَلَامَةِ بِدُونِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ تَوْفِيقًا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِحِلِّ الدَّفْعِ دُونَ الْجَبْرِ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثِ الْخَصْمِ وَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ إذَا دَفَعَهَا بِالْعَلَامَةِ فَقَطْ يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا اسْتِيثَاقًا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ

٥٬١٤٥

وَقَالَ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ فِيهِ رِوَايَتَانِ

٥٬١٤٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَأْخُذُ الْكَفِيلُ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ وَنَفْيُ الْخِلَافِ هُنَا مَعَ إثْبَاتِهِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِوَارِثٍ إلَخْ) صُورَتُهُ مِيرَاثٌ قُسِّمَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَرَثَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا مِنْ الْوَارِثِ كَفِيلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُؤْخَذُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا إذَا دَفَعَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَلَامَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ مَعَ الْعَلَامَةِ أَوْ لَا مَعَهَا فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ دَفْعِهِ إلَيْهِ لَكِنْ هَلْ يُجْبَرُ قِيلَ يُجْبَرُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً

٥٬١٤٧

وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ

٥٬١٤٨

وَفِي رِوَايَةٍ يَرْجِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

٥٬١٤٩

(فَرْعٌ) وَلَوْ الْتَقَطَ الْعَبْدُ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ فَإِذَا أَتْوَاهُ طُولِبَ رَبُّهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ الْبَيْعِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتْوَاهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ جِنَايَةً فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَعِنْدَ مَالِكٍ إنْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ يُؤْمَرُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ يُطَالِبُ الْعَبْدَ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ فَكَانَ ضَمَانًا يَخُصُّهُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِي زَعْمِ الْمُقِرِّ) أَيْ وَهُوَ الْمُودِعُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّكْفِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رِوَايَتَيْنِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْ وَهِيَ مَا لَوْ دَفَعَهَا بِالْبَيِّنَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.