ولا يفرّق بينه وبينها
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولا يفرق بينه وبينها) لما أخرجه الدارقطني من حديث المغيرة قال - صلى الله عليه وسلم -: (امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان) وأخرج عبد الرزاق (أن عليا
قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتلت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق) وهذا بيان للبيان في الحديث
(وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ وَلِأَنَّهُ فَاتَ حَقُّهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ اعْتِبَارًا بِالْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ فَأَخَذَ مِنْهُمَا الْمِقْدَارَ الْأَرْبَعَ مِنْ الْإِيلَاءِ وَالسِّنِينَ مِنْ الْعُنَّةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ لِأَنَّ حَقَّهَا فَاتَ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ كَمَا فِي الْعُنَّةِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إنَّهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهَا هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ فَكَانَا بَيَانًا لِلْبَيَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَرْفُوعِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّهُ وَهُوَ حَيٌّ فِي إبْقَاءِ حَقِّهِ وَلِهَذَا لَا يُورَثُ مَالُهُ لِلْحَالِ فَكَذَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُ عُمَرَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً وَالتَّفْرِيقُ فِي الْإِيلَاءِ لِرَفْعِ الظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ فِي الْمَفْقُودِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا مُعَجَّلًا فَأَجَّلَهُ الشَّارِعُ فَكَانَ إيقَاعًا
بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ فَلَا تُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْعُنَّةِ لِأَنَّ الْغُرْبَةَ يَعْقُبُهَا الرُّجُوعُ وَالْعُنَّةُ لَا تَزُولُ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهَا سَنَةً عَادَةً فَانْعَدَمَ شَرْطُ الْقِيَاسِ وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ) أَيْ جَرَّتْهُ اهـ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ أَنَا لَقِيت الْمَفْقُودَ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَهُ قَالَ أَكَلْت خَزِيرًا بِالزَّايِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مَرَقَةٌ تُطْبَخُ بِمَا يُصَفَّى مِنْ بَلَالَةِ النُّخَالَةِ فِي أَهْلِي ثُمَّ خَرَجَتْ فَأَخَذَنِي نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَمَكَثْت فِيهِمْ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فِي عِتْقِي فَأَعْتَقُونِي ثُمَّ أَتَوْا بِي قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا أَتَعْرِفُ النَّخِيلَ قُلْت نَعَمْ فَخَلُّوا عَنِّي فَجِئْت فَإِذَا عُمَرُ أَبَانَ امْرَأَتِي بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجْت فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ وَبَيْنَ الْمَهْرِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ أَنَّ عُمَرَ هَمَّ بِتَأْدِيبِهِ حِينَ رَآهُ وَجَعَلَ يَقُولُ يَغِيبُ أَحَدُكُمْ عَنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ وَلَا يَبْعَثُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ لَا تَعَجَّلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَذَكَرَ لَهُ قِصَّتَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْجِنَّ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَأَهْلُ الزَّيْغِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمُسْتَنْكَرُ دُخُولُهُمْ فِي الْآدَمِيِّ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ رُوحَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَا يَتَحَقَّقُ.
وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَسَلُّطُهُمْ عَلَى الْآدَمِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْجِنُّ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْمِلُوا جِسْمًا كَثِيفًا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِمَا وَرَدَ بِهِ الْآثَارُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَأْسِ الْإِنْسَانِ فَيَكُونُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِهِ» فَنَتَّبِعُ الْآثَارَ وَلَا نَشْتَغِلُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ وَفِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ اسْمُهُ خُرَافَةَ وَكَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْجِنِّ يَحْكِي عَنْهُمْ أَشْيَاءَ يَتَعَجَّبُ مِنْهَا وَيَتَوَقَّفُ فِي صِحَّتِهَا فَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا حَدِيثُ خُرَافَةَ وَصَارَ هَذَا مَثَلًا يُضْرَبُ عِنْدَ سَمَاعِ مَا لَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ وَالْخُرَافَاتُ كُلُّ مَا لَا صِحَّةَ لَهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَذَا اهـ وَاسْتَبْعَدَهَا فِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَخُرَافَةُ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.