فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(: وَيُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ وِلَادٌ أَوْ زَوْجَتُهُ) يَعْنِي مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ حَالَ حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعَانَةً وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فِي حَضْرَتِهِ إلَّا بِالْقَضَاءِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ تَجِبُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ مُمْتَنِعٌ فَمِنْ الْأَوَّلِ الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ وَالْإِنَاثُ مِنْ الْكِبَارِ وَأَلْزَمَنِّي مِنْ الذُّكُورِ الْكِبَارُ وَمِنْ الثَّانِي الْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ وَكُلُّ مَحْرَمٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي النَّفَقَاتِ، أَطْلَقَ فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛

لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَطْعُومِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ النَّقْدَانِ وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ قِيمَةً كَالْمَضْرُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ اسْتِثْنَاءُ الْأَبِ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَ الْعُرُوضِ،

١٧٬٤٦٨

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُبَاعُ فِي النَّفَقَةِ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِفَقْرِهِمْ لِمَا عُلِمَ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ الْمَالُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودَعُ وَالْمَدْيُونُ مُقِرَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ.

وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ أَوْ النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ دَفَعَ الْمُودَعُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي يَضْمَنُ الْمُودَعُ وَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَدَّى إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَا إلَى نَائِبِهِ

١٧٬٤٦٩

بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ وَالْمَدْيُونُ جَاحِدَيْنِ أَصْلًا أَوْ كَانَا جَاحِدَيْنِ الزَّوْجِيَّةَ وَالنَّسَبَ لَمْ يَنْتَصِبْ أَحَدٌ مِنْ مُسْتَحَقِّي النَّفَقَةِ خَصْمًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ لِلْغَائِبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ سَبَبًا لِثُبُوتِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تَجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ تَجِبُ فِي مَالٍ آخَرَ لِلْمَفْقُودِ،

١٧٬٤٧٠

وَأَمَّا إذَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يُخَاصِمُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَخْذَ الْكَفِيلِ مِنْهُمْ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلًا.

(قَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ «إنَّهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ» وَقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهَا هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ خَرَجَ بَيَانًا لِلْبَيَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَرْفُوعِ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عُرِفَ ثُبُوتُهُ وَالْغَيْبَةُ لَا تُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَالْمَوْتُ فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَلَا يَزَالُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْإِيلَاءِ؛

لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا مُعَجَّلًا فَاعْتُبِرَ فِي الشَّرْعِ مُؤَجَّلًا فَكَانَ مُوجِبًا لِلْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّ الْغُرْبَةَ تَعْقُبُ الْأَوْبَةَ وَالْعُنَّةُ قَلَّمَا تَنْحَلُّ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهَا سَنَةً

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وينفق) المنصوب (منه) أي: من المأخوذ ولو وديعة

٧٬٨١٠

والحاصل في بيته والواصل من ثمن ما يتسارع إليه الفساد (على قريبه ولادا) نصب على التمييز وهم أصوله وإن علوا وفروعه وإن سفلوا ولم يشترط الفقر في الأصول استغناء بما مر في النفقات (وزوجته) لأن وجوب النفقة لهؤلاء لا يتوقف على القضاء فكان إعانة لهم

٧٬٨١١

بخلاف غير الولاد من الأخ ونحوه فإن وجوبها عليه يتوقف فكان قضاء على الغائب وهو لا يجوز وهذا الإطلاق مقيد بالدراهم والدنانير والتبر لأن حقهم في المطعوم والملبوس فإن لم يكن ذلك في ماله احتيج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان وقد علمت أنه على الغائب لا يجوز إلا في الأب فإن له بيع العرض لنفقته استحسانا كما في (المبسوط) .

وقدم المصنف في النفقات أن لهؤلاء أخذ النفقة من مودعه ومديونه المقرين بالنكاح والنسب إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي فإن ظاهرا لم يشترط أو أحدهما اشترط الإقرار بما خفي هو الصحيح فإن أنكر الوديعة والدين لم ينتصب أحد من هؤلاء خصما فيه / والمسألة بفروعها في النفقات.

٧٬٨١٢

وفي (التتارخانية) لو فقط المكاتب وترك مالا إن كان من جنس بدل كتابته وعلم القاضي بوجوب ذلك عليه تؤدى الكتابة،

٧٬٨١٣

وإن كان خلاف الجنس لا تؤدى،

٧٬٨١٤

ولو كان المفقود باع خادما فاستحق من يد المشتري هل يؤديه القاضي من ماله؟ إن كان له مال من جنس الثمن وعلم القاضي بالدين وفي منه وإلا لا، انتهى، وهذا يفيد أن القاضي لو علم بدين عليه هو بدل قرض وكان له من جنسه فإنه يوفيه منه والله ولا يفرق بينه وبينها وحكم بموته بعد تسعين سنة وتعتد امرأته وورث منه حينئذ لا قبله ولا يرث من أحد مات. ..

الموفق

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى قَرِيبِهِ وِلَادًا وَزَوْجَتِهِ) أَيْ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وِلَادًا وَعَلَى زَوْجَتِهِ لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلِهَذَا لَوْ ظَفِرُوا بِمَالِهِ أَخَذُوهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَيَكُونُ الْقَضَاءُ إعَانَةً لَهُمْ فَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ

٦٬٠٦٠

بِخِلَافِ نَفَقَةِ غَيْرِهِمْ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ غَيْرِ الْوِلَادِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَجِبُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِمَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ

٦٬٠٦١

فَلَوْ قَضَى لَهُمْ لَكَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ الْمُرَادُ بِهِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ النَّقْدَانِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ قِيمَةً كَالنُّقُودِ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ وَالْمَدِينُ مُقِرَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقْرَارِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا دُونَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الصَّحِيحِ فَإِنْ دَفَعَا إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ الْمُودِعُ وَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ لِتَعَدِّي الْمُودِعِ وَعَدَمِ إيصَالِ الدَّيْنِ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ نَائِبِهِ

٦٬٠٦٢

بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ إلَى الْقَاضِي نَفْسُهُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ فَإِذَا كَانَا جَاحِدَيْنِ أَصْلًا أَوْ كَانَا جَاحِدَيْ السَّبَبِ مِنْ النَّسَبِ وَالزَّوْجِيَّةِ لَمْ يَنْتَصِبْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ خَصْمًا فِيهِ لِأَنَّ مَا يُثْبِتُهُ لِلْغَائِبِ وَهُوَ الْمَالُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِحَقِّهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ آخَرُ غَيْرُهُ

٦٬٠٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَقُّهُ مُتَعَيِّنًا فِيهِ كَالشَّفِيعِ يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ شِرَاءَ الْمَشْفُوعِ مِنْ الْمَالِكِ الْغَائِبِ وَكَالْعَبْدِ يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْغَائِبِ وَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِحَقِّهِ) أَيْ وَهُوَ النَّفَقَةُ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.