فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ، وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْخَرْزِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ لَا يَتَأَتَّى بِدُونِهِ، وَيُوجَدُ مُبَاحًا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يُكْرَهْ شِرَاؤُهُ لِلْأَسَاكِفَةِ لِلْحَاجَةِ، وَكُرِهَ بَيْعُهُ لِعَدَمِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ الْخَرْزُ بِغَيْرِهِ، وَلِذَا قِيلَ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْخَرْزِ بِهِ لِإِمْكَانِهِ بِغَيْرِهِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَلْبَسُ خُفًّا خُرِّزَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلِذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَرَاهَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إمْكَانَ الْخَرْزِ بِغَيْرِهِ،

١٩٬٩٩٥

وَإِنْ وَقَعَ لِفَرْدٍ بِسَبَبِ تَحَمُّلِهِ مَشَقَّةً فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ الْعُمُومُ حَرَجًا مِثْلَهُ، وَحَيْثُ كَانَ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا أَفْتَى الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ بِنَجَاسَتِهِ فَيَنْجُسُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ إذَا وَقَعَ فِيهِ وَطَهَّرَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِهِ دَلِيلُهَا،

١٩٬٩٩٦

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَرَّازِينَ مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ،

١٩٬٩٩٧

وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَهُوَ مُخْرَجٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِطَهَارَتِهِ،

١٩٬٩٩٨

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَدْعُهُمْ إلَى أَنْ يَعْلَقَ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْهُ، وَيَجْتَمِعَ عَلَى ثِيَابِهِمْ هَذَا الْمِقْدَارُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْخَرْزِ لِلضَّرُورَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِنَجَاسَتِهِ

٦٬٩٤٢

أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالْخَرْزِ، وَلَا بِالضَّرُورَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ إفْسَادِهِ الْمَاءَ إذَا وَقَعَ فِيهِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ. اهـ.

وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، وَلِذَا

٦٬٩٤٣

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَطِيبَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وينتفع به) أي: يجوز الانتفاع به (للخرز) أي: نخرز النعال وشعر الإنسان وجلد الميتة قبل الدبغ وبعده يباع وينتفع به فإن الخرازين لا يتأتى لهم ذلك العمل بدونه، وعن الثاني أنه يكره لتأتيه بغيره، والأول هو الظاهر فإن الضرورة ببيح اللحم فالشعر أولى،

تعليق

ثم أن يوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى البيع حتى لو لم يوجد إلا بالشراء. قال أبو الليث: ينبغي أن يجوز شراؤه لشمول الحاجة إليه لكن لا يطيب للبائع الثمن، كذا في (العناية) وينبغي أن يطيب له على قول محمد القائل بأن إطلاق الانتفاع دليل طهارته حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده، وعلى قول أبي يوسف يفسده وهو الصحيح، لأن حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون بالنسبة إليه والغرض أنه لا يوجد إلا بالشراء فقد باع للخرز ما يحل الانتفاع به فيه، وعلى هذا فيطيب له على قوله أيضًا إلا أن يقال إن في أصله خبثًا فتدبره، وقول لا بأس للأساقفة أن يصلوا مع شعر الخنزير،

٨٬٨٨٤

ولو كان أكثر من قدر الدرهم مخرج على قول محمد لا على قول أبي يوسف، نبه عليه في (الفتح) وهو ظاهر.

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٧٧٠ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٧٧٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.