فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ، وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ لَا تَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ وَنَحْوِهِ

٢٠٬٨٢٥

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا خَارِجٌ عَنْ الْحُدُودِ فَكَانَتْ تَابِعَةً فَتَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ،

٢٠٬٨٢٦

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا الِانْتِفَاعُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ شُرِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ لَا الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ شِرَاءِ جَحْشٍ وَمُهْرٍ صَغِيرٍ، وَأَرْضٍ سَبِخَةٍ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا،

٢٠٬٨٢٧

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عُلْوًا، وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ فَسَدَتْ

٢٠٬٨٢٨

بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يَتَّجِرُ فِي الْعَيْنِ فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَحَصَلَتْ الْفَائِدَةُ الْمَطْلُوبَةُ،

٢٠٬٨٢٩

وَفِي الْمِعْرَاجِ أَرَادَ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ

٢٠٬٨٣٠

أَمَّا الطَّرِيقُ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ إلَى طَرِيقٍ عَامٍّ يَدْخُلُ. اهـ.

٢٠٬٨٣١

وَفِي الْمُحِيطِ، وَكَذَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ مَسِيلَ الْمَاءِ أَوْ إلْقَاءَ الثَّلْجِ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ لِحَاجَتِهِ،

٢٠٬٨٣٢

وَفِي الذَّخِيرَةِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ إنَّمَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا الطَّرِيقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى أَنَّ مَنْ سَدَّ طَرِيقِ مَنْزِلِهِ، وَجَعَلَ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ، وَبَاعَ الْمَنْزِلَ بِحُقُوقِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ الطَّرِيقُ الثَّانِي لَا الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ فَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ،

٢٠٬٨٣٣

وَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ،

٢٠٬٨٣٤

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ جُذُوعُ دَارٍ أُخْرَى عَلَى الدَّار الْمَبِيعَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْجُذُوعُ لِلْبَائِعِ يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِالرَّفْعِ،

٢٠٬٨٣٥

وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ كَانَ عَيْبًا،

٢٠٬٨٣٦

وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ لِدَارٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمُرَّ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ،

٢٠٬٨٣٧

وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَانَ عَيْبًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِيَّ خَانَ،

٢٠٬٨٣٨

وَفِي الْخُلَاصَةِ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ فِي الرَّهْنِ، وَالصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ كَالْإِجَارَةِ،

٢٠٬٨٣٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ أَوْ صَالَحَ عَلَى دَارٍ أَوْ وَصَّى بِدَارٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُقُوقَهَا، وَمَرَافِقَهَا لَمْ يَدْخُلْ الطَّرِيقُ. اهـ.

٢٠٬٨٤٠

وَأَمَّا إذَا اقْتَسَمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا طَرِيقًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ بَابٍ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ،

٢٠٬٨٤١

وَفِي الْبَيْعِ يَدْخُلُ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ،

٢٠٬٨٤٢

وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ بَابٍ، وَبَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِسْمَةِ، وَالْإِجَارَةِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي الْمِعْرَاجِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ) أَقُولُ: الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا دُخُولُهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِدُونِ قَوْلِهِ كُلُّ حَقٍّ، وَلَا يَفْهَمُ الْعَاقِدُ أَنَّ سِوَى ذَلِكَ فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ عَنْ الْكَافِي دُخُولُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ،

٧٬٢٢٤

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِكُلِّ حَقٍّ لِأَنَّ عُرْفَ زَمَانِنَا دُخُولُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا الشُّرْبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ قَالَ فَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَمَا لَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا جَرَى الْعُرْفُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ،

٧٬٢٢٥

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَيْعِ، وَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا، وَلَا يَدْخُلُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْبِنَاءِ فَصَارَ كَثَوْبٍ مَوْضُوعٍ فِي الدَّارِ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا، وَقُلْنَا بِالدُّخُولِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّارِ لَا يَمْنَعُ الْمِفْتَاحَ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَيُسَلِّمُونَ الدَّارَ بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ، وَالْقُفْلُ وَمِفْتَاحُهُ لَا يَدْخُلَانِ، وَالسُّلَّمُ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ يَدْخُلُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَدَرٍ، وَالسُّرَرُ نَظِيرُ السَّلَالِمِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي بَيْعُ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ) فِي الْقَامُوسِ الْمَسْكَنُ الْمَنْزِلُ، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ،

٧٬٢٢٦

وَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارٍ أَوْ مَنْزِلًا أَوْ مَسْكَنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّرِيقُ إلَخْ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْكَنِ الدَّارَ

(قَوْلُهُ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَرَادَ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ إلَخْ)

٧٬٢٢٧

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلُ مَائِهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ إلَّا أَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي هَذِهِ الدَّارِ يَدْخُلُ، وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي الْكِتَابِ فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ،

٧٬٢٢٨

وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَلَمْ يَشْتَرِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ إنَّمَا اشْتَرَى شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ مِلْكُ الْبَائِعِ أَوْ مِلْكُ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا بِذِكْرِهِ. اهـ. وَتَأَمَّلْ.

قَوْلَهُ فَلَا يَدْخُلُ مِلْكُ الْبَائِعِ مَعَ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَمَعَ مَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْخُلَاصَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَانَ عَيْبًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي مَسَائِلِ الْمَاءِ، وَمَسَائِلِ السَّطْحِ،

٧٬٢٢٩

وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ دَارَانِ مَسِيلُ سَطْحِ إحْدَاهُمَا عَلَى سَطْحِ الدَّارِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الدَّارَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسِيلُ مِنْ إنْسَانٍ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الْأُخْرَى مِنْ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ مِنْ إسَالَةِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ قَالَ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ وَقْتَ مَا بَاعَهُ إنِّي لَمْ أَبِعْ مِنْك مَسِيلَ الْمَاءِ فِي الدَّارِ الَّتِي بِعْت اهـ.

أَقُولُ: وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى، وَهِيَ رَجُلٌ لَهُ كَرْمَانِ طَرِيقُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَبَاعَ لِبِنْتِهِ الَّذِي فِيهِ الطَّرِيقُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمُرُورَ كَمَا كَانَ فَبَاعَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَهَلْ لَهُ مَنْعُ الْأَبِ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ أَمْ لَا وَلَوْ تَضَرَّرَ بِمُرُورِهِ الْجَوَابُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ تَأَمَّلْ هَذَا، وَرَأَيْت عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ فِي نُسْخَتِي قَالَ لَا يَمْنَعُهُ، وَرَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ لِلنَّوَازِلِ فَرَاجَعْت النَّوَازِلِ بَعْدَ أَنْ أَشْكَلَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَرَأَيْته قَالَ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إلَخْ ثُمَّ رَاجَعْت الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَأَيْته قَالَ: لَهُ ذَلِكَ فَتَيَقَّنْت أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْكَتَبَةِ فَأَصْلَحْته فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ فَتَيَقَّظْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُ بَابٍ، وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ كَمَا لَا يَخْفَى

٧٬٢٣٠

أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ فَلَا تَدْخُلُ وَإِنْ ذُكِرَتْ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَبَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَالْإِجَارَةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَيْضًا فَقَالَ وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَبَيْنَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَفِيهَا صُفَّةٌ، وَفِيهَا بَيْتٌ، وَبَابُ الْبَيْتِ فِي الصُّفَّةِ وَمَسِيلُ مَاءِ ظَهْرِ الْبَيْتِ عَلَى ظَهْرِ الصُّفَّةِ وَاقْتَسَمَا فَأَصَابَ الصُّفَّةَ أَحَدُهُمَا، وَقِطْعَةً مِنْ السَّاحَةِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا طَرِيقًا، وَلَا مَسِيلَ مَاءٍ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْتَحَ بَابَهُ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ السَّاحَةِ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُسِيلَ مَاءَهُ فِي ذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ الطَّرِيقُ، وَالْمَسِيلُ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ تَحَرِّيًا لِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ مَوْضِعَ الشِّرْبِ لَيْسَ مِمَّا تَنَاوَلَتْهُ الْإِجَارَةُ، وَلَكِنْ يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى الِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَأْجَرِ، وَالْآجِرُ إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ إذَا تَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَفِي إدْخَالِ الشُّرْبِ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمَا،

٧٬٢٣١

وَأَمَّا هُنَا فَمَوْضِعُ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمَةِ، وَمُوجِبُ الْقِسْمَةِ اخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا هُوَ نَصِيبُهُ

٧٬٢٣٢

فَلَوْ أَثْبَتْنَا لِأَحَدِهِمَا حَقًّا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ تَضَرَّرَ بِهِ الْآخَرُ إلَّا إذَا ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ حَيْثُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ فِي الْبَيْعِ إذَا ذَكَرَ الْحُقُوقَ،

٧٬٢٣٣

وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ فِيمَا ابْتَاعَ، وَيُسِيلَ مَاءَهُ فِيهِ،

٧٬٢٣٤

وَفِي الْقِسْمَةِ لَا يَدْخُلُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِسْمَةِ تَمْيِيزُ أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَاخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا شَرِكَةَ لِلْآخَرِ فِيهِ فَلَا يُصَارُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَالِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْبَيْعِ فَلِهَذَا افْتَرَقَا اهـ.

هَذَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ فِي الْقِسْمَةِ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْحُقُوقُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إحْدَاثُ مِثْلِهَا فِي نَصِيبِهِ،

٧٬٢٣٥

وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهَا فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَا تَدْخُلُ الْحُقُوقُ الَّتِي كَانَتْ إلَّا بِذِكْرِهَا،

٧٬٢٣٦

وَإِنْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مِثْلِهَا فَلَا تَدْخُلُ،

٧٬٢٣٧

وَإِنْ ذُكِرَتْ وَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا

٧٬٢٣٨

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَالْمَذْكُورُ فِي نَظْمِ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُ بَابٍ، وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ صَحَّتْ،

٧٬٢٣٩

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَسَدَتْ، وَفِي الْفَتْحِ، وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ فِيهَا إلَّا بِرِضًا صَرِيحٍ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ الْحُقُوقِ، وَالْمَرَافِقِ اهـ.

٧٬٢٤٠

قُلْتُ: الَّذِي فِي الْفَتْحِ مِثْلُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْكِفَايَةِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الْحُقُوق، وَأَمْكَنَهُ إحْدَاثُهَا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا، وَهُوَ ذِكْرُ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ لَا يَكْفِي كَمَا يَكْفِي فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِحْدَاثُ بَلْ لَا بُدَّ فِي دُخُولِهَا مِنْ صَرِيحِ رِضَا شَرِيكِهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.

[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ] (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يدخل الطريق والمسيل) وهو موضع جريان الماء من المطر ونحوه، (والشرب) وهو النصيب من الماء في بيع المسكين أو الأرض (إلا بنحو بكل حق) كالمرافق وكل قليل وكثير لأن هذه الأشياء تابعة من وجه من حيث أنها تقصد بالانتفاع بالمبيع دون عينها أصل من وجه من حيث أنها يتصور وجودها بدون المبيع فلا تدخل إلا بذكر الحقوق أو المرافق.

٩٬٣٥٣

قال في (المحيط) : المراد الطريق الخاص في ملك إنسان،

٩٬٣٥٤

فأما طريقها إلى سكة غير نافذة وإلى الطريق العام فيدخل، وعلله فخر الإسلام بأنه ليس من هذه الدار فلا يدخل إلا بذكر الحقوق وهذا يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل وهو غير ما في (الكتاب) فالحق أن كلاً منهما لا يدخل، لأنه وإن كان في هذه الدار فلم يشتر جميع هذه الدار وإنما اشترى شيئاً معيناً منها

٩٬٣٥٥

بخلاف الإجارة.

فصل البينة حجة متعدية لا الإقرار فلا يدخل ملك البائع أو الأجنبي إلا بذكره كذا في (الفتح) فإن ذكر الحقوق وقال البائع: ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فالمشتري لا يستحق الطريق بغير حجة ولكن له أن يردها بالعيب

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ.

٦٬٧٥٥

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَدْخُلُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَابِعَةٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُقْصَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ دُونَ عَيْنِهَا أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهَا بِدُونِ الْمَبِيعِ فَكَانَتْ تَابِعَةً لِلْمَبِيعِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِلْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الشِّرَاءُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَقَدْ يَشْتَرِي الطَّرِيقَ بَعْدَمَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ

٦٬٧٥٦

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ لَا غَيْرَ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ بَطَلَ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ

٦٬٧٥٧

وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَبْطُلُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إلَّا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَوَجَبَ دُخُولُهَا فِيهَا تَصْحِيحًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّرِيقَ مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ فَتَعَيَّنَ الدُّخُولُ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ مَسِيلُ مَاءِ الْمِيزَابِ إذَا كَانَ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ وَلَا مَسْقِطِ الثَّلْجِ فِيهِ وَقَدْرُ الْحَمَّامِ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ بِالْبِنَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى رَحًى يَدْخُلُ الْحَجَرُ الْأَسْفَلُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ بِالْبِنَاءِ

٦٬٧٥٨

وَكَذَا الْأَعْلَى اسْتِحْسَانًا وَالْآلَاتُ الْمُلْصَقَةُ بِالْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الرَّحَا اسْمٌ لِبَيْتٍ فِيهِ حَجَرٌ دَوَّارٌ وَالْحَجَرُ الْأَعْلَى هُوَ الدَّوَّارُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَهُوَ مَوْضِعُ جَرْيِ الْمَاءِ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ إلَخْ) أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَصْلِ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهَا عَيْنًا بَلْ

٥٬٨٠١

إمَّا لِذَلِكَ أَوْ لِيَتَّجِرَ فِيهَا أَوْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ

٥٬٨٠٢

فَائِدَةٌ لِلْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ كَمَا وُلِدَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فِي الْحَالِ

٥٬٨٠٣

وَكَذَا الْأَرْضُ السَّبْخَةُ وَلَا يَصِحُّ إجَارَةُ ذَلِكَ وَفِي الْكَافِي وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عُلْوًا وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ

٥٬٨٠٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى عُلْوًا وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ يَصِحُّ اهـ

٥٬٨٠٥

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْبَيْتَ فِي الدَّارِ أَوْ الْمَنْزِلَ فِي الدَّارِ أَوْ الْمَسْكَنَ فِي الدَّارِ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ الطَّرِيقُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ مَرَافِقِهِ أَوْ يَقُولَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ فَيَكُونُ لَهُ الطَّرِيقُ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ خَارِجٌ عَنْ الْمَحْدُودِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ التَّوَابِعِ فَلَا جَرَمَ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ

٥٬٨٠٦

وَكَذَلِكَ الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ وَهَذَا بِخِلَافِ إجَارَةِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الْمَسْكَنِ أَوْ الْأَرْضِ حَيْثُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ الِانْتِفَاعُ وَلَا انْتِفَاعَ بِدُونِ أَنْ تَدْخُلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمَلُّكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهَا وَالِانْتِفَاعُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَلِهَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ

٥٬٨٠٧

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ السَّبْخَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلُ مَائِهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ هَذِهِ الدَّارِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَالْمُشْتَرِي لَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ

٥٬٨٠٨

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ جُذُوعُ دَارٍ أُخْرَى عَلَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ يُؤْمَرُ بِرَفْعِهَا وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ

٥٬٨٠٩

وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ لِدَارٍ أُخْرَى أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ لِلْبَائِعِ فَلَا طَرِيقَ لَهُ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارِ أَوْ مَنْزِلًا فِيهَا أَوْ مَسْكَنًا فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّرِيقُ فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ حَقٍّ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ

٥٬٨١٠

وَكَذَلِكَ الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجُ الْحُدُودِ لَا أَنَّهُ مِنْ التَّوَابِعِ فَيَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ وَفِي الْمُحِيطِ الْمُرَادُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ

٥٬٨١١

فَأَمَّا طَرِيقُهَا إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَإِلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَيَدْخُلُ

٥٬٨١٢

وَكَذَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ أَوْ إلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ خَاصَّةً

٥٬٨١٣

وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلُ مَائِهَا فِي دَارِ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ إلَّا أَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي هَذِهِ الدَّارِ يَدْخُلُ وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي الْكِتَابِ فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَلَمْ يَشْتَرِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ إنَّمَا اشْتَرَى شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ مِلْكَ الْبَائِعِ أَوْ مِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا بِذِكْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ أَرْضًا. اهـ. عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) كَالْمَهْرِ وَالْأَرْضِ السَّبْخَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى رَحًى) وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بَيْتَ الرَّحَى بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ اهـ قَاضِي خَانْ.

[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ] (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ اهـ ع قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ذُكِرَ هَذَا الْبَابُ عَقِيبَ بَابِ الْحُقُوقِ لِظُهُورِ التَّنَاسُبِ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى اهـ قَالَ الْكَمَالُ: حَقُّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ أَبْوَابِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ ظُهُورُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بَعْدَ التَّمَامِ ظَاهِرًا وَلَكِنْ لَمَّا نَاسَبَ الْحُقُوقَ لَفْظًا وَمَعْنًى ذُكِرَ عَقِيبَهُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.