فإن سلّمه بحيث يقدر المكفول له أن يخاصمه كمصرٍ برئ
الشروح عليها
(فَإِنْ سَلَّمَهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ كَمِصْرٍ بَرِئَ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ تَسْلِيمُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَحَصَلَ مَقْصُودُ الطَّالِبِ فَلَمْ تَبْقَ الْكَفَالَةُ كَمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِمَالٍ فَقَضَاهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ لِلتَّسْلِيمِ وَقْتٌ فَسَلَّمَهُ قَبْلَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْكَفِيلِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا قَضَاهُ الْمَدْيُونُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَالتَّسْلِيمِ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَصْمِ وَذَلِكَ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا خَصْمُك فَخُذْهُ إنْ شِئْت فَإِنْ سَلَّمَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ بَرِئَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقُولَ سَلَّمْته إلَيْك بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ جَالِسًا مَعَ قَوْمٍ فِي مَدْرَسَةٍ فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ عَنْهُ،
وَقَالَ لَهُ هُوَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَلَمْ يَجْلِسْ بَلْ مَرَّ وَخَرَجَ إلَى بَابٍ آخَرَ فَهَذَا الْقَدْرُ تَسْلِيمٌ مِنْهُ اهـ.
قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ فِي سَوَادٍ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مُخَاصَمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ سَوَاءٌ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ لَا،
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا سَلَّمَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ لِلطَّالِبِ حِينَ خَرَجَ اللُّصُوصُ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ،
وَفِي الْقُنْيَةِ سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الطَّالِبِ لَيْلًا فِي مَكَانِهِ لَا يُمْكِنُهُ الْعِصْمَةُ وَفَرَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِطَلَبِهِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: فَهَذَا الْقَدْرُ تَسْلِيمٌ مِنْهُ)
قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ ضَعْفُهُ.
(فإن سلمه) إليه فإن بعد طلبه برئ مطلقًا وإلا فلا/ بد أن يقول: سلمته إليك بحكم الكفالة (بحيث يقدر المكفول له أن يخاصمه كمصر) من الأمصار
ويشترط عندهما أن يكون هو المصر الذي كفل فيه، وعند الإمام ليس بشرط وقولهما أوجه. برئ ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثمة كما في (الفتح) والخلاف مقيد بما إذا كان في المصر الآخر سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصره وإلا فلا يبرأ اتفاقًا، كذا في (التتارخانية) وفيه بحث لأنه إذا لم يكن فيه سلطان ولا قاض فليس بمصر (برئ) سواء وقته فيسلمه قبله أو لا لأنه أتى بما التزمه وقد حصل مقصود الطالب والتأجيل حق الكفيل وله إسقاطه واحترز بقوله بحيث الخ عما لو سلمه في برية أو سواد، وما في (القنية) لو كان المكفول جاء لسامع قوم في مدرسة فجاء الكفيل بالمكفول عنه وقال: هذا هو المكفول عنه فلم يجلس بل مر وخرج إلى باب آخر فهذا القدر تسليم منه انتهى.
ينبغي أن يحمل على ما إذا كان التسليم بعد الطلب وظاهر أن قوله بحيث يعذر خرج مخرج الشرط في صحة تسليمه سواء كان ذلك بعد طلبه أولا، وما في (القنية) لو سلمه ليلًا في مكان لا يمكنه القضاء وفر منه،
فإن كان التسليم بطلبه يخرج عن العهدة والظاهر ضعفه.
(فَإِنْ سَلَّمَهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ كَمِصْرٍ بَرِئَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ؛ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ تَسْلِيمَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَحَصَلَ مَقْصُودُ الطَّالِبِ أَيْضًا بِذَلِكَ، فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ الْكَفَالَةِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ تَكَفَّلَ بِمَالٍ وَقَضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّسْلِيمُ غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي وَقْتٍ، أَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ فَسَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْكَفِيلِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ كَالدِّينِ الْمُؤَجَّلِ إذَا قَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ الطَّالِبُ؛
لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدِينِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ، ثُمَّ التَّسْلِيمُ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَصْمِ وَذَلِكَ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا خَصْمُك فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهِ فَخُذْهُ إنْ شِئْت، ثُمَّ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ، أَوْ لَا،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ طَلَبِهِ بَرِئَ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سَلَّمْته إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ قَوْلِ الطَّالِبِ،
وَإِنْ سَلَّمَهُ بِغَيْرِ طَلَبٍ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقُولَ سَلَّمْته إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.