فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي سَلَّمَهُ ثَمَّ) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُفِيدٌ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي مَجْلِسِهِ بَرِئَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ سَلَّمَهُ إلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي السُّوقِ لَمْ يَبْرَأْ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَبِهِ يُفْتَى فِي زَمَانِنَا لِتَهَاوُنِ النَّاسِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي بَلْدَةٍ لَمْ يَعْتَادُوا نَزْعَ الْغَرِيمِ يَدَ خَصْمِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهَا قُعُودُ الْمَرِيضِ فِي صَلَاتِهِ كَقُعُودِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ، وَمِنْهَا سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ مِنْ امْرَأَةِ الْغَائِبِ لِيُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهَا نَفَقَةً وَمِنْهَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَلِي الْقَبْضَ وَمِنْهَا تَضْمِينُ السَّاعِي إذَا سَعَى بِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ شَيْئًا، وَمِنْهَا أَنَّ رُؤْيَةَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّحْنِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِهِ وَمِنْهَا أَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِ الثَّوْبِ مَطْوِيًّا لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَشْرِهِ فَهِيَ سَبْعٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرُ وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ فِي الْبَلَدِ وَسَلَّمَهُ فِي الرَّسَاتِيقِ صَحَّ إنْ كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ،

٢١٬٧٠٢

وَقَالَ الْعَلَاءُ التَّاجِرِيُّ وَالْبَدْرُ الظَّاهِرُ لَا يَصِحُّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَوَابُهُمَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ أَغْلَبَ قُضَاةِ رَسَاتِيقِ خُوَارِزْمَ ظَلَمَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُحَاكَمَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَدْلِ دُونَ رَسَاتِيقِهِمْ. اهـ.

٢١٬٧٠٣

وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرَ الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِيهِ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِمِصْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَا يَبْرَأُ عِنْدَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ،

٢١٬٧٠٤

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُهُمَا أَوْجُهُ قِيلَ: إنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ،

٢١٬٧٠٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمِنَ نَفْسَ رَجُلٍ وَحُبِسَ الْمَطْلُوبُ فِي السِّجْنِ فَسَلَّمَ لَا يَبْرَأُ وَلَوْ ضَمِنَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَسَلَّمَهُ فِيهِ يَبْرَأُ وَلَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ حُبِسَ ثَانِيًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْحَبْسَ الثَّانِي مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا صَحَّ الدَّفْعُ وَإِنْ فِي أُمُورِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهَا لَا، حَبَسَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ ثُمَّ طَالَبَ الْكَفِيلَ بِهِ فَدَفَعَهُ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ بَرِئَ. اهـ.

٢١٬٧٠٦

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ غَيْرُ مَحْبُوسٍ ثُمَّ حُبِسَ فَخَاصَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت بِهِ وَأَنْتَ حَبَسْتَهُ بِدَيْنِ فُلَانٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يُعَادُ إلَى الْحَبْسِ. اهـ.

٢١٬٧٠٧

وَلَوْ سَلَّمَهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ الْقَاضِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِهِ لَا يَبْرَأُ،

٢١٬٧٠٨

وَلَوْ سَلَّمَهُ قُدَّامَ الْحَاكِمِ بَرِئَ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَبْسِ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك بِالْكَفَالَةِ بَرِئَ الْكَفِيلُ،

٢١٬٧٠٩

وَفِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْكَفِيلُ لَا يُحْبَسُ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ. اهـ.

٢١٬٧١٠

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ جَازَ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحَامِيَةِ جَعَلَ هَذَا رَأْيًا لِمُتَأَخِّرِينَ لَا قَوْلًا لِزُفَرَ وَلَفْظُهُ وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ جَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَبْرَأُ إذَا سَلَّمَهُ فِي السُّوقِ أَوْ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ فِي الْمِصْرِ بِنَاءً عَلَى عَادَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ،

٧٬٤٤٦

أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَيِّنُونَ الْمَطْلُوبَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْ الْحُضُورِ لِغَلَبَةِ الْفِسْقِ فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا فَيَصِحُّ وَبِهِ يُفْتَى. اهـ.

وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ مَعَ أَنَّ زُفَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا الْإِمَامُ وَأَصْحَابُهُ وَجَعَلُوا الْخِلَافَ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ كَمَسْأَلَةِ الِاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا وَبَعْدَ نَقْلِ الثِّقَاتِ ذَلِكَ عَنْ زُفَرَ كَيْفَ يَنْفِي بِكَلَامٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ) كَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ وَإِلَّا فَفِي التَّعْيِينِ لَا يَبْرَأُ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرَهُ.

(قَوْلُهُ: قِيلَ أَنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ حِينَ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعُمَّالُ كَانُوا يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَلَا يَمِيلُونَ إلَى الرِّشْوَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَ مِصْرٍ وَمِصْرٍ آخَرَ وَهُمَا قَالَا ذَلِكَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ الْفَسَادُ وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ الْقَضَاءِ وَالْعُمَّالِ حَتَّى لَا يُقِيمُوا الْحَقَّ إلَّا بِالرِّشْوَةِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مِصْرُهُ أَسْهَلُ لِإِثْبَاتِ حُقُوقِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمِنَ نَفْسَ رَجُلٍ وَحُبِسَ الْمَطْلُوبُ فِي السِّجْنِ لَا يَبْرَأُ)

٧٬٤٤٧

أَيْ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا جَلَسَ الْمَكْفُولُ بِهِ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ أَخَذْت الْكَفِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفُكَّهُ مِمَّا حُبِسَ بِهِ بِأَدَاءِ حَقِّ الَّذِي حَبَسَهُ اهـ. [تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه) الكفيل (ثمة) أي: في مجلس القاضي حتى لو سلمه في السوق لا يبرأ وهذا قول زفر وبه يفتى لأن الشرط مقيد فيلزمه تسليمه على الوجه الذي التزمه ومحل الخلاف ما إذا كان أهل البلد لا يطيقون الغريم من الطالب فإن كانوا يطيقونه لا يبرأ بتسليمه في السوق اتفاقًا،

٩٬٩٣١

وفي (الواقعات الحسامية) جعل هذا رأيًا للمتأخرين لا قولًا لزفر ولفظه: والمتأخرون من مشايخنا يقولون: جواب الكتاب أنه يبرأ إذا سلمه في السوق أو في مواضع أخر في المصر بناء على عاداتهم في ذلك الزمان،

٩٬٩٣٢

أما في زماننا فلا يبرأ لأن أكثر الناس يعينون المطلوب على الامتناع عن الحضور لغلبة الفسق فكان الشرط مفيدًا فيصح وبه يفتى انتهى. وهو الظاهر إذ كيف يكون هذا اختلاف عصر وزمان مع أن زفر كان في ذلك الزمان،

٩٬٩٣٣

وفي (التتارخانية) شرط تسليمه عند الأمير أو عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز،

٩٬٩٣٤

وفي (فتح القدير) شرط تسليمه عند الأمير فسلمه عند القاضي أو عزل ذلك القاضي وولي غيره فرفعه عند الثاني جاز، ذكره في (الخلاصة) ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ وفي (العيون) لو ضمن بنفس رجل وحبس المطلوب في السجن فأتى به الذي ضمنه إلى مجلس القاضي فدفعه إليه قال محمد: لا يبرأ لأنه في الحبس،

٩٬٩٣٥

ولو ضمنه وهو في السجن يبرأ،

تعليق

ولو قال المطلوب في السجن: دفعت نفسي إليك عن كفالته كان جائزًا أيضًا،

٩٬٩٣٦

وفي (المحيط) كفل برجل غائب أو محبوس يجوز لأنه كفل غير واجب على الأصيل وهو تسليم نفسه وهو مقدور التسليم لأنه يعرف مكانه فيمكنه أن يذهب ويأتي به وعليه ما على المحبوس ويخلصه من السجن انتهى. وتبطل بموت المطلوب والكفيل لا الطالب وبرئ بدفعه إليه وإن لم يقل إذا دفعته إليك فأنا بريء وبتسليم المطلوب نفسه من كفالته

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي سَلَّمَهُ ثَمَّةَ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُفِيدٌ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي الْتَزَمَهُ فَإِذَا سَلَّمَهُ فِي مَجْلِسِهِ بَرِئَ لِمَا ذَكَرْنَا

٧٬٠٦٣

وَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ فِي السُّوقِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ

٧٬٠٦٤

وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَبِهِ يُفْتَى فِي زَمَانِنَا لِتَهَاوُنِ النَّاسِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ،

٧٬٠٦٥

وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ، أَوْ فِي سَوَادٍ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَاصَمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ،

٧٬٠٦٦

وَكَذَا لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّسْلِيمُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ لَا يَبْرَأُ بِمِثْلِ هَذَا التَّسْلِيمِ لِمَا ذَكَرْنَا،

٧٬٠٦٧

وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَسْلِيمُهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ إحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَقَدْ وُجِدَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي الْتَزَمَهُ، وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مِصْرٍ كَفَلَ فِيهِ، وَهُوَ مُفِيدٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِيهِ، أَوْ يَعْرِفَ قَاضِي ذَلِكَ الْمِصْرِ حَادِثَتَهُ، فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ فِيهِ قُلْنَا الِاحْتِمَالُ مُشْتَرَكٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ.

٧٬٠٦٨

وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَاضِي ذَلِكَ الْمِصْرِ يَعْلَمُ حَادِثَتَهُ فَتَعَارَضَ الْمَوْهُومَانِ فَبَقِيَ التَّسْلِيمُ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ فَيَبْرَأُ

٧٬٠٦٩

وَقِيلَ: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ فَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ حِينَ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ، وَالْعُمَّالُ كَانُوا يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَلَا يَمِيلُونَ إلَى الرِّشْوَةِ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَ مِصْرِهِ وَمِصْرٍ آخَرَ، وَهُمَا قَالَا ذَلِكَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ الْفَسَادُ وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ حَتَّى لَا يُقِيمُونَ الْحَقَّ إلَّا بِالرِّشْوَةِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مِصْرُهُ أَسْهَلَ لِإِثْبَاتِ حُقُوقِهِ وَلَوْ سَلَّمَهُ فِي السِّجْنِ وَقَدْ حَبَسَهُ غَيْرُ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ؛

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّسْلِيمِ تَمَكُّنُهُ مِنْ إحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ لِيُثْبِتَ عَلَيْهِ الْحَقَّ وَلَا يُفِيدُ فِي الْمَحْبُوسِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَمِيرِ فَدَفَعَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ ذَلِكَ الْوَالِي وَوُلِّيَ غَيْرُهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ عِنْدَ الثَّانِي جَازَ اهـ.

غَايَةٌ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِ حُقُوقِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُمَا أَوْجُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُ فِي الْمَحْبُوسِ) نُقِلَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَنْ كَفَالَةِ الْعُيُونِ إذَا ضَمِنَ لِآخَرَ بِنَفْسِهِ فَحُبِسَ الْمَطْلُوبُ فَأَتَى بِهِ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَدَفَعَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ فِي السِّجْنِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ضَمِنَهُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فِي السِّجْنِ يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ ضَمِنَهُ فِي السِّجْنِ ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُ ثُمَّ حُبِسَ ثَانِيًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ إنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فِي الْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ اهـ غَايَةٌ.

[ تَبْطُلُ الْكِفَالَة بموت الْمَطْلُوب والكفيل] قَوْلُهُ الْمَكْفُولِ لَهُ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.