فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًا)

٢١٬٧٩٦

وَمِثْلُهُ التَّعْلِيقُ بِنُزُولِ الْمَطَرِ وَدُخُولِ الدَّارِ وَقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفُولٍ عَنْهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ مُلَائِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُلَائِمٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ،

٢١٬٧٩٧

وَلَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ

٢١٬٧٩٨

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا. اهـ.

وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٢١٬٧٩٩

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، وَلِذَا لَمْ يَنْسِبْ الْعَيْنِيُّ السَّهْوَ إلَى الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إلَى الْهِدَايَةِ فَعَلَى هَذَا الْأَنْسَبُ أَنْ يُقْرَأُ وَلَا تَصِحُّ بِالتَّاءِ أَيْ الْكَفَالَةُ لَا بِالْيَاءِ لِيَكُونَ لِلتَّعْلِيقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخْطِئٌ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْهِدَايَةِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ هَكَذَا

٢١٬٨٠٠

فَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ

٢١٬٨٠١

وَكَذَا إذَا جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٢١٬٨٠٢

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَمْ تَبْطُلْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. اهـ.

لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إنَّمَا يَعُودُ إلَى الْأَجَلِ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ لَا إلَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا مَعْنَاهُ لَمَّا صَحَّ تَأْجِيلُهَا بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ مَجَازًا وَمُجَوَّزُهُ عَدَمُ الثُّبُوتِ فِي الْحَالِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ وَلَمْ تَصِحَّ مَعَ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يُخْرِجُ الْعِلَّةَ عَنْ الْعِلِّيَّةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْأَجَلُ عَارِضٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءَ مَعْرُوضِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ،

٢١٬٨٠٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ الْغَيْرَ الْمُلَائِمِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْكَفَالَةُ أَصْلًا وَمَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ حَالًّا

٢١٬٨٠٤

وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ لَكِنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ حَالَّةً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ فَتَصْحِيحُهُ أَنْ يُحْمَلَ لَفْظُ تَعْلِيقِهَا عَلَى مَعْنَى تَأْجِيلِهَا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِّ وَقَلَّدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَفْظَ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّعْلِيقَ وَأَرَادَ التَّأْجِيلَ هَذَا وَظَاهِرُ شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ الْمَشْيُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ،

٢١٬٨٠٥

وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الطَّالِبُ جُعَلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهَا فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ. اهـ.

وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَتْ فِي صُلْبِهَا. اهـ.

وَهَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَنَقَلَ فِي الْبِنَايَةِ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ التَّعْلِيقِ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ بَلْ الْمُرَادُ إنَّمَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ مَعَ هَذَا التَّأْجِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لَمْ تَبْطُلْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّأْجِيلُ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ

٢١٬٨٠٦

فَرْعُ الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَجَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَيْسَ فِي صُلْبِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَكْفُلَانِ عَنْهُ بِكَذَا

٢١٬٨٠٧

وَكَذَا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَأَبَى الْآخَرَانِ أَنْ يَكْفُلَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْكَفَالَةُ الْأُولَى لَازِمَةٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِ الْكَفَالَةِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ إلَخْ) النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٧٬٤٨٧

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا، وَهَكَذَا فِي النَّهْرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ النُّسَخَ ثَلَاثَةٌ وَاَلَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِإِسْقَاطِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَاَلَّذِي عَزَاهُ إلَى النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَخِيرَةَ لَا إشْكَالَ فِيهَا

٧٬٤٨٨

وَكَذَا الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَخْ جَوَابُ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَوْقِيَّةِ فَهِيَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ،

٧٬٤٨٩

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَاعْتِرَاضُ الزَّيْلَعِيِّ وَارِدٌ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ الْهِدَايَةِ أَصْلًا وَالْعَجَبُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فَشَرَحَ كَلَامَهُ بِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَرَامِهِ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَصْلِيَّةً لَا شَرْطِيَّةً لِيُطَابِقَ الشَّرْحُ الْمَشْرُوحَ.

وَالْعَجَبُ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ شَرَحَ عَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ،

٧٬٤٩٠

وَقَالَ هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الزَّيْلَعِيِّ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ أَنَّ التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْحَمْلُ مُمْكِنٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِ التَّأْجِيلِ فِي كَلَامِهِ يُبْعِدُهُ بِخِلَافِهِ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ،

٧٬٤٩١

وَإِذَا تَحَقَّقْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ سَهْوٌ مِمَّا لَا تَحْرِيرَ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا فَهِمَهُ كَمَا عَلِمْت وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَى السَّهْوِ مَا هَذَا إلَّا كَبِيرُ سَهْوٍ نَعَمْ الثَّابِتُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٧٬٤٩٢

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا أَيْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ أَنَّهَا فِي التَّعْلِيقِ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَوْنُ الْأَنْسَبِ أَنْ تُقْرَأَ بِالْفَوْقِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ بِمَا لَا دَاعِيَ إلَيْهِ. اهـ.

فَانْظُرْ هَلْ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ التَّحْرِيرِ سِوَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ هَذَا وَذُكِرَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّوْجِيهِ لِكَلَامِ الْهِدَايَةِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ فَالظَّاهِرُ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ تُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً بِاعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ وَتُشْبِهُ الْبَيْعَ بِاعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ انْتِهَاءً إذْ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ

٧٬٤٩٣

وَيَصِحُّ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَأَيْضًا الْكَفِيلُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْكَفَالَةَ إلَّا مُعَلَّقَةً

٧٬٤٩٤

فَلَوْ جَعَلَ كَفِيلًا فِي الْحَالِ يَلْزَمُ أَنْ يُكَلَّفَ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُتَبَرِّعَ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ. اهـ.

مُلَخَّصًا وَيَأْتِي بَعْدَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّأْجِيلِ لَا فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهَكَذَا يُؤَوَّلُ كَلَامُ الْفُصُولَيْنِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الشَّرْطَ أَجَلًا وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشْبَعَ فِيهَا الْكَلَامَ سَمَّاهَا " بَسْطُ الْمَقَالَةِ فِي تَحْقِيقِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ " فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْت الْمَزِيدَ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَأَطَالَ وَنَقَلَ عَنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِتَعْلِيقِهَا بِالشُّرُوطِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومُ الْمَالِ حَالًّا وَأَيَّدَ هَذَا الْأَخِيرَ وَارْتَضَاهُ وَرَاجِعْ الْأَوَّلَ إلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْمَالِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَقُولُ: وَالْإِنْصَافُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فَإِنَّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِنْ النُّقُولِ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الْعِبَارَاتِ مُتَنَاقِضَةٌ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومِ الْمَالِ حَالًّا وَبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ وَبَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَارْتِكَابُ التَّأْوِيلِ عُدُولٌ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ؛

لِأَنَّ بَعْضَ الْعِبَارَاتِ لَا يَحْتَمِلُهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الطَّالِبُ جُعَلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعَلًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ

٧٬٤٩٥

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالْجُعْلُ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ

٧٬٤٩٦

أَمَّا الْجَعْلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ،

٧٬٤٩٧

وَإِذَا شَرَطَ لَهُ الْجُعْلَ مَعَ ضَمَانِ الْمِثْلِ فَقَدْ شَرَطَ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُعَلَّقَةٍ بِالْجُعْلِ

٧٬٤٩٨

فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ ذَكَرَ أَنَّ الْجُعْلَ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ

٧٬٤٩٩

أَمَّا الْجُعْلُ بَاطِلٌ لِمَا بَيَّنَّا وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا يُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ أَوْ تُمْطِرَ الْمَسَاءُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَالْجَوَابُ هَاهُنَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ مَتَى بَطَلَتْ إنَّمَا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالْجُعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ لِتَثْبُتَ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ فَلَا تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ وَكَانَ بُطْلَانُ الْكَفَالَةِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطٌ

٧٬٥٠٠

بِخِلَافِ شَرْطِ هُبُوبِ الرِّيحِ وَمَطَرِ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَفِيلُ،

٧٬٥٠١

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ تَجِبْ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا،

٧٬٥٠٢

وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُرْسَلَةً. اهـ. مِنْ كَفَالَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ.

[كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يصح) تعليق الكفالة (نحو إن هبت الريح) أو جاء المطر أو إن دخلت الدار أو قدم فلان وهو غير مكفول عنه مما ليس ملائمًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا) يَعْنِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ كَنُزُولِ الْمَطَرِ،

٧٬١٠٥

فَإِنْ عُلِّقَ بِهِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٧٬١٠٦

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَهَذَا سَهْوٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ مُلَائِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُلَائِمٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَلَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ

٧٬١٠٧

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا، وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ

٧٬١٠٨

وَيَجُوزُ تَأْجِيلُهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِيهَا مُتَحَمَّلَةٌ كَالتَّأْجِيلِ إلَى الْقِطَافِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَلَا يَجُوزُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ، أَوْ نُزُولِ الْمَطَرِ،

٧٬١٠٩

فَإِنْ أَجَّلَهُ إلَيْهِ بَطَلَ الْأَجَلُ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُ النَّفْسِ حَالًّا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ) اعْلَمْ أَنَّ نُسَخَ الْمَتْنِ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الزَّيْلَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا شَاهَدْته فِي خَطِّهِ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٦٬٠٤٩

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ مَا نَسَبَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ السَّهْوِ لِلْهِدَايَةِ وَالْكَافِي مَنْسُوبًا لِعِبَارَةِ الْكَنْزِ وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ نُسَخِ الْمَتْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَإِنْ جُعِلَ أَجَلًا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ

٦٬٠٥٠

وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا وَلَا سَهْوَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ عَلَى هَذَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ تَصِحُّ) كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ إنْ نَزَلَ الْمَطَرُ فَأَنَا كَفِيلٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي) صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَلَّدَ صَاحِبَ الْمَبْسُوطِ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ التَّعْلِيقَ وَأَرَادَ بِهِ التَّأْجِيلَ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِّ اهـ.

دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ) كَمَا إذَا قَالَ كَفَلْت بِكَذَا إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ تَهُبَّ الرِّيحُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.