فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَإِلَّا صُدِّقَ الْكَفِيلُ فِيمَا أَقَرَّ بِحَلِفِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْكَفِيلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتَاتِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ حُجَّةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَالَ الْعَيْنِيُّ بِالتَّشْدِيدِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى نَفْسِهِ، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَا ثَبَتَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ لِأَنَّ الثُّبُوتَ حَصَلَ بِقَوْلِهِ وَذَابَ بِمَعْنَى حَصَلَ وَقَدْ حَصَلَ بِإِقْرَارِهِ

٢١٬٨٠٨

بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِمَا لَك عَلَيْهِ فَإِنَّهَا بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ فِي الْحَالِّ وَمَا ذَابَ وَنَحْوُهُ الْكَفَالَةُ بِمَا سَيَجِبُ وَالْوُجُوبُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا كَفَلَ بِمَا قُضِيَ لَك عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُ مَا لَك عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ أَمْسِ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مَالًا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَا مَالًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَأَقَرَّ بِهِ لِلْحَالِ لَزِمَهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ فَالْزَمْهُ الْقَاضِي الْيَمِينَ فَنَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بَلْ بَذْلٌ.

٢١٬٨٠٩

وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ فَعَلَيَّ فَمَاتَ الْكَفِيلُ ثُمَّ أَقَرَّ فُلَانٌ لَزِمَ فِي تَرِكَةِ الضَّامِنِ

٢١٬٨١٠

وَكَذَا ضَمَانُ الدَّرَكِ، وَإِذَا كَفَلَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْكَفِيلُ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِأَلْفٍ لَزِمَ الْمَرِيضَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ.

كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ صَحَّ فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي وَأَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ اسْتِحْسَانًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَوْ جَحَدَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ الْبَيْعَ وَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لَزِمَهُمَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ حَقٍّ أَوْ مَا قُضِيَ لَك عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَهُوَ عَلَيَّ فَغَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ عَقْدِ الْكَفَالَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَقْضِي عَلَى الْكَفِيلِ بِأَمْرٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ،

٢١٬٨١١

وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ بِمَا لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَغَابَ الْأَصِيلُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ وَعَلَى الْغَائِبِ. اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا أَقَرَّ بِحَلِفِهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتَاتِ وَأَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا يَكْفُلُ بِهِ عَادَةً لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَذَا فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْعَيْنِيُّ بِالتَّشْدِيدِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُبِلَتْ إلَخْ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ لِأَنَّهُ بِدُونِ أَمْرِهِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ فَقَطْ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا أَوَائِلَ الْفَصْلِ الْآتِي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإلا) أي: وإن لم يبرهن (صدق الكفيل فيما أقر) به (بحلفه) على نفي العلم لا على البتات. ولا ينفذ قول المطلوب على الكفيل فإن كفل بأمره أقول: وينبغي أن يقيد بما لو أقر بما يكفل به عادة حتى لو أقر بأنه له عليه درهمًا لم يقبل منه

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِلَّا صُدِّقَ الْكَفِيلُ فِيمَا أَقَرَّ بِحَلِفِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْكَفِيلِ) يَعْنِي إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِشَيْءٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَادَّعَى الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ قَوْلُهُ عَلَى الْكَفِيلِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا كَانَ عَنْ وِلَايَةٍ، وَهَذَا

٧٬١١١

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ فَأَقَرَّ فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ الْكَفِيلُ مَا أَقَرَّ بِهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِمَا بَيَّنَّا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَا تَقَرَّرَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.

وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِمَا سَيَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَكَفَّلَ بِمَا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِذَا أَخْبَرَ الطَّالِبُ، أَوْ الْمَطْلُوبُ بِمَا عَلَيْهِ كَانَ مُتَّهَمًا، فَلَا يُصَدَّقُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَيُصَدَّقُ الْمَطْلُوبُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ يُرَدُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَيُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى إذَا فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ عَنْ وِلَايَةٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٦٬٠٥١

أَمَّا إذَا عَجَزَ الطَّالِبُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ فِي مِقْدَارِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ مَالٌ مَجْهُولٌ لَزِمَهُ بِقَوْلِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَوْلُ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِيمَا كَانَ هُوَ خَصْمًا فِيهِ وَالشَّيْءُ مِمَّا يَصِحُّ بَذْلُهُ كَانَ الْقَوْلُ مَعَ يَمِينِهِ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ

٦٬٠٥٢

وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَعْتَرِفُ بِهِ الْكَفِيلُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَكْثَرَ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ تَضَمَّنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَلَى الْكَفِيلِ فَيُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْكَفِيلِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ

٦٬٠٥٣

قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قَسِيمِ الْمَطْلُوبِ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ أَوْ مَا ثَبَتَ أَوْ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَا لَزِمَ الْكَفِيلَ إلَّا قَوْلَهُ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا ذَابَ أَيْ حَصَلَ وَقَدْ حَصَلَ بِإِقْرَارِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ مَالَك أَوْ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ لِأَنَّهُ قَبِلَ مَالًا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَا مَالًا وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَالِّ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ،

٦٬٠٥٤

فَإِنْ قَالَ مَا أَقَرَّ فَأَقَرَّ فِي الْحَالِّ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ لِأَنَّ النُّكُولَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بَلْ بَذْلٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الشَّامِلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِمَا بَيَّنَّا) ،

٦٬٠٥٥

وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا بَايَعْته فَعَلَيَّ فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بَايَعَنِي وَجَحَدَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ اسْتِحْسَانًا بِدُونِ بَيِّنَةٍ اهـ.

خُلَاصَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.