فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ أَوْ آخَرُ عَنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ إبْرَاؤُهُ وَالتَّأْخِيرُ إبْرَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَتُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ وَإِنَّمَا قَالَ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ أَيْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ لَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بَرَاءَتُهُ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ ضَمِنَ لَهُ أَلْفًا عَلَى فُلَانٍ فَبَرْهَنَ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَهَا يَبْرَآنِ.

اهـ.

فَقَدْ بَرِئَ الْأَصِيلُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَكِنْ يَخْرُجُ عَنْهُ حِينَئِذٍ، مَسْأَلَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ هِيَ لَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا لِكَوْنِ الْمَطْلُوبِ مِلْكًا فِي ذِمَّتِهِ فَبَرَأَ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَتَهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَبَّرَ بِبَرِئَ لِشَمْلِهَا.

وَيُجَابُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَرْعِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَخَرَجَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَا إذَا تَكَفَّلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ دُونَ الْكَفِيلِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ مَجَازًا عَنْ الْحَوَالَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَاعَ الْمَدْيُونُ بَيْعَ وَفَاءٍ بَرِئَ كَفِيلُهُ

٢١٬٨٣٣

فَلَوْ تَفَاسَخَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ اهـ.

وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا عَادَ إلَى الْأَصِيلِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ لَا يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ، وَسَيَأْتِي عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بَيَانُهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

٢١٬٨٣٤

وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ الْبَرَاءَةَ فَإِنْ رَدَّهَا ارْتَدَّتْ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَمَوْتُ الْأَصِيلِ كَقَبُولِهِ وَإِنَّمَا قَالَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْأَصِيلِ لَا بِتَأْخِيرِ الطَّالِبِ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ بَعْدَ عِتْقِهِ فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ فَإِنَّ الْأَصِيلَ تَتَأَخَّرُ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ إلَى إعْتَاقِهِ وَيُطَالَبُ كَفِيلُهُ لِلْحَالِّ وَمِنْهُ الْمُكَاتَبُ إذَا صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ ثُمَّ عَجَزَ تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ وَالْمَسْأَلَتَانِ، فِي الْخَانِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْأَصِيلَ إنَّمَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لِإِعْسَارِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَصِيلَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَيْسَ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَتُهُ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ لَوْ مُوسِرًا،

٢١٬٨٣٥

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ فَلَمْ يَقْبَلْ صَارَ حَالًّا عَلَيْهِمَا وَلَوْ أَجَّلَهُ شَهْرًا ثُمَّ سَنَةً دَخَلَ الشَّهْرُ فِي السَّنَةِ وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ انْقَضَتْ بِمَرَّةٍ. اهـ.

٢١٬٨٣٦

وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ وَتَأْجِيلَهُ يَرْتَدَّانِ بِالرَّدِّ وَإِبْرَاءَ الْكَفِيلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،

٢١٬٨٣٧

وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ.

٧٬٥١٣

قُلْتُ: وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْعَكِسُ مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَرَدَّ الْهِبَةَ فَرَدُّهُ صَحِيحٌ وَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ رَدَّ الْإِبْرَاءَ هَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ فَهَذَا الْقَائِلُ سَوَّى بَيْنَ الْهِبَةِ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ اهـ.

فَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْ بَعْدَ رَدِّ الْأَصِيلِ الْبَرَاءَةَ.

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إلَخْ)

٧٬٥١٤

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ

٧٬٥١٥

قَالَ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَرْدُودِ أَنَّ الدَّيْنَ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْفَتْحِ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَيْضًا

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ

٧٬٥١٦

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ.

أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجْتُك لَيْسَ إبْرَاءً بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ وَالْإِقَالَةُ تَتِمُّ بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَحَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا الْكَفِيلُ بَطَلَتْ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ

٧٬٥١٧

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ مَحْضُ إسْقَاطٍ فَيَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو أبرأ) الطالب (الأصيل أو أخر عنه برئ الكفيل أو تأخر عنه) لما عرف من أن إبراءه يوجب إبراء الكفيل والتأخير إبراء مؤقت فيعتبر بالمؤبد

١٠٬٠٨١

ويشترط قبول الأصيل وموته قبل القبول والرد يقوم مقام القبول ولو رده ارتد، وهل يعود الدين إلى الكفيل أم لا؟ خلاف كذا في (الفتح) وفي (جامع الفصولين) بايع المديون بيع وفاء برئ كفيله،

١٠٬٠٨٢

فلو تفاسخا لا تعود الكفالة انتهى، قيد بإبرائه لأن براءته لا توجب براءة الكفيل ولو ضمن له على فلان فبرهن فلان أنه كان قضاه إياها قبل الكفالة برئ الأصيل دون الكفيل ولو بعدها برئا، كذا في (الخانية) ،

١٠٬٠٨٣

وفي (القنية) براءة الأصيل إنما توجب براءة الكفيل إذا كانت بالأداء، والإبراء فإن كانت بالحلف فلا لأن الحلف يفيد براءة الحالف فحسب انتهى. وبتأخيره لأن تأخير المطالبة عن الأصيل لا بتأخير الطالب لا يسقطها عن الكفيل كما لو كفل بما لزم العبد المحجور عليه بعد عتقه أو صالح المكاتب عن دم عمد فكفل رجل ثم عجز، كذا عن (الخانية) ، ويستفاد منه أن الأصيل لو كان معسرًا لا تسقط المطالبة عن الكفيل الموسر وفي (التتارخانية) لو أجل الطالب الأصيل فلم يقبل صار حالًا عليها ولو أجله شهرًا ثم سنة دخل الشهر في السنة، والآجال إذا اجتمعت انتقضت بمرة انتهى.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ) أَيْ لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ، أَوْ أَجَّلَ دَيْنَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَتَأَجَّلَ الدَّيْنُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُطَالَبَةُ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّيْنِ فَتَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ وَتَتَأَخَّرُ بِتَأَخُّرِهِ

٧٬١١٩

بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَفَّلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ ابْتِدَاءً حَيْثُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَحْدَهُ دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ فِيهِ صَارَتْ عِبَارَةً عَنْ الْحَوَالَةِ مَجَازًا، وَاللَّفْظُ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ سَقَطَتْ الْحَقِيقَةُ فَصَارَ الْكَفِيلُ مُحَالًا عَلَيْهِ وَبَرَاءَةُ الْمُحِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَتَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمُحِيلُ عَنْ الدَّيْنِ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ، وَالْأَحْكَامُ تَشْهَدُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَى يَرْجِعُ عَلَيْهِ،

٧٬١٢٠

وَإِذَا مَاتَ الْمُحِيلُ كَانَ الْمُحْتَالُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِ الْمُحْتَالِ بِهِ كَأَنَّهُ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الدَّيْنَ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ بِالِاتِّفَاقِ.

وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ

٧٬١٢١

إمَّا الدَّيْنُ أَوْ الْمُطَالَبَةُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ وَلَا سُقُوطَ تَبَعِهِ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا أَصْلًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.